مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١٨١
بالمختار، (إن لم يخف) منه (ضررا) على نفسه أو غيره لعدم ورود نهي فيه كما مر، فإن خاف منه ضررا كره. قال ابن النقيب: وينبغي أن يحرم في بعض صوره، وأفتى ابن عبد السلام بأنه إذا كان عدم ذلك يشوش عليه خشوعه أو حضور قلبه مع ربه فالتغميض أولى من الفتح. (و) يسن (الخشوع) فيتصف به ظاهره وباطنه ويستحضر أنه واقف بين يدي ملك الملوك يناجيه وأن صلاته معروضة عليه، ومن الجائز أن يردها عليه ولا يقبلها. والأصل في ذلك قوله تعالى:
* (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * فسره علي رضي الله تعالى عنه بلين القلب وكف الجوارح، وخبر مسلم: ما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بوجهه وقلبه إلا وجبت له الجنة وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي (ص) رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال:
لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة، ولذلك قيل إنه شرط في جزء من الصلاة، فلو سقط رداؤه أو طرف عمامته كره له تسويته إلا لضرورة كما ذكره في الاحياء. (و) يسن (تدبر القراءة) أي تأملها، لأن بذلك يحصل مقصود الخشوع والأدب، قال تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) *. ويسن ترتيل القراءة وهو التأتي فيها، بل قال القاضي حسين: يكره تركه والاسراع في القراءة. ويسن للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية الرحمة أن يسأل الله الرحمة، أو بآية عذاب أن يستعيذ منه، أو بآية تسبيح أن يسبح، أو بآية مثل أن يتفكر. وإذا قرأ: * (أليس الله بأحكم الحاكمين) * قال: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأ: * (فبأي حديث بعده يؤمنون) * قال: آمنت بالله، وإذا قرأ: * (فمن يأتيكم بماء معين) * قال: الله رب العالمين. (و) يسن تدبر (الذكر) قياسا على القراءة. وقد يفهم من هذا أن من قال سبحان الله مثلا غافلا عن مدلوله وهو التنزيه يحصل له ثواب ما يقوله، وهو كذلك، وإن قال الأسنوي فيه نظر. (و) يسن (دخول الصلاة بنشاط) للذم على ترك ذلك، قال تعالى:
* (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) * والكسل: الفتور عن الشئ والتواني فيه وضده النشاط، وأنشد الشيخ أبو حيان في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة:
وما انتسبوا إلى الاسلام إلا لصون دمائهم أن لا تسألا فيأتون المناكر في نشاط ويأتون الصلاة وهم كسالى (وفراغ قلب) من الشواغل الدنيوية، لأنه أعون على الخضوع والخشوع. وقال القاضي حسين: يكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة فقهية، أما التفكر في أمور الآخرة فلا بأس به، وأما فيما يقرؤه فمستحب.
فائدة فيها بشرى: روى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو على عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه، أي حتى لا يبقى منها شئ إن شاء الله تعالى. (و) يسن (جعل يديه تحت صدره) وفوق سرته في قيامه وفي بدله، (آخذا بيمينه يساره) بأن يقبض بيمينه كوع يساره وبعض ساعدها ورسغها للاتباع، روى بعضه مسلم وبعضه ابن خزيمة والباقي أبو داود. وقيل: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد. والأصح كما في الروضة أن يحط يديه بعد التكبير تحت صدره، وقيل: يرسلهما ثم يستأنف نقلهما إلى تحت صدره. قال الإمام: والقصد من القبض المذكور تسكين اليدين فإن أرسلهما ولم يعبث بهما فلا بأس كما نص عليه في الام. والكوع هو العظم الذي يلي إبهام اليد، والرسغ المفصل بين الكف والساعد، وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل كما قال بعضهم:
وعظم يلي الابهام كوع وما يلي * لخنصره الكرسوع والرسغ في الوسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب * ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط و) يسن (الدعاء في سجوده) لما روى مسلم أن النبي (ص) قال: أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أي حقيق أن يستجاب لكم وفي رواية له: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء
(١٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532