مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٣٩٩
الموطوءة بشبهة وبنكاح فاسد وأم الولد، والمفسوخ نكاحها بعيب ونحوه فلا يسن لهن الاحداد كما مر (وهو) أي الاحداد بحاء مهملة من أحد، ويقال فيه: الحداد من حد، لغة المنع، لأن المحددة تمنع نفسها مما سيأتي. وقيل بالجيم من جددت الشئ قطعته، فكأنها انقطعت عن الزينة. وشرعا: (ترك لبس مصبوغ لزينة) لحديث أبي داود بإسناد حسن: المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل.
تنبيه: قوله: لزينة متعلق بمصبوغ، أي إن كان المصبوغ مما يقصد للزينة كالأحمر والأصفر، وكذا الأخضر والأزرق الصافيين، وفي الحديث تنبيه عليه حيث ذكر المعصفر. والمشقة، وهي المصبوغة بالمشق، وهي بكسر الميم:
المغرة، بفتحها، ويقال: طين أحمر يشبهها. ولو أراد مطلق الصبغ لم يكن للتقييد بهذين النوعين فائدة، ونعته بقوله:
(وإن خشن) أي المصبوغ، على أن فيه خلافا، والمشهور عدم الجواز. (وقيل يحل ما صبغ غزله ثم نسج) كالبرود، لخبر: لا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب وهو بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين: ضرب من برود اليمن يعصب غزله، أي يجمع ثم يشد، ثم يصبغ معصوبا، ثم ينسج. ورد هذا بأنه معارض برواية: ولا ثوب عصب وفي رواية لأبي داود مكان إلا ثوب عصب، إلا مغسولا فتعارضت الروايات. أو يؤول بالصبغ الذي لا يحرم كالأسود، لأن الذي يصبغ قبل النسج أحسن من الذي يصبغ بعده غالبا، لأن الغالب أنه لا يصبغ قبل النسج إلا الرفيع. (ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان) ولو اختلف لونه الخلقي وكان نفيسا، لأن تقييده (ص) الثوب بالمصبوغ يفهم أن غير المصبوغ مباح، ولان نفاستها من أصل الخلقة لا من زينة دخلت عليها كالمرأة الحسناء لا يلزمها أن تغير لونها بسواد ونحوه. (وكذا) يباح لها (إبريسم) أي حرير لم يصبغ (في الأصح) إذا لم يحدث فيه زينة كالكتان.
والثاني: يحرم. لأن لبسه تزيين، ولها لبس الخز قطعا لاستتار الإبريسم فيه بالصوف ونحوه. (و) يباح (مصبوغ لا يقصد لزينة) كالأسود، وكذا الأزرق والأخضر المشبعان المكدران لأن ذلك لا يقصد للزينة، بل لنحو حمل وسخ أو مصيبة.
تنبيه: حاصل ذلك أن ما صبغ لزينة يحرم، وما صبغ لا لزينة كالأسود لم يحرم لانتفاء الزينة عنه، فإن تردد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق. فإن كان براقا صافي اللون حرم لأنه مستحسن يتزين به، أو كدرا أو مشبعا أو أكهب بأن يضرب إلى الغبرة فلا لأن المشبع من الأخضر والأزرق يقارب الأسود، ومن الأزرق يقارب الكحلي، ومن الأكهب يقاربهما. (ويحرم) عليها الطراز على الثوب إن كبر، وأما إن صغر فإن ركب على الثوب فكذلك، وإن نسج مع الثوب فلا كما جزم به في الأنوار. ويحرم عليها (حلي ذهب وفضة) سواء أكان كبيرا كالخلخال والسوار أو صغيرا كالخاتم والقرط، لما روى أبو داود والنسائي بإسناد حسن أن النبي (ص) قال: المتوفى عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب والحلي بفتح الحاء وإسكان اللام جمعه حلي بضم الحاء وكسر اللام، ومراد المصنف المفرد، وإنما حرم ذلك لأنه يزيد في حسنها كما قيل:
وما الحلي إلا زينة لنقيصة * يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفرا * كحسنك لم يحتج إلا أن يزورا تنبيه: أطلق المصنف تحريم الحلي من غير فرق بين ليل ونهار، والذي في الشروح والروضة أنه يجوز لها لبسه ليلا لحاجة كالاحراز له بلا كراهة وبكراهة من غير حاجة. فإن قيل: لبس المصبوغ يحرم ليلا، فهلا كان هناك كذلك أجيب بأن ذلك يحرك الشهوة بخلاف الحلي. وأما لبسه نهارا فحرام إلا إن تعين طريقا لاحرازه فيجوز للضرورة كما قاله الأذرعي. والتقييد بالذهب والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص، وهو كذلك إلا أن تعود
(٣٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460