مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٩٤
وبذلك علم أن وقفه ليس على التحلي كما توهم فإنه باطل كالوقف على تزويق المسجد ونقشه لأنه إضاعة مال. وقضية ما ذكر أنه مع صحة وقفه لا يجوز استعماله عند عدم الحاجة إليه، وبه صرح الأذرعي نقلا له عن العمراني عن أبي إسحاق.
(وشرط زكاة النقد الحول) لخبر أبي داود وغيره: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول نعم لو ملك نصابا ستة أشهر مثلا ثم أقرضه إنسانا لم ينقطع الحول كما ذكره الرافعي في باب زكاة التجارة في أثناء تعليل وأسقطه من الروضة. (ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ) والياقوت والزبرجد والفيروزج والمرجان لعدم ورودها في ذلك، ولأنها معدة للاستعمال فأشبهت الماشية العاملة.
خاتمة: كل حلي لا يحل لاحد من الناس حكم صنعته كحكم صنعة الاناء فلا يضمنه كاسره على الأصح، بخلاف ما يحل لبعض الناس لا يكسر لامكان الانتفاع به، ولو كسره أحد ضمنه. ولا يجوز تثقيب الآذان للقرط وإن أبيح القرط لأنه تعذيب بلا فائدة، ووجب القصاص على المثقب إن وجدت شروطه كما قاله في الأنوار. ويجوز ستر الكعبة بالحرير لفعل السلف والخلف له تعظيما لها بخلاف ستر غيرها به، وأخذ بعض المتأخرين من التعليل جواز ستر قبره (ص) به، وينبغي اعتماده. قال ابن عبد السلام: ولا بأس بتزيين المسجد بالقناديل، أي من غير النقدين والشموع التي لا توقد لأنه نوع احترام.
باب زكاة المعدن والركاز والتجارة بدأ المصنف بأولها، وهو بفتح الميم وكسر الدال اسم للمكان الذي خلق الله تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس، سمي بذلك لعدونه، أي إقامته، يقال عدن إذا أقام فيه، ومنه: * (جنات عدن) * أي إقامة، ويسمى المستخرج معدنا أيضا كما في الترجمة. والأصل في زكاته قبل الاجماع قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا) * أي زكوا * (من طيبات) * أي خيار * (ما كسبتم) * أي من المال * (ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض) * أي من الحبوب والثمار، وخبر الحاكم في صحيحه أنه (ص) أخذ من المعادن القبلية الصدقة، وهي بفتح القاف والباء الموحدة: ناحية من قرية بين مكة والمدينة يقال لها الفرع بضم الفاء وإسكان الراء. فقال: (من استخرج) وهو من أهل الزكاة (ذهبا أو فضة) لا غيرهما كياقوت وزبرجد ونحاس وحديد، (من معدن) من أرض مباحة أو مملوكة له، (لزمه ربع عشره) لعموم الأدلة السابقة كخبر: وفي الرقة ربع العشر ولا تجب عليه زكاته في المدة الماضية إذا وجده في ملكه لأنه لم يتحقق كونه ملكه من حين ملك الأرض لاحتمال كون الموجود مما يخلق شيئا فشيئا، والأصل عدم وجوب الزكاة. (وفي قول) يلزمه (الخمس) كالركاز بجامع الخفاء في الأرض. (وفي قول إن حصل بتعب) كأن احتاج إلى طحن أو معالجة بالنار أو حفر، (فربع عشره، وإلا) بأن حصل بلا تعب (فخمسه) لأن الواجب يزداد بقلة المؤنة وينقص بكثرتها كالمعشرات. (ويشترط) لوجوب الزكاة فيه (النصاب) لأن ما دونه لا يحتمل المواساة كما في سائر الأموال الزكوية، (لا الحول على المذهب فيهما) وقطع به، لأن الحول إنما يعتبر لأجل تكامل النماء، والمستخرج من المعدن نماء في نفسه فأشبه الثمار والزروع. وقيل في اشتراط كل منهما قولان، وطريق الخلاف مفرع في النصاب على وجوب الخمس لأنه مال يجب تخميسه فلا يعتبر فيه النصاب كالفئ والغنيمة، وفي الحول على وجوب ربع العشر لعموم: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. وإنما عبر بالمذهب لأن الأصح القطع باشتراط النصاب وبعدم اشتراط الحول. (ويضم بعضه) أي المستخرج (إلى بعض إن) اتحد المعدن، أي المخرج، (وتتابع العمل) كما يضم المتلاحق
(٣٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532