مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤٤٢
لأن كلا منهما موجب عند الانفراد فكذلك عند الاجتماع. والثاني: يكفي مد واحد، لأن الصوم قد فات والفوات يقتضي مدا واحدا، كالشيخ الهرم إذا لم يجد بدل الصوم أعواما، فإن المعروف الجزم بأنه لا يتكرر. فإن قلنا بالقديم وهو صوم الولي وصام حصل تدارك أصل الصوم ووجبت فدية التأخير، وصورة المسألة أنه أخره سنة واحدة، فإن أخر سنين ومات فعلى الخلاف في المسألة قبلها.
تنبيه: تجب فدية التأخير بتحقق الفوات ولو لم يدخل رمضان، فلو كان عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان لزمه خمسة عشر مدا عشرة لأصل الصوم إذا لم يصم عنه وليه وخمسة للتأخير، لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة، وتعجيل فدية التأخير قبل دخول رمضان الثاني ليؤخر القضاء مع الامكان جائز في الأصح كتعجيل الكفارة قبل الخنث المحرم. ويحرم التأخير، ولا شئ على الهرم ولا الزمن ولا من اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير الفدية إذا أخروها عن السنة الأولى. وليس لهم ولا للحامل ولا للمرضع تعجيل فدية يومين فأكثر كما لا يجوز تعجيل الزكاة لعامين، بخلاف ما لو عجل من ذكر فدية يوم فيه أو في ليلته فإنه جائز. (ومصرف الفدية الفقراء والمساكين) فقط دون بقية الأصناف الثمانية الآتية في قسم الصدقات، لقوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * والفقير أسوأ حالا منه، فإذا جاز صرفها إلى المسكين فالفقير أولى، ولا يجب الجمع بينهما. (وله صرف أمداد) من الفدية (إلى شخص واحد) لأن كل يوم عبادة مستقلة، فالامداد بمنزلة الكفارات، بخلاف المد الواحد فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين لأن كل مد فدية تامة، وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد فلا ينقص عنها ولا يلزم منه امتناع صرف فديتين إلى شخص واحد كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة. (وجنسها) أي الفدية، (جنس الفطرة) ونوعها وصفتها، بجامع أن كلا منهما طعام واجب شرعا، وقد سبق بيان ذلك في زكاة الفطر. ويعتبر في المد الذي توجبه هنا وفي الكفارات أن يكون فاضلا عن قوته كزكاة الفطر، قاله القفال في فتاويه. وكذا عمل يحتاج إليه من مسكن وملبوس وخادم كما يعلم ذلك من كتاب الكفارات.
فصل: في موجب كفارة الصوم: (تجب الكفارة) مع التعذير كما قاله البغوي، وسيأتي بيانهما على كل مكلف.
(بإفساد صوم يوم من رمضان) بالفطر لصوم نفسه، (بجماع به بسبب الصوم) ولا شبهة، لخبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: هلكت قال: وما أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟
قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا، ثم جلس فأتي النبي (ص) بعرق فيه تمر فقال: تصدق بهذا فقال: على أفقر منا يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - أي جبليها - أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي (ص) حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك وفي رواية للبخاري: فأعتق رقبة فصم شهرين فأطعم ستين بالامر، وفي رواية لأبي داود: فأتي بعرق تمر قدر خمسة عشر صاعا قال البيهقي: وهي أصح من رواية فيه عشرون صاعا. والعرق بفتح العين والراء مكتل ينسج من خوص النخل، وسيأتي محترز بعض هذا الضابط في كلامه. وأوردوا عليه أمورا طردا وعكسا، فمن الأول ما إذا جامع المسافر ونحوه امرأته ففسد صومها لا كفارة عليه بإفساده عن الأظهر، وهذا خرج بما قدرته في كلامه، فلو زاده كان أولى. ومنه ما لو ظن غروب الشمس بلا أمارة فجامع ثم بان نهارا فلا كفارة لأنه لم يقصد الهتك، قاله القاضي حسين وغيره، قاله في المجموع، وبه قطع الأصحاب إلا الامام. قال الشيخان: ينبغي أن يكون هذا مفرعا على تجويز الافطار بالظن وإلا فلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط، لكن صرح القاضي بعدم وجوبها وإن قلنا لا يجوز الافطار بالظن بل صرح البغوي بخلاف المقتضى المذكور في مسألة الشك وبالتسوية بين شكه في دخول الليل وخروجه، وعلل عدم وجوب الكفارة بأنها تسقط بالشبهة. واعلم أن البغوي لم يصرح في التهذيب بمسألة الظن لكنها مفهومة
(٤٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532