مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤١٣
لتمام) السنة (الأولى زكاة الثمانين) لأنه ملكها ملكا تاما، ولهذا لو كانت الأجرة أمة حل له وطؤها كما مر، وسقوطها بالانهدام لا يقدح كما في الصداق قبل الدخول، وتقدم الفرق بينهما. ثم محل ما مر إذا تساوت أجرة السنين فإن اختلفت فكل منها بحسابه، لأن الإجارة إذا انفسخت توزع الأجرة المسماة على أجرة المثل في المدتين: الماضية والمستقبلة. قال في المجموع: لو انهدمت الدار في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي فقط وتبينا استقرار ملكه على قسط الماضي، والحكم في الزكاة كما مر. قال الماوردي والأصحاب: فلو كان أخرج زكاة جميع الأجرة قبل الانهدام لم يرجع بما أخرجه عنها عند استرجاع قسط ما بقي، لأن ذلك حق لزمه في ملكه، فلم يكن له الرجوع به على غيره.
فصل: في أداء زكاة المال: كان الأولى أن يترجم له بباب، وكذا للفصل الذي بعده فإنهما غير داخلين في التبويب فلا يحسن التعبير بالفصل، ولهذا عقد في الروضة لهذا الفصل والذي بعده ثلاثة أبواب: بابا في أداء الزكاة، وبابا في تعجيلها، وبابا في تأخيرها. (تجب الزكاة) أي أداؤها (على الفور) لأن حاجة المستحقين إليها ناجزة، (إذا تمكن) من الأداء كسائر الواجبات، ولان التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق، فإن أخر أثم وضمن إن تلف كما سيأتي. نعم أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه كما مر. (وذلك) أي التمكن (بحضور المال) فلا يجب الاخراج عن المال الغائب في موضع آخر، وإن جوزنا نقل الزكاة لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه، نعم إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن المضي إلى الغائب فيها صار متمكنا كما قاله السبكي، ويجب عليه الاعطاء. (و) حضور (الأصناف) أي المستحقين أو حضور الامام أو الساعي لاستحالة الاعطاء بدون القابض، وبجفاف الثمار وتنقية الحب والمعدن وخلو المالك من مهم ديني أو دنيوي كصلاة وأكل. وإن حضر بعض المستحقين دون بعض فكل حكمه حتى لو تلف المال ضمن حصتهم، ويجوز تأخيرها ليتروى حيث تردد في استحقاق الحاضرين، وكذا لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح أو لانتظار الأفضل من تفرقته بنفسه أو بالامام أو نائبه إذا لم يشتد ضرر الحاضرين. نعم لو تلف المال حينئذ ضمن. (وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) وهو النقدان، وعروض التجارة، والركاز كما مر لمستحقه، وإن طلبها الامام. وليس للامام أن يطالبه بقبضها بالاجماع كما قاله في المجموع، نعم إن علم أن المالك لا يزكي فعليه أن يقول له أدها وإلا ادفعها إلي. وكلامه قد يفهم جواز مباشرة السفيه لذلك، وليس مرادا لما سيأتي في الحجر. (وكذا الظاهر) وهو النعم والمعشر والمعدن كما مر: (في الجديد) قياسا على الباطن، والقديم: يجب صرفها إلى الامام أو نائبه لقوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة) * الآية، وظاهره الوجوب، هذا إن لم يطلبها الامام، فإن طلبها وجب تسليمها إليه وإن كان جائرا بذلا للطاعة، بخلاف زكاة المال الباطن إذ لا نظر له فيها كما مر وإنما ألحق الجائر بغيره لنفاذ حكمه وعدم انعزاله بالجور، فإن امتنعوا من تسليمها إليه قاتلهم وإن قالوا نسلمها للمستحقين بأنفسنا لامتناعهم من بذل الطاعة. (وله) مع الأداء بنفسه في المالين (التوكيل) فيه لأنه حق مالي، فجاز التوكيل في أدائه كديون الآدميين. وقضية إطلاقه جواز توكيل الكافر والرقيق والسفيه والصبي المميز، لكن يشترط في الكافر والصبي تعيين المدفوع إليه كما في البحر، وذكر البغوي مثله في الصبي ولم يتعرض للكافر. (والصرف) بنفسه أو وكيله (إلى الامام) أو الساعي لأنه نائب المستحقين، فجاز الدفع إليه، ولأنه (ص) والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعاة لاخذ الزكوات. (والأظهر أن الصرف إلى الامام أفضل) من تسليم المالك بنفسه أو وكيله إلى المستحقين
(٤١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532