مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٣٧٢
تنبيه: الوطئ المسقط للاحصان كطرو الزنا. (أو ارتد، فلا) يسقط الحد عن قاذفه. والفرق بين الردة والزنا أنه يكتم ما أمكن. فإذا ظهر أشعر بسبق مثله، لأن الله تعالى كريم لا يهتك الستر أول مرة كما قاله عمر رضي الله عنه، والردة عقيدة والعقائد لا تخفى غالبا فإظهارها لا يدل على سبق الاخفاء. وكالردة السرقة والقتل، لأن ما صدر منه ليس من جنس ما قذف به. (ومن زنى) حال تكليفه ولو (مرة ثم صلح) بأن تاب وصلح حاله، (لم يعد محصنا) أبدا، ولو لازم العدالة وصار من أروع خلق الله وأزهدهم، فلا يحد قاذفه سواء أقذفه بذلك الزنا، أم بزنا بعده، أم أطلق، لأن العوض إذا انخزم بالزنا لم يزل خلله بما يطرأ من العفة فإن قيل: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. أجيب بأن هذا بالنسبة إلى الآخرة.
تنبيه: دخل في قولنا حال تكليفه العبد والكافر، فإنهما إذا زنيا لم يحد قاذفهما بعد الكمال لما ذكر. وخرج به الصبي والمجنون فإن حصانتهما لا تسقط به كما مرت الإشارة إليه، فيحد من قذف واحدا منهما بعد الكمال لأن فعلهما ليس بزنا لعدم التكليف. (وحد القذف) وتعزيره كل منهما (يورث) كسائر حقوق الآدميين. ولو مات المقذوف مرتدا قبل استيفاء الحد فالأوجه كما قال شيخنا أنه لا يسقط بل يستوفيه وارثه لولا الردة للتشفي كما في نظيره من قصاص الأطراف.
(ويسقط) إما (بعفو) عن جميعه كغيره أو بأن يرث القاذف الحد. فلو عفا عن بعضه لم يسقط منه شئ كما ذكره الرافعي في الشفعة. وألحق في الروضة التعزير بالحد، فقال: إنه يسقط بعفو أيضا، ولم يتعرض له الرافعي هنا، فإن قيل:
قد صحح في باب التعزير جواز استيفاء الإمام له مع العفو فهو مخالف لما هنا. أجيب بأنه لا مخالفة، لأن المراد هنا بالسقوط سقوط حق الآدمي وهذا متفق عليه في الحد والتعزير، وفائدته أنه لو عفا عن التعزير ثم عاد وطلبه لا يجاب، وأن للإمام أن يقيمه للمصلحة لا لكونه حق آدمي، وهو المراد هناك.
فروع: لو عفا وارث المقذوف على مال سقط ولم يجب المال كما في فتاوي الحناطي، وفيها أيضا أنه لو اغتاب شخصا لم يؤثر التحليل من ورثته. ولو قذف رجلا بزنا يعلمه المقذوف لم يجب الحد عند جميع العلماء إلا مالكا، فإنه قال: له طلبه. ولو قذفه فعفا عنه ثم قذفه لم يحد كما بحثه الزركشي بل يعزر. (والأصح أنه) أي حد القذف إذا مات المقذوف قبل استيفائه ومثله التعزير، (يرثه) أي جميعه (كل) فرد من (الورثة) الخاصين حتى الزوجين على سبيل البدل، وليس المراد أن كل واحد له حد وإلا لتعدد الحد بتعدد الورثة، ثم من بعدهم للسلطان كالمال والقصاص والثاني: يرثه جميعهم إلا الزوجين، لارتفاع النكاح بالموت. وعلى الأول لو كان المقذوف ميتا هل لأحدهما حق أو لا؟
وجهان، أوجههما كما قال شيخنا المنع لانقطاع الوصلة حالة القذف. ولو قذفه أو قذف مورثه شخص كان له تحليفه في الأولى أنه لم يزن، وفي الثانية أنه لم يعلم زنا مورثه لأنه ربما يقر فيسقط الحد. قال الأكثرون: ولا تسمع الدعوى بالزنا والتحليف إلا في هذه المسألة. (والأصح أنه لو عفا بعضهم) أي بعض الورثة عن حقه مما ورثه من الحد، (فللباقين) منهم (كله) أي استيفاء جميعه، لما مر أنه لكل فرد منهم كولاية التزويج وحق للشفعة، ولأنه عار، والعار يلزم الواحد كما يلزم الجميع.
تنبيه: قضية هذا استقلال كل بالاستيفاء وإن لم يعف غيره، وهو ما ذكره المحاملي وجعله كولاية النكاح، وفي الحاوي ما يقتضيه. والثاني: يسقط جميعه كما في القود. وفرق الأول بأن القود له بدل يعدل إليه وهو الدية بخلافه. والثالث: يسقط نصيب العافي ويستوفي الباقي، لأنه قابل للتقسيط بخلاف القود.
فائدة: هذه المسألة لا نظير لها. فإن أخواتها من المسائل إما أن يتوقف الحق فيها عند عدم العفو على بقية الشركاء كالشفعة، أو يسقط كالقصاص. وهذا كله فيما إذا كان المقذوف حرا، فإن كان رقيقا واستحق التعزير على غير سيده ثم مات فهل يستوفيه سيده أو عصبته الأحرار أو السلطان؟ وجوه أصحها أولها.
(٣٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460