مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤١٥
(أيضا) للخروج من الخلاف، والثاني: لا تكفي نية الموكل وحده بل لا بد من نية الوكيل المذكور، كما لا تكفي نية المستنيب في الحج. وفرق الأول بأن العبادة في الحج فعل النائب فوجبت النية منه، وهي هنا بمال الموكل فكفت نيته. وعلى الأول:
لو نوى الوكيل وحده لم يكف إلا إن فوض إليه الموكل النية وكان الوكيل أهلا لها لا كافرا أو صبيا، ولو نوى الموكل وحده عند تفرقة الوكيل جاز قطعا، ولو عزل مقدار الزكاة ونوى عند العزل جاز في الأصح، ولا يضر تقديمها على التفرقة كالصوم لعسر الاقتران بأداء كل مستحق، ولان القصد من الزكاة سد حاجة المستحقين بها. ولو نوى بعد العزل وقبل التفرقة أجزأه أيضا، وإن لم تقارن النية أخذها في المجموع، وقال فيه عن زيادة العبادي: إنه لو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ثم فرقه الوكيل وقع عن الفرض إذا كان القابض مستحقا. (ولو دفع) الزكاة (إلى السلطان كفت النية عنده) أي عند الدفع إليه، وإن لم ينو السلطان عند الدفع للمستحقين لأنه نائبهم فالدفع إليه كالدفع إليهم ولهذا لو تلفت عنده الزكاة لم يجب على المالك شئ، بخلاف الوكيل، والساعي في ذلك كالسلطان. (فإن لم ينو) المالك عند الدفع إلى السلطان (لم يجزئ على الصحيح، وإن نوى السلطان) عند القسم لأنه نائب المستحقين والدفع إليهم بلا نية لا يجزئ فكذا نائبهم، والثاني: يجزئ نوى السلطان أو لم ينو، لأن العادة فيما يأخذه الامام ويفرقه على الأصناف إنما هو الفرض فأغنت هذه القرينة عن النية، فإن أذن له في النية جاز كغيره. ولو عبر بالأصح كما في الروضة كان أولى لأن الثاني نص عليه في الام، وهو ظاهر نص المختصر وقطع به كثير من العراقيين. (والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع) من أدائها نيابة عنه. والثاني: لا تلزمه وتجزئه من غير نية. (و) الأصح (أن نيته) أي السلطان (تكفي) في الاجزاء ظاهرا وباطنا لقيامه مقامه في النية كما في التفرقة، والثاني: لا تكفي لأن المالك لم ينو، وهو متعبد بأن يتقرب بالزكاة، ومحل لزوم السلطان النية إذا لم ينو الممتنع عند الاخذ منه قهرا، فإن نوى كفى وبرئ باطنا وظاهرا، وتسميته حينئذ ممتنعا إنما هو باعتبار امتناعه السابق، وإلا فقد صار بنيته غير ممتنع. فلو لم ينو الامام ولا المأخوذ منه لم يبرأ باطنا، وكذا ظاهرا في الأصح. ولو لم ينو السلطان عند الاخذ ونوى عند الصرف على المستحقين ينبغي أن يجزئ، وإن بحث ابن الأستاذ خلافه وجزم به القمولي، لأنه قائم مقام المالك والمالك لو نوى في هذه الحالة أجزأه. ولو قدم المصنف المسألة الثانية على الأولى كان أولى لأن الوجهين في اللزوم مبنيان على الوجهين في الاكتفاء.
فصل: في تعجيل الزكاة وما يذكر معه: (لا يصح تعجيل الزكاة) في مال حولي (على ملك النصاب) في الزكاة العينية، كأن ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم لتكون زكاة إذا تم النصاب وحال الحول عليه واتفق ذلك فإنه لا يجزئ لفقد سبب وجوبها وهو المال الزكوي، فأشبه أداء الثمن قبل البيع وتقديم الكفارة على اليمين. ولو ملك خمسا من الإبل فعجل شاتين فبلغت عشرا بالتوالد لم يجزه ما عجل عن النصاب الذي كمل الآن لما فيه من تقديم زكاة العين على النصاب، فأشبه ما لو أخرج زكاة أربعمائة درهم وهو لا يملك إلا مائتين. ولو عجل شاة عن أربعين شاة ثم ولدت أربعين ثم هلكت الأمهات لم يجزه المعجل عن السخال لأنه عجل الزكاة عن غيرها فلا يجزئه عنها. ولو ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاتين فحدثت سخلة قبل الحول لم يجزه ما عجله عن النصاب الذي كمل الآن كما نقله في الشرح الصغير عن تصريح الأكثرين واقتضاه كلام الكبير، وقيل: يجوز، وجزم به في الحاوي الصغير، لأن النتاج في أثناء الحول بمثابة الموجود في أوله. وخرج بالعينية زكاة التجارة فيجوز التعجيل فيها بناء على ما مر من أن النصاب فيها يعتبر آخر الحول، فلو اشترى عرضا قيمته مائة فعجل زكاة مائتين، أو قيمته مائتان فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساوي ذلك
(٤١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532