مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٩٠
التطوع. (ولا شئ في المغشوش) أي المخلوط بما هو أدون منه كذهب بفضة وفضة بنحاس. (حتى يبلغ خالصه نصابا) للأحاديث السابقة، فإذا بلغه أخرج الواجب خالصا أو مغشوشا خالصه قدر الواجب، وكان متطوعا بالنحاس. فما قيل إن هذا ظاهر على القول بأن القسمة إفراز لا على القول بأنها بيع لامتناع بيع المغشوش بمثله مردود بأن ذلك ليس قسمة بيع بمغشوش، لأنه في الحقيقة إنما أعطى للزكاة خالصا عن خالص والنحاس وقع تطوعا كما تقرر، لكن المتجه كما قال الأسنوي أنه يتعين على ولي المحجور عليه إخراج الخالص حفظا للنحاس إذا كانت مؤنة السبك تنقص عن قيمة الغش. ولو أخرج رديئا عن جيد كأن أخرج خمسة معيبة عن مائتين جيدة فله استرداده إن بين ذلك عند الدفع أنه عن ذلك المال، كما لو عجل الزكاة فتلف ما له قبل الحول وإلا فلا يسترده. ويكره للامام ضرب المغشوش لخبر الصحيحين: من غشنا فليس منا، ولئلا يغش بها بعض الناس بعضا، فإن علم معيارها صحت المعاملة بها معينة، وفي الذمة اتفاقا. وإن كان مجهولا ففيه أربعة أوجه: أحدها الصحة مطلقا كبيع الغالية والمعجونات، ولان المقصود رواجها وهي رائجة ولحاجة المعاملة بها. والثاني: لا يصح مطلقا، كاللبن المخلوط بالماء. والثالث: إن كان الغش مغلوبا صح التعامل بها وإن كان غالبا لم يصح. والرابع: يصح التعامل بها في العين دون الذمة، ولو كان الغش قليلا بحيث لا يأخذ حظا من الوزن فوجوده كعدمه. ويكره لغير الامام ضرب الدراهم والدنانير ولو خالصة، لأنه من شأن الامام، ولان فيه افتياتا عليه. ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها، بل يسبكها ويصفيها، قال القاضي أبو الطيب إلا إن كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره امساكها ذكره في المجموع ولو اختلط إناء منهما) أي من الذهب والفضة بأن أذيبا وصيغ منهما الاناء، كأن كان وزنه ألف درهم أحدهما ستمائة والآخر أربعمائة، (وجهل أكثرهما زكي) كل منهما بفرضه، (الأكثر ذهبا أو فضة) احتياطا إن كان رشيدا. أما غيره فيتعين التمييز لأنه الأحوط له. ولا يجوز فرض كله ذهبا، لأن أحد الجنسين لا يجزئ عن الآخر وإن كان أعلى منه كما مر. (أو ميز) بينهما بالنار، ويحصل ذلك بسبق قدر يسير إذا تساوت أجزاؤه، قاله في البسيط. أو امتحن بالماء فيضع ماء في قصعة مثلا ثم يضع فيه ألفا ذهبا ويعلم ارتفاعه ثم يخرجها ثم يضع فيها ألفا فضة ويعلمه، وهذه العلامة فوق الأولى لأن الفضة أكثر حجما من الذهب، فيزيد ارتفاع الماء بسبب ذلك، ثم يخرجها ثم يضع فيه المخلوط فإلى أيهما كان ارتفاعه أقرب فالأكثر منه، ويكتفي بوضع المخلوط أولا وآخرا ووسطا. قال الأسنوي: وأسهل من هذا وأضبط أن تضع في الماء قدر المخلوط منهما معا مرتين في أحدهما الأكثر ذهبا والأقل فضة، وفي الثانية بالعكس، وتعلم في كل منهما علامة، ثم تضع المخلوط فيلحق بما وصل إليه. قال: والطريق الأول يأتي أيضا في مختلط جهل وزنه بالكلية كما قاله الفوراني، فإنك إذا وضعت المختلط المذكور تكون علامته بين علامتي الخالص، فإن كانت نسبته إليهما سواء فنصفه ذهب ونصفه فضة، وإن كان بينه وبين علامة الذهب شعيرتان وبينه وبين علامة الفضة شعيرة فثلثاه فضة وثلثه ذهب، أو بالعكس فبالعكس، ومؤنة السبك على المالك. قال الرافعي: وإذا تعذر الامتحان وعسر التمييز بفقد آلات السبك أو يحتاج فيه إلى زمان صالح وجب الاحتياط، فإن الزكاة واجبة على الفور فلا يجوز تأخيرها مع وجود المستحقين، ذكره في النهاية، ولا يبعد أن يجعل السبك أو ما في معناه من شروط الامكان اه‍. ولا يعتمد المالك في معرفة الأكثر غلبة ظنه ولو تولى إخراجها بنفسه، ويصدق فيه إن خبر عن علم. ولو ملك نصابا نصفه في يده وباقيه مغصوب أو دين مؤجل زكى الذي في يده في الحال بناء على أن الامكان شرط للضمان لا للوجوب، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. (ويزكى المحرم) من الذهب والفضة، (من حلى) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام. (و) من (غيره) كالأواني بالاجماع، وكذا المكروه كالضبة الكبيرة للحاجة والصغيرة للزينة. (لا) الحلي (المباح في الأظهر) كخلخال لامرأة لأنه معد لاستعمال مباح فأشبه العوامل من النعم، والثاني: يزكى، لأن زكاة النقد تناط بجوهره. ورد بأن زكاته إنما تناط بالاستغناء عن الانتفاع به لا بجوهره إذ لا غرض في ذاته، ويستثنى من إطلاقه أنه لا زكاة في الحلي المباح ما لو
(٣٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532