مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤٩٥
الصفا. (و) يسن (أن يمشي) على هينته، (أول السعي وآخره، و) أن (يعدو) الذكر، أي يسعى سعيا شديدا فوق الرمل كما قاله في المجموع، (في الوسط) الذي بينهما للاتباع، رواه مسلم. (وموضع النوعين) أي المشي والعدو (معروف) هناك، فيمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ستة أذرع فيعدو، فإن عجز تشبه حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد والآخر متصل بجدار دار العباس المشهورة الآن برباطه رضي الله تعالى عنه، فيمشي على هينته حتى يصل إلى المروة، فإذا عاد منها إلى الصفا مشى في محل مشيه وسعى في محل سعيه أولا. أما الأنثى فتمشي في الكل، وقيل: إن خلت بالليل سعت كالذكر، والخنثى في ذلك كالأنثى كما نقله في المجموع في باب الاحداث عن أبي الفتوح وأقره. ويسن أن يقول الذكر في عدوه وكذا المرأة والخنثى في محله كما بحثه بعض المتأخرين: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم.
تنبيه: سكوت المصنف هنا عن الستر والطهارة مع اشتراطه لهما في الطواف مشعر بعدم وجوبهما، وهو كذلك ، فيسنان. ويسن أيضا الموالاة في مرات السعي، وكذا بين الطواف والسعي، وأن يكون ماشيا إلا لعذر فإن ركب بلا عذر لم يكره اتفاقا كما في المجموع، وما في جامع الترمذي من أن الشافعي كره السعي راكبا إلا لعذر محمول على خلاف الأولى. قال في المجموع: ويكره للساعي أن يقف في سعيه لحديث أو غيره، ولو شك في عدد مراته قبل الفراغ أخذ بالأقل كما مر في الطواف. ويسن أن يأخذ بقول ثقة أخبره وإن اعتقد خلافه كما مر في الطواف أيضا، ثم بعد السعي إن كان معتمرا حلق أو قصر وصار حلالا، وإلا فإن كان مفردا أو قارنا بقي على إحرامه.
فصل: في الوقوف بعرفة وما يذكر معه. (يستحب للامام) الأعظم إن خرج مع الحجيج، (أو منصوبه) المؤمر عليهم إن لم يخرج الامام، (أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها، المسمى بيوم الزينة، لتزيينهم فيه هوادجهم. وإنما يخطب (بعد صلاة الظهر) أو الجمعة إن كان يومها، (خطبة فردة) ولا يكفي عنها خطبة الجمعة، لأن السنة فيها التأخير عن الصلاة، ولان القصد بها التعليم لا الوعظ والتخويف فلم تشارك خطبة الجمعة، بخلاف خطبة الكسوف. (يأمرهم فيها بالغدو) اليوم الثامن المسمى يوم التروية لأنهم يتروون فيه الماء. (إلى منى) بكسر الميم، تصرف ولا تصرف، وتذكر وهو الأغلب وقد تؤنث، وتخفيف نونها أشهر من تشديدها. سميت بذلك لكثرة ما يمنى، أي يراق فيها من الدماء. ويفتتح الخطبة بالتلبية إن كان محرما وإلا فبالتكبير كما نقله في المجموع عن الماوردي وأقره. (ويعلمهم) فيها (ما أمامهم من المناسك) قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله (ص) إذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم رواه البيهقي بإسناد جيد كما في المجموع. فإن كان الخطيب فقيها قال: هل من سائل؟ وتقدم في صلاة العيدين أن خطب الحج أربع: هذه، وخطبة يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم النفر الأول، وكلها فرادى وبعد صلاة الظهر إلا يوم عرفة فثنتان، وقبل صلاة الظهر. وقضية كلام المصنف أنه يخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك، وهو ما اقتضاه الخبر السابق، ونص عليه الشافعي في الاملاء.
ومقتضى كلام أصل الروضة أنه يخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك إلى الخطبة الأخرى. ولا منافاة، إذ الاطلاق بيان للأكمل والتقييد بيان للأقل. ويأمر فيها أيضا المتمتعين، قال في المجموع: والمكيين بطواف الوداع قبل خروجهم وبعد إحرامهم، كما اقتضاه نقل المجموع له عن البويطي والأصحاب، بخلاف المفرد والقارن الآفاقيين لا يؤمران بطواف وداع لأنهما لم يتحللا من مناسكهما، وليس مكة محل إقامتهما. (ويخرج) ندبا (بهم من الغد) بعد صلاة الصبح إن لم يكن يوم جمعة، (إلى منى) فيصلون بها الظهر وباقي الخمس للاتباع، رواه مسلم. فإن كان يوم جمعة خرج بهم قبل
(٤٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532