مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٥١
لما مر أن شرطه العفة والكمال. (ولو استشهد جنب) أو نحوه كحائض، (فالأصح أنه لا يغسل) كغيره، لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب ولم يغسله النبي (ص) وقال: رأيت الملائكة تغسله رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما، فلو كان واجبا لم يسقط إلا بفعلنا، ولأنه طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل الميت فيحرم، إذ لا قائل بغير الوجوب والتحريم، ولهذا قال في المجموع: يحرم غسله لأنها طهارة حدث فلم تجز كغسل الميت. والثاني: يغسل، لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت، وهذا الغسل كان واجبا قبله. وأجاب الأول بأنه سقط به كغسل الموت كما مر، ولا يصلى عليه على الوجهين. (و) الأصح (أنه) أي الشهيد، (تزال) حتما (نجاسته) بغسلها، (غير الدم) المتعلق بالشهادة، وإن أدى ذلك إلى زوال دمها، لأن النجاسة ليست من أثر الشهادة، بخلاف دمها الخالي عن النجاسة فتحرم إزالته لأنا نهينا عن غسل الشهيد ولأنه أثر عبادة. وإنما لم تحرم إزالة الخلوف من الصائم مع أنه أثر عبادة لأنه هو المفوت على نفسه بخلافه هنا، حتى لو فرض أن غيره أزاله بغير إذنه حرم عليه ذلك، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب الوضوء.
والثاني: لا تزال، لاطلاق النهي عن غسل الشهيد. والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة لم تزل وإلا أزيلت. (ويكفن) الشهيد ندبا، (في ثيابه الملطخة بالدم) لخبر أبي داود بإسناد حسن عن جابر قال: رمي رجل بسهم في صدره أو حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع النبي (ص). والمراد ثيابه التي مات فيها واعتيد لبسها غالبا وإن لم تكن ملطخة بالدم، لكن الملطخة بالدم أولى، ذكره في المجموع. فالتقييد في كلام المصنف كأصله بالملطخة لبيان الأكمل. وعلم بالتقييد بندبا أنه لا يجب تكفينه فيها كسائر الموتى، وفارق الغسل بإبقاء أثر الشهادة على البدن والصلاة عليه بإكرامه والاشعار باستغنائه عن الدعاء. (فإن لم يكن ثوبه سابغا) أي ساترا لجميع بدنه. (تمم) وجوبا، لأنه حق للميت كما تقدم مرارا. وقول بعض المتأخرين: تمم ندبا لأن الواجب ستر العورة ممنوع لما مر غير مرة. ولو أراد الورثة نزعها وتكفينه من غيرها جاز، سواء أكان عليها أثر شهادة أم لا، إذ لا يجب تكفينه فيها كسائر الموتى. ولو طلب بعض الورثة النزع وامتنع بعضهم، أجيب الممتنع في أحد احتمالين يظهر ترجيحه. ويندب نزع آلة الحرب عنه كدرع وخف وكل ما لا يعتاد لبسه غالبا كجلد وفروة وجبة محشوة، وفي أبي داود في قتلى أحد الامر بنزع الحديد والجلود ودفنهم بدمائهم وثيابهم.
فصل: في دفن الميت وما يتعلق به: (أقل القبر حفرة تمنع) بعد ردمها (الرائحة) أن تظهر منه فتؤذي الحي.
(و) تمنع (السبع) عن نبش تلك الحفرة لاكل الميت، لأن الحكمة في وجوب الدفن عدم انتهاك حرمته بانتشار رائحته واستقذار جيفته وأكل السباع له، وبهذا يندفع ذلك. قال الرافعي: والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين بيان فائدة الدفن، وإلا فبيان وجوب رعايتهما، فلا يكفي أحدهما. والظاهر كما قال شيخنا أنهما ليسا بمتلازمين كالفساقي التي لا تكتم رائحة مع منعها الوحش فلا يكفي الدفن فيها. وقال السبكي: في الاكتفاء بالفساقي نظر لأنها ليست على هيئة الدفن المعهود شرعا. قال وقد أطلقوا تحريم إدخال ميت على ميت لما فيه من هتك حرمة الأول وظهور رائحته فيجب إنكار ذلك وقال بعض شراح هذا الكتاب: إنه لا يكفي الدفن فيما يصنع الآن ببلاد مصر والشام وغيرهما من عقد أزج واسع أو مقتصد شبه بيت لمخالفته الخبر وإجماع السلف، وحقيقة بيت تحت الأرض فهو كوضعه في غار ونحوه ويسد بابه اه‍. وهذا ظاهر لأنه ليس بدفن كما أشار إلى ذلك ابن الصلاح والأذرعي وغيرهما. واحترز بالحفرة عما إذا وضع الميت على وجه الأرض ووضع عليه أحجار كثيرة أو تراب أو نحو ذلك مما يكتم رائحته ويحرسه عن أكل السباع، فلا يكفي ذلك إلا إن تعذر الحفر لأنه ليس بدفن. (ويندب أن يوسع) بأن يزاد في طوله وعرضه، (ويعمق) بأن يزاد في نزوله، لقوله (ص) في قتلى أحد: احفروا وأوسعوا وأعمقوا رواه الترمذي وقال حسن صحيح. وعبارة المجموع كالجمهور: يستحب
(٣٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532