مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٣٩٤
عدتها وإن طالت المدة، لأن الشبهة قائمة وهو بالمخالطة مستفرش لها فلا يحسب زمن الافتراش من العدة، كما لو نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال لا يحسب زمن افتراشه من العدة، ولا يضر دخول دار هي فيها بلا خلوة.
والثاني: لا تنقضي مطلقا، لأنها بالمعاشرة كالزوجة. والثالث: عكسه، لأن هذه المخالطة لا توجب عدة.
تنبيه: أفهم تعبيره بنفي الوطئ أنه لا يضر مع ذلك الاستمتاع بها، وهو كذلك، وإن ألحقه الإمام بالوطئ.
(ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر) وإن لم تنقض بها العدة احتياطا، وهذا ما نقله في المحرر عن المعتبرين، وفي الشرح الصغير عن الأئمة والذي أفتى به البغوي تبعا لشيخه القاضي حسين أن له الرجعة، وقال في المهمات: إنه المعروف من المذهب المفتي به، وقال الأذرعي: إنه لا شك فيه، قال: وقد صار فقهاء العصر وقضاته لا يعرفون غير ما ذكره المصنف ولا يفتى ويحكم إلا به، فاعتمد ما حققته لك ترشد إن شاء الله اه‍. وبالجملة فالمعتمد ما ذكره المصنف. (قلت: ويلحقها) حيث حكم بعدم انقضاء عدتها بما ذكر، (الطلاق) أي طلقة ثانية وثالثة إن كان طلقها طلقة فقط، (إلى انقضاء العدة) كما قال الرافعي أنه مقتضى الاحتياط، أي فلا يشكل على ما صحح من منع الرجعة. وخرج بقول المصنف: بلا وطئ ما إذا وطئ، فإنه إن كان الطلاق بائنا لم يمنع انقضاء العدة فإنه زنا لا حرمة له، وإن كان رجعيا امتنع المضي في العدة ما دام يطؤها لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة، واحترز بقوله: في عدة أقراء وأشهر عن الحمل، فإن المعاشرة لا تمنع انقضاء العدة به بحال. (ولو عاشرها أجنبي) بلا وطئ (انقضت) عدتها مع معاشرته لها (والله أعلم) فإن وطئها عالما بلا شبهة فهو زان أو بها فهو موجب للعدة كما سبق، وإن عاشرها بشبهة ففي الروضة كأصلها يجوز أن يمنع الاحتساب كما مر أنها في زمن الوطئ بالشبهة خارجة عن العدة.
تنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو طلق زوجته الأمة وعاشرها سيدها، فإن فيه الاختلاف السابق حتى لا تنقضي في الرجعية.
فرع: لو طلق زوجته ثلاثا، ثم تزوجها ووطئها في العدة ظانا انقضاءها وتحللها بزوج آخر لم تنقض العدة كالرجعية (ولو نكح معتدة بظن الصحة) لنكاحها (ووطئ انقطعت) عدتها بالوطئ لحصول الفراش به، وتنقطع العدة (من حين وطئ) لأن العقد الفاسد لا حرمة له، فلا تصير المرأة فراشا إلا بالوطئ، بخلاف ما إذا لم يطأ فإن العدة لا تنقطع وإن عاشرها لانتفاء الفراش. (وفي قول أو وجه من العقد) لاعراضها عن الأول بعقد النكاح تنبيه: ترديده في الخلاف تبع فيه المحرر، ورجح في الشرحين كونها وجها، وجزم به في الروضة. فإن قيل: هذه المسألة مكررة لذكرها في قول المتن سابقا: ولو نكحت في العدة فاسدا. أجيب بأنها ذكرت هنا لبيان وقت انقضاء العدة الأولى وهناك لتصوير عدتين من شخصين. (ولو راجع) في العدة (حائلا) وطئها بعد رجعتها أم لا، (ثم طلق استأنفت) عدة في الجديد لعودها بالرجعة إلى النكاح الذي وطئت فيه. (وفي القديم) لا تستأنف بل (تبني) على ما سبق من عدتها قبل الرجعة، (إن لم يطأ) ها بعد الرجعة، كما لو أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها قبل أن يمسها. واحترز براجع عما لو طلقها رجعية قبل مراجعتها، فإنها تبني على المذهب، لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين معا.
تنبيه: تبع في حكاية البناء قولا قديما للروضة تبعا لابن الصباغ، لكن الشافعي نص على القولين في الام.
(أو) راجع في العدة (حاملا) ثم طلقها، (فبالوضع) تنقضي عدتها وطئها بعد رجعتها أم لا، لأن البقية إلى الوضع
(٣٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460