مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٢٩
قضاؤها فورا لتقصيره، لكن لا يقتل بفائتة فائتة بعذر لأن وقتها موسع أو بلا عذر وقال أصليها لنوبته، بخلاف ما إذا لم يقل ذلك كما مرت الإشارة إليه. ولو ترك منذورة مؤقتة لم يقتل كما علم من تقييد الصلاة بإحدى الخمس لأنه الذي أوجبها على نفسه، وفيه احتمال للشيخ أبي إسحاق. قال الغزالي: ولو زعم زاعم أن بينه وبين الله حاجة أسقطت عنه الصلاة وأحلت له شرب الخمر وأكل مال السلطان كما زعمه بعض من ادعى التصوف فلا شك في وجوب قتله وإن كان في خلوده في النار نظر، وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لأن ضرره أكثر.
كتاب الجنائز بفتح الجيم جمع جنازة بالفتح والكسر: اسم للميت في النعش، وقيل: بالفتح اسم لذلك، وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت، وقيل عكسه، وقيل: هما لغتان فيها فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش. وهي من جنزه يجنزه إذا ستره.
ولما اشتمل هذا الكتاب على الصلاة ذكر هنا دون الفرائض، وصدره بما يفعله المكلف قبل موته، فقال: (ليكثر) ندبا المكلف صحيحا كان أو مريضا، (ذكر الموت) لأن ذلك أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة، ولخبر: أكثروا من ذكر هاذم اللذات يعني الموت، صححه ابن حبان والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، وزاد النسائي: فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره أي كثير من الدنيا وقليل من العمل. وهاذم بالذال المعجمة، ومعناه القاطع، وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشئ من أصله. وروى الترمذي بإسناد حسن أنه (ص) قال لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء قالوا: نستحي يا نبي الله والحمد لله، قال: ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء. قال في المجموع: قال الشيخ أبو حامد: ويستحب الاكثار من ذكر هذا الحديث.
والموت مفارقة الروح للبدن، والروح عند جمهور المتكلمين جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، وهو باق لا يفنى عند أهل السنة، وقوله تعالى: * (الله يتوفى الأنفس حين موتها) * تقديره: عند موت أجسادها، وعند جمع منهم عرض وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا. وأما الصوفية والفلاسفة فليست عندهم جسما ولا عرضا، بل جوهر مجرد غير متحيز يتعلق بالبدن تعلق التدبير وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه. (ويستعد) له (بالتوبة ورد المظالم) إلى أهلها، بأن يبادر إليهما لئلا يفجأه الموت المفوت لهما، وظاهر كلامه استحبابهما لأنه معطوف على مستحب، ويؤكد ذلك قوله بعد: والمريض آكد وهو ما صرح به في الارشاد تبعا للقمولي. والمشهور وجوبهما لأن التوبة مما تجب منه واجبة على الفور، وكذا رد المظالم الممكن ردها. وصرح برد المظالم مع دخوله في التوبة لعظم أمره ولئلا يغفل عنه كما مر في باب الاستسقاء، ولو عبر بالخروج منها ليتناول رد العين وقضاء الدين والابراء منه وإقامة الحدود والتعزير والابراء منهما كان أولى. (والمريض آكد) بذلك، أي أشد طلبا لما ذكر من الصحيح لنزول مقدمات الموت به. ويسن أن يستعد لمرضه بالصبر عليه وترك الأنين منه جهده، ولا يكره كما في المجموع وإن صرح جماعة بكراهته، ويكره كثرة الشكوى فيه لأنها ربما تشعر بعدم الرضا بالقضاء، قال في المجموع: ولو سأله طبيب أو قريب أو صديق أو نحوه عن حاله فأخبره بالشدة التي هو فيها لا على صورة الجزع فلا بأس. ويسن لأهله الرفق به والصبر عليه، وللأجنبي أن يوصيهم بذلك، وأن يحسن المريض خلقه، ويجتنب المنازعة، في أمور الدنيا، ويسترضي من له به علقة كزوجته وجيرانه ويتعهد نفسه بالذكر وأحوال الصالحين عند الموت، ويوصي أهله بالصبر عليه وترك النوح عليه ونحوه مما جرت العادة به من البدع في الجنائز. ويسن لغيره عيادته ولو في أول يوم إن كان مسلما، فإن كان ذميا له قرابة أو جوار ونحوه كرجاء إسلامه
(٣٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532