فلا معنى للامتثالات عند ذلك، وإلا يلزم أن يكون هناك عقوبات بالنسبة إلى تركها، وهو كما ترى.
فإذن: كما أنه بإتيان فرد من الطبيعة يمتثل الأمر بالطبيعة، فكذلك بإتيان أفراد متعددة في حركة واحدة يكون ممتثلا.
نعم، يقع البحث على الأخير في تحقق الامتثال؛ وأنه بالمجموع، أو بأحدها غير المعين، أو بأحدها المعين عند الله، أو غيرها. وهذا كلام آخر لا يضر من جهله، ولا يجب أن يمتاز ما به يتحقق الامتثال، والمقدار اللازم العلم بتحقق الامتثال، وهو حاصل في الفرض.
وما نحن فيه نظير الجعالة، كأن يقول الرجل: " من جاءني بماء فله درهم " فكما أنه إذا جاءه بإناء واحد يكون ممتثلا ويستحق الجعل - وهذا الدرهم - فكذلك إذا جاءه بإناءين يكون كذلك، ولا يستحق أكثر من درهم واحد، كما لا يخفى.
وثانيا: أن تنظير ما نحن فيه بالواجب الكفائي غير وجيه؛ لأن الواجب الكفائي على مذاق القوم عبارة عن البعث المتوجه إلى عامة المكلفين إلى إتيان صرف الطبيعة، كغسل الميت أو الصلاة عليه أو دفنه - مثلا - حيث يكون كل مكلف مخاطبا بالحكم على حدة.
ولكن حيث إن الغرض في الواجب الكذائي قد يحصل بفعل واحد منهم، ويذهب موضوعه بفعله فإذا أتى به واحد منهم يسقط التكليف عن الجميع. وأما لو أتى جميع آحاد المكلفين بالواجب معا يكونوا جميعا ممتثلين، كما أنه لو تركوه أجمع يكونوا معاقبين جميعا.
فكم فرق بين ما نحن فيه والواجب الكفائي! وقياس أحدهما بالآخر قياس مع الفارق.