مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤٨٢
الابتداء، والخبر محذوف. قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا، أي إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك.
(والملك لا شريك لك) وذلك للاتباع رواه الشيخان. ويسن أن يقف وقفة لطيفة عند قوله والملك، ثم يبتدئ ب‍ لا شريك لك، وأن يكرر التلبية ثلاثا إذا لبى. والقصد بلبيك الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم (ص): * (وأذن في الناس بالحج) * فقال: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق. وقال مجاهد: قام إبراهيم على مقامه فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم فمن حج اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم حينئذ. ويسن أن لا يزيد على هذه الكلمات ولا ينقص عنها، ولا تكره الزيادة عليها، لما في الصحيحين أن ابن عمر كان يزيد في تلبية رسول الله (ص): لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل. زاد الترمذي بعد بيديك: لبيك وهو ما أورده الرافعي. (وإذا رأى ما يعجبه) أو يكرهه، وتركه المصنف اكتفاء بذكر مقابله، كقوله تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) * أي والبرد. (قال) ندبا: (لبيك إن العيش) أي الحياة المطلوبة الدائمة الهنية. (عيش) أي حياة الدار (الآخرة) قاله (ص) حين وقف بعرفات ورأي جمع المسلمين، رواه الشافعي وغيره عن مجاهد مرسلا. وقاله (ص) في أشد أحواله في حفر الخندق، رواه الشافعي أيضا، ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبي بلغته. وهل يجوز للقادر على العربية أن يلبي بالعجمية؟ وجهان، بناهما المتولي على الخلاف في نظيره من تسبيحات الصلاة، ومقتضاه عدم الجواز. والظاهر كما قال الأذرعي هنا الجواز، لأن الكلام في الصلاة مفسد من حيث الجملة بخلاف التلبية، ولا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح. (وإذا فرغ من تلبيته صلى) وسلم (على النبي (ص)) عقب فراغه، لقوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) * أي: لا أذكر إلا وتذكر معي لطلبي.
وتقول ذلك بصوت أخفض من صوت التلبية ليتميز عنه. قال الزعفراني: ويصلي على آله. (وسأل الله تعالى) بعد ذلك (الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار) كما رواه الشافعي وغيره عن فعله (ص)، لكن قال في المجموع:
والجمهور ضعفوه. ويسن أن يدعو بعد ذلك بما أحب دينا ودنيا. قال الزعفراني: فيقول: اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك وآمنوا بك ووثقوا بوعدك ووفوا بعهدك واتبعوا أمرك، اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت، اللهم يسر لي أداء ما نويت وتقبل مني يا كريم.
خاتمة: يسن أن لا يتكلم في التلبية إلا برد سلام فإنه مندوب وتأخيره عنها أحب، وقد يجب الكلام في أثنائها لعارض كأن رأى أعمى يقع ببئر، ويكره التسليم عليه في أثنائها لأنه يكره أن يقطعها.
باب دخوله مكة:
زادها الله شرفا وما يتعلق به، يقال: مكة بالميم وبكة بالباء لغتان، وقيل بالميم اسم للحرم كله وبالباء اسم للمسجد، وقيل بالميم البلد وبالباء البيت مع المطاف، وقيل بدونه. ولها أسماء كثيرة تقرب من ثلاثين اسما ذكرها الدميري وغيره.
قال المصنف: ولا نعلم بلدا أكثر اسما من مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، ولهذا كثرت أسماء الله تعالى ورسوله (ص) حتى قيل إن لله تعالى ألف اسم ولرسوله (ص) كذلك. ومكة أفضل الأرض عندنا خلافا لمالك في تفضيل المدينة. ونقل القاضي عياض الاجماع على أن موضع قبره (ص) أفضل الأرض، والخلاف فيما سواه. مما يدل على أفضلية مكة حديث عبد الله بن عدي رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رسول الله (ص) وهو واقف على راحلته في سوق مكة يقول: والله إنك لخير الأرض وأحب أرض الله إلي ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه النسائي والترمذي، وقال حسن صحيح، قال البكري: وهو على شرط الشيخين. وأما ما روى من قوله (ص): اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إلي فأسكني أحب
(٤٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532