مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ١ - الصفحة ٢٧٥
أيضا شايع متعارف في أحاديثنا بحيث لا يقصر عن شيوع التخصيص لكن هذا الكلام لا يليق بحال الاستدلال نعم لو استدل المخالف بالخاص وقال لا بد من تخصيص عامكم به فثبت مدعانا لكان حينئذ هذا القول متجها في مقابله لكن لا يخفى أنه مع ذلك ينفع هذا القول من جهة أخرى حيث أنه بناء على هذا القول يؤل الامر إلى المعارضة بين العام والخاص من دون ترجيح للخاص فيحكم بالتساقط والعمل بالأصل الكائن من قبلنا وأما الخاصة فمنها ما رواه التهذيب في باب الذبايح والأطعمة في الصحية عن سعيد الأعرج قال سئلت أبا عبد (عليه السلام) عن الفارة تقع في السمن والزيت ثم تخرج منه حيا فقال لا بأس بأكله وهذا الخبر في الكافي أيضا في كتاب الذبايح باب الفارة تموت في الطعام والشراب بسند صحيح غير سند التهذيب عن سعيد الأعرج ومنها ما رواه التهذيب أيضا في زيادات كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال في أثناء حديث وسئلته عن فارة وقعت في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت أنبيعه من مسلم قال نعم ويدهن منه وهذا الخبر في الاستبصار أيضا في كتاب الطهارة باب حكم الفارة والوزغة والحية والعقرب إذا وقعت في الماء وأفتى بمضمونه الفقيه أيضا في باب المياه حيث قال فإن وقعت فارة في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه ويباع من مسلم ويرد عليه أنه لا ظهور له في الحل والطهارة إذ يجوز أن يكون مراده (عليه السلام) أنه يباع من مسلم ليدهن منه على أن يكون الواو بمعنى اللام على ما قالوا في قوله تعالى يا ليتنا نرد ولا نكذب على قراءة النصب إن الواو بمعنى اللازم والادهان لا يستلزمها لامكان أن يدهن ويغسل بدنه ومع قطع النظر عن كون الواو بمعنى اللام أيضا حتى يقال أنه بعيد نقول لا بعد بحسب اللفظ أن يكون قوله ( عليه السلام) ويدهن متعلقا بقوله نعم لا أن يكون حكما على حده ويكون بيانا لفايدة البيع من المسلم وحينئذ أيضا يكون الحكم مختصا بجواز الادهان وقد عرفت عدم استلزامه للمدعى بل نقول لو سلم أنه حكم على حدة أيضا لا يلزم المدعى إذ جواز البيع لا يستلزم المطلوب لامكان الانتفاع منه بدون الطهارة والحلية في الاستصباح والادهان ونحوهما لكن لا يبعد أن يقال حينئذ إن الحكم بجواز البيع مطلقا من دون تفصيل القول فيه بأن البيع لأجل أي شئ وعدم الامر بوجوب الاعلام للمشتري بالحال مع أن المقام مظنة أن يكون جواز البيع لطهارته وحليته لا يخلو عن بعد وكذا يمكن أن يقال على التقديرين الأولين أيضا أن الحكم بجواز الادهان من دون الاعلام بأنه لا بد من تطهير البدن بعده مع أنه في مقام المظنة يشعر بالطهارة إلا أن يقال على التقادير جميعا إن ذكر الادهان بخصوصه الذي لا يشترط فيه الطهارة والحلية بعد إن البيع سواء كان متعلقا به أو لا من بين ساير الاستعمالات كأنه يشعر بعدم طهارته وحلته وإن البيع لأجل مثل هذا الاستعمال فلا حاجة حينئذ إلى التصريح بوجوب تطهير البدن واعلام المشتري بالحال كما لا يخفى على من له دراية بأسلوب المقال ومنها ما رواه الفقيه في باب المياه في الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) كان يقول لا بأس بسؤر الفارة إذا شربت من الاناء إن الشرب منه ويتوضأ منه وهذا الخبر في التهذيب أيضا في الباب المتقدم مرسلا عن إسحاق بن عمار وفي الاستبصار أيضا في باب سؤر ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه عن إسحاق مرسلا ومنها ما رواه التهذيب في باب تطهير المياه في الحسن عن هارون بن حمزة الغني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الفارة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه قال يسكب منه ثلاث مرات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب منه ويتوضأ منه غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما يقع وفيه وهذا الخبر في الاستبصار أيضا في باب حكم الفارة والظاهر أن المراد بالماء في الخبر غير البئر بقرينة السكب إذ لم يعهد إطلاق السكب على النزح من البئر وحينئذ فوجه الدلالة على المطلب ظاهر والعجب أن الشيخ (ره) في التهذيب ذكر هذا الخبر في طي أدلة وجوب نزح ثلاث دلاء من البئر إن ماتت فيها فارة مع ظهوره في أن المراد غير البئر كما ذكرنا وتصريحه بحيوة الفارة إلا أن يقال أنه استدلال بطريق الأولى لأنه إذا كان في الحياة كذلك ففي الموت بطريق الأولى وهذا إنما يصح إذا كان قايلا بوجوب النزح في حال الحياة أيضا وهو غير معلوم ثم المراد بالسكب ثلاث مرات كأنه الصب منه ثلاث أكف استحبابا أو وجوبا للنزاهة والنظافة وزوال النفرة أو توهم التسمية وعلى أي حال يدل على المطلب إذ القائلون بالنجاسة لا يكتفون بصب ثلاث أكف منه إذا كان قليلا ولا يخفى أيضا إن حمل الماء على الكر ولفظة القليل على القليل في العرف بعيد كثيرا وبالجملة دلالة الخبر على المراد من حيث المتن حسنة نعم من حيث السند ليست بحسنته لأنه حسن لكن مع انضمامه بالروايات السابقة يوثق المطلب ويصححه ويؤيده ويرجحه جدا وثالثا التعليل بالحرج والمشقة على تقدير النجاسة بل الحرمة أيضا حيث لا يمكن التحرز من سؤر الفارة في البيوت غالبا كما ذكره الشيخ في المبسوط والاستبصار وفيه ضعف هذا وأما الثالث أي استحباب التنزه عنه فلمرسلة الوشاء ورواية ابن مسكان ومضمرة سماعة المتقدمة في البحث السابق ولوقوع الخلاف وفيه ما فيه ولما نذكر من جانب المخالفية حيث تبين أنه ينبغي حمله على الكراهة حجة القول بالنجاسة أيضا روايات منها ما رواه التهذيب في باب تطهير الثياب من النجاسات بثلاثة طرق كلها صحيحة عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سئلته عن الفارة الرطبة قد وقعت في الماء يمشي على الثياب أيصلي فيها قال اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره فانضحه بالماء وهذا الخبر في الكافي أيضا في باب الكلب يصيب الثوب والجسد بطريق صحيح عن علي بن جعفر (عليه السلام) وقد كرر في التهذيب أيضا في زيادات الجزء الأول من كتاب الصلاة باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والجواب أن استعمال الامر بمعنى الاستحباب شايع جدا في أحاديث أئمتنا (عليه السلام) فلا ظهور له في الوجوب حتى يستدل بوجوب الغسل على النجاسة سيما مع معارضته لما ذكرنا من الروايات ثم لا يخفى أن ما ذكرنا من الروايات تدل على طهارة سؤرها وحليته من المياه المطلقة والمضافة وهذا الخبر على تنجيس ما لاقته برطوبة من الثياب ويمكن أن يقال لا منافاة بينهما
(٢٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ترجمة المصنف (قدس) 2
2 ترجمة الشارح (قدس) 3
3 كتاب الطهارة معنى الطهارة لغة 5
4 اشتراط النية في الطهارة 5
5 في وجوب الوضوء 5
6 بيان وجوب الوضوء لمس خط القرآن 11
7 وجوب غسل الجنابة للصلاة 15
8 في وجوب التيمم للصلاة 16
9 في بيان وجوب الطهارات لنفسها أو لغيرها 26
10 حكم امكان التوضؤ والغسل والتيمم قبل الوقت وعدم امكانه بعد الوقت 32
11 استحباب الوضوء للصلوات المندوبة 33
12 تنبيه في التسامح في أدلة السنن 34
13 استحباب غسل الجمعة 39
14 وقت غسل الجمعة 41
15 الأغسال المستحبة في شهر رمضان 43
16 استحباب غسل العيدين 44
17 في الأغسال المستحبة 44
18 في رافعية الغسل المندوب للحدث 47
19 في استحباب التيمم بدل الوضوء المستحب 50
20 موجبات الوضوء 51
21 موجبات الغسل 61
22 في وجوب الوضوء مع الأغسال الواجبة الا الجنابة 69
23 وجوب ستر العورة عن الناظر 70
24 حرمة استقبال القبلة واستدبارها 70
25 في المسح بالحجر 75
26 مستحبات التخلي 78
27 فيما يستحب حال التخلي 78
28 ما يستحب عند الاستنجاء 79
29 في كيفية الخرطات التسع 80
30 المكروهات في حال التخلي 81
31 في عدم اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء 86
32 في وجوب النية المشتملة على القربة عند الوضوء 88
33 في حكم المبطون والسلس والمستحاضة 91
34 في اشتراط قصد الإطاعة وعدمه 91
35 فيما لو نوى رفع حدث واستباحة صلاة بعينها 94
36 عدم صحة الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر 98
37 في بطلان لو نوى لكل عضو نية تامة 98
38 حكم البالغ في الوقت 100
39 في حد غسل الوجه 100
40 غسل الاذنين ومسحهما بدعة 107
41 في حد غسل اليدين 108
42 عند افتقار الطهارة إلى معين بأجرة 112
43 في حد مسح الرأس 112
44 في كراهة مسح جميع الرأس 118
45 وجوب مسح الرجلين 118
46 في عدم جواز المسح على حائل من خف وغيره الا لتقية أو ضرورة 125
47 في اشتراط الموالاة 127
48 سنن الوضوء 131
49 فيما لو شك في عدد الغسلات السابقة بنى على الأقل 138
50 فيما لو شك في الحدث والطهارة بنى على المتيقن 141
51 في تعدد الوضوء ولا يعلم محل المتروك 145
52 في زوال العذر في الوضوء 153
53 حصول الجنابة بانزال المني 156
54 حصول الجنابة بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع 160
55 حكم من لو وجد المني على ثوبه 162
56 فيما يحرم في حال الجنابة 164
57 في كيفية الغسل 168
58 في مستحبات الغسل 176
59 هل يكفى المسح كالدهن أم تجب الإفاضة 177
60 حكم ما لو أحدث في أثناء الغسل 179
61 درس: في الماء المطلق في اختلاط الماء الطاهر بالنجس وهي أربعة أقسام باعتبار اختلاف احكامها 185
62 أولا: الراكد دون الكر 185
63 ثانيا: في الماء الراكد الكثير 196
64 وثالثا: في الماء الجاري نابعا 205
65 في حكم ماء الغيث النازل كالنابع 211
66 رابعا: ماء البئر 215
67 في كيفية طهارة ماء البئر إذا وقع فيه شئ 220
68 فيما لو تغير ماء البئر 238
69 فيما لو اتصل ماء البئر بماء جارى طهرت 241
70 فيما إذا غارت البئر ثم عادت 244
71 في استحباب تباعد البئر عن البالوعة 246
72 في طهورية الماء المستعمل في الوضوء 247
73 طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء 252
74 في حكم الماء المستعمل في إزالة النجاسات 254
75 الماء المضاف لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا 259
76 في طهارة الخمر بالخلية والمرق المتنجس بقليل الدم بالغليان 262
77 فيما لو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما 264
78 كراهة سؤر الجلال وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة 268
79 في سؤر غير مأكول اللحم 270
80 حرمة استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة 281
81 فيما إذا صلى بالمشتبه أعاد الصلاة في الوقت وخارجه 288
82 لا يشترط في التيمم عند اشتباه الانية اهراقها 292
83 حكم النجاسات وهي عشر البول والغائط 293
84 المني والدم من ذي النفس السائلة 301
85 الميتة من ذي النفس السائلة 309
86 الكلب والخنزير ولعابهما 321
87 المسكرات 326
88 تذنيب في استدلال العلامة على طهارة الخمر وجوابه 333
89 في حكم الفقاع 336