مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١١٣
فصل: إذا (رأت) المرأة من الدماء (لسن الحيض أقله) أي الحيض فأكثر، (ولم يعبر) أي يجاوز (أكثره فكله حيض) سواء أكان أسود أم لا، وسواء أكانت مبتدأة أم معتادة تغيرت عادتها أم لا، إلا أن يكون عليها بقية طهر كأن رأت ثلاثة أيام دما، ثم اثني عشر نقاء، ثم ثلاثة دما، ثم انقطع، فالثلاثة الأخيرة دم فساد لا حيض، ذكر ذلك في المجموع مفرقا. ولو عبر بزمن إمكان الحيض قدره بدل قوله لسن الحيض أقله لشمل ما ذكر واستغنى عن زيادة فأكثر، لأن الأقل لا يعبر الأكثر، ثم رأيت شيخنا في منهجه عبر بذلك. (والصفرة والكدرة) كل منهما (حيض في الأصح).
وفي الروضة: الصحيح، لأنه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الامكان. والثاني: لا، لأنه ليس على لون الدم، لقول أم عطية:
كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا. وأجاب الأول بأن هذا معارض بقول عائشة رضي الله تعالى عنها لما كانت النساء يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة، رواه مالك. والدرجة بضم الدال وإسكان الراء وبالجيم، وروي بكسر الدال وفتح الراء. وهي نحو خرقة كقطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شئ من أثر الدم أو لا. والكرسف: القطن. وحاصل ذلك أنها تضع قطنة في أخرى أكبر منها أو في نحو خرقة وتدخلها فرجها، وكأنها تفعل ذلك لئلا يتلوث بدنها بالقطنة الصغرى.
والقصة بفتح القاف: الجص، شبهت الرطوبة النقية بالجص في الصفاء. ومحل الخلاف إذا رأت ذلك في غير أيام العادة، فإن رأته في العادة، قال في الروضة: فحيض جزما، لكن في التتمة: لا بد من قوي معه. وقيل: يجب تقدم القوي فيحسن حينئذ إطلاق الخلاف. وكلام المصنف يفهم أن الصفرة والكدرة دمان. والذي في المجموع: قال الشيخ أبو حامد: هما ماء أصفر وماء كدر وليسا بدم، والإمام: هما شئ كالصديد تعلوه صفرة وكدرة ليسا على لون الدماء اه‍. وكلام الإمام هو الظاهر كما جزم به في أصل الروضة. ثم أخذ في بيان ما إذا جاوز دم المرأة خمسة عشر يوما وتسمى بالمستحاضة ولها سبعة أحوال، لأنها إما مميزة أو لا، وكل منهما إما مبتدأة أو معتادة، وغير المميزة الناسية للعادة وهي المتحيرة إما ناسية للقدر والوقت أو للأول دون الثاني أو للثاني دون الأول. فقال مبتدئا بالمبتدأة المميزة: (فإن عبره) أي جاوز الدم أكثر الحيض، (فإن كانت) أي من جاوز دمها أكثر الحيض (مبتدأة) وهي التي ابتدأها الدم، (مميزة بأن ترى) في بعض الأيام دما (قويا و) في بعضها دما (ضعيفا) يعني بأن ترى ذلك في أول حيضة كالأسود والأحمر، فهو ضعيف بالنسبة للأسود قوي بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر وهو أقوى من الاكدر، وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له، والثخين أقوى من الرقيق، فالأقوى ما صفاته من ثخن ونتن وقوة لون أكثر، فيرجح أحد الدمين بما زاد منها، فإن استويا فبالسبق. والمراد بالضعيف الضعيف المحض، فلو بقي فيه خطوط مما قبله فهو ملحق به بالشروط الآتية. (فالضعيف) من ذلك (استحاضة) وإن طال، (والقوي) منه (حيض إن لم ينقص) القوي (عن أقله) أي الحيض وهو يوم وليلة كما مر، (ولا عبر) أي جاوز (أكثره) وهو خمسة عشر يوما كما مر أيضا متصلة، لأن الحيض لا يزيد على ذلك. (ولا نقص الضعيف) إن استمر (عن أقل الطهر) وهو خمسة عشر يوما كما مر أيضا متصلة فأكثر، حتى لو رأت يوما وليلة أسود ثم اتصل به الضعيف وتمادى سنين كان طهرا وإن كانت ترى الدم دائما، لأن أكثر الطهر لا حد له كما سلف. فإن فقد شرط من ذلك كأن رأت الأسود يوما فقط أو ستة عشر أو الضعيف أربعة عشر ورأت أبدا يوما أسود ويومين أحمر، فكغير المميزة وسيأتي حكمها، وإنما يفتقر إلى القيد الثالث إذا استمر الدم كما قررته وصرح به المتولي للاحتراز عما لو رأت عشرة سواد ثم عشرة حمرة أو نحوها وانقطع الدم فإنها تعمل بتمييزها مع أن الضعيف نقص عن خمسة عشر، وهذا معلوم والتنبيه عليه للايضاح، وإن اجتمع قوي وضعيف وأضعف فالقوي مع ما يناسبه منهما وهو الضعيف حيض بشروط ثلاثة: وهي أن يتقدم القوي ويتصل به الضعيف
(١١٣)
مفاتيح البحث: الحيض، الإستحاضة (13)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532