مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٣٢
الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا. وقيس على ذلك ما أشبهه كلبس وإنزاء فحل على أنثى يحل الدين قبل ظهور حملها أو تلد قبل حلوله، بخلاف ما إذا كان يحل قبل ولادتها أو بعد ظهور حملها فليس له الانزاء عليها لامتناع بيعها دون حملها لأنه غير مرهون. وإذا أخذ الراهن المرهون للانتفاع الجائز فتلف في يده من غير تقصير لم يضمنه كما قال الروياني.
(لا البناء والغراس) في الأرض المرهونة، ولو كان الدين مؤجلا ولم يلتزم قلعهما عند فراغ الاجل لنقص القيمة بذلك، فإن التزم ذلك جاز له كما نص عليه في الام وجرى عليه الدارمي، وهو كما قال بعض المتأخرين ظاهر إذا لم يحدث قلعه نقصا في الأرض ولا تطول مدته بحيث تضر بالمرتهن. وله زراعة ما يدركه قبل حلول الدين أو معه كما بحثه شيخنا إن لم ينقص الزرع قيمة الأرض إذ لا ضرر على المرتهن، وإذا حل الدين قبل إدراكه لعارض ترك إلى الادراك. (فإن) كانت قيمتها تنقص بذلك الزرع أو كان الزرع مما يدرك بعد الحلول أو (فعل) البناء والغراس (لم يقلع) ما ذكر (قبل) حلول (الاجل) لاحتمال قضاء الدين من غير الأرض، (وبعده) يقلع (إن لم تف الأرض) أي قيمتها، (بالدين وزادت به) أي القلع ولم يأذن الراهن في بيعه مع الأرض ولم يحجر عليه بفلس لعلق حق المرتهن بأرض فارغة. أما إذا وفت قيمة الأرض بالدين أو لم تزد بالقلع أو أذن الراهن فيما ذكر أو حجر عليه فلا يقلع بل يباع مع الأرض في الأخيرتين ويوزع الثمن عليهما، ويحسب النقص في الثالثة على الزرع أو البناء أو الغراس إن كانت قيمة الأرض فيها بيضاء أكثر من قيمتها مع ما فيها. وليس للراهن السفر بالمرهون وإن قصر سفره لما فيه من الخطر بلا ضرورة ، فإن دعت ضرورة إلى ذلك كأن جلا أهل بلد لخوف أو قحط أو نحو ذلك كان له السفر به. (ثم إن أمكن الانتفاع بالمرهون بما أراده الراهن منه، (بغير استرداد) له، كأن يرهن رقيقا له صنعة يمكنه أن يعملها عند المرتهن. (لم يسترده) من المرتهن لأجل عملها عنده. (وإلا) أي وإن لم يمكن الانتفاع به بغير استرداد، كأن يكون دارا يسكنها أو دابة يركبها أو عبدا يخدمه، (فيسترد) للحاجة إلى ذلك. نعم لا يسترد الجارية إلا إذا أمن من غشيانها لكونه محرما لها أو ثقة وله أهل. ثم ما لا يدوم استيفاء منافعه عند الراهن يرده عند عدم الحاجة إليه، فيرد عبد الخدمة والدابة إلى المرتهن ليلا ويرد الحارس نهارا.
تنبيه: ظاهر عبارة المصنف تشمل ما لو كان الرقيق يحسن الخياطة وأراد السيد الراهن أن يأخذه للخدمة أنه لا يمكن من أخذه، وليس مرادا، فلو زاد ما قدرته في كلامه لكان أولى. (ويشهد) المرتهن على الراهن بالاسترداد للانتفاع في كل استرداده (إن اتهمه) شاهدين كما قاله الشيخان، قال في المطلب: أو رجلا وامرأتين، لأنه في المال.
وقياسه الاكتفاء بواحد ليحلف معه، فإن وثق به لم يكلف الاشهاد. قال الشيخان: لا كل مرة، أي لا يشهد أصلا ، فهو نفي للمقيد بقيده، كقولهم: لا ضب فيها ينجحر، أي لا ضب ولا انجحار. فسقط ما قيل إن ظاهر كلامهما الاشهاد في بعض المرات، وإنه مخالف لقول الحاوي. ويشهد له ظاهر العدالة.
فرع: لا تزال يد البائع عن المحبوس بالثمن لاستيفاء منافعه، لأن ملك المشتري غير مستقر، بل يستكسب في يده المشتري. (وله) أي الراهن، (بإذن المرتهن ما معناه) من التصرفات والانتفاعات من غير بدل، لأن المنع كان لحقه وقد زال بإذنه فيحل الوطئ، فإن لم تحبل فالرهن بحاله، وإن أحبلها أو أعتق أو باع أو وهب نفذ وبطل الرهن. قال في الذخائر: فلو أذن له في الوطئ فوطئ ثم أراد العود إلى الوطئ منع، لأن الاذن يتضمن مرة، إلا أن تحبل من تلك الوطأة فلا منع، لأن الرهن قد بطل اه‍. وظاهر كلام الأصحاب أن له الوطئ فيمن لم تحبل ما لم يرجع المرتهن.
(وله) أي المرتهن (الرجوع) عن الاذن (قبل تصرف الراهن) لأن حقه باق كما للمالك أن يرجع قبل تصرف الوكيل. (فإن تصرف) بعد رجوعه بغير إعتاق وإيلاد وهو موسر، (جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله) من موكله، وسيأتي
(١٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429