العيش، والبحث الدائم والمستمر على المرعى والماء، وما بتبع ذلك من حياة عدم الاستقرار والمخاطر الدائمة، كل ذلك ينطبع على سلوكيات الأفراد - البدو - ويظهر جليا في معاملاتهم وتفكيرهم. فالجفاء والغلظة والقسوة وبساطة المعرفة والحرمان من إيجابيات المدنية والحضارة، كلها صفات وأوضاع يعرفها هؤلاء البدو، ويتمثلها صغيرهم بعد كبيرهم.
لذلك لما كانت نجد منطلق الدعوة السلفية وكان أبناؤها هم جند هذه الحركة وأتباعها ودعاتها. كان لزاما أن تصطبغ هذه الحركة بكل صفات البداوة وعلى رأسها الغلظة والخشونة، بالإضافة إلى ضعف المستوى العلمي والفكري والذي يكون عادة بسيطا بل سادجا وبدائيا: يقول محمد أسد في كتابه (الطريق إلى مكة): ".. إن كثيرا من مفاهيمهم - أي الوهابية - كانت بدائية، وأن حماستهم الدينية كثيرا ما قاربت الغلو " (166). ولا شك أن الغلو الذي عرفوا به وواكب حركتهم سببه القصور المعرفي الواضح. فلم تكن نجد قديما ولا حديثا حاضرة علمية، ومن أراد من أهلها أن يكسب حظا من العلم والمعرفة كان يهاجر إلى العراق أو الشام ومصر وكذا المدينة المنورة.
* الخشونة وضيق الأفق:
وإذن فقد كانت بلاد نجد في فجر انطلاق الحركة الوهابية غارقة في الجهل والأمية والسذاجة المعرفية. لكن وبعد فترة قصيرة من الزمن سيصبح