مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ١ - الصفحة ٢٣٨
لم يعملوا بها لما ظهر آنفا فإن قلت بصحيحة ابن بزيع المذكورة إنما يختص ظاهرا بالقليل من البول فلا يتم الاستدلال على وجوب الثلاث للكثير من بول الرضيع لجواز أن يجب أزيد منها قلت هذا إنما يكون منفيا بالاجماع (وللعصفور دلو) هذا هو المشهور بين الأصحاب ولا يعرف خلاف فيه إلا أن الصدوق (ره) قال في الفقيه و أكبر ما يقع في البئر الانسان فيموت فيها فينزح منها سبعون دلوا وأصغر ما يقع في البئر الصعوة فينزح منها دلو واحد وفيما بين الانسان والصعوة على قدر ما يقع فيها وكذا قال أبوه (ره) في الرسالة وهو بظاهره يخالف المشهور إذ الصعوة ليس مطلق العصفور بل عصفور صغير كما نص عليه في القاموس لكن الظاهر أن مرادهما منها مطلق العصفور أما بإطلاق الخاص على العام أو بأنه لم يثبت الأخصية بل يكونان مترادفين ومستند المشهور وموثقة عمار المتقدمة في بحث موت الانسان وهي وإن كانت غير صحيحة لكن عمل الأصحاب بها والشهرة العظيمة فيما بينهم مما يرجحها وقد يعارض بصحيحة الحلبي المتقدمة في بحث وقوع الخمر حيث أمر فيها بنزح الدلاء لسقوط الشئ الصغير وأقلها ثلاثة لكنها ضعيفة لان موثقة عمار مع اعتضادها بعمل الأصحاب وعدم راد لها ظاهرا مما يصلح لتخصيص الصحيحة قطعا مع أن الأوامر الواردة في أحاديثنا ليست بظاهرة في الوجوب سيما في هذا الباب لما علمت من كثرة الاختلاف فيها المشعر بالاستحباب على أن المحقق حكى الصحيحة بلفظ حيوان صغير وشمول الحيوان للطير عرفا ممنوع وقس عليه الحال في معارضتها بالروايات الواردة في الطير مطلقا هذا ثم اعلم إن بعض الأصحاب فسر العصفور بما دون الحمامة قيل وهو الظاهر من تفسيرهم الطير بالحمامة ونحوها فما فوقها مضافا إلى عدم القول بالواسطة بين نزح الدلو والسبع ولا يخلو من تأمل وفيه أن بعض هذا التفسير إن كان للمعنى الموضوع له فلا شاهد عليه من حيث اللغة والعرف إذ ذكر بعضهم إنه نوع من الطير وذكر جماعة أنه الأهلي الذي يسكن الدور وإن كان للمراد ها هنا من حيث الحكم باعتبار التعدي منه إلى شبهه أيضا كما قال أكثرهم للعصفور وشبهه فلا دليل عليه من حيث الشرع إذ النص مخصوص بالعصفور والتعدي منه إلى شبهه في القدر والجثة لا بد له من دليل والشهرة بمجردها من غير نص لا يكفي في الحكم وأيضا لو كفت المشابهة في الجثة لكان ينبغي أن يكون الحكم كذلك في صغير كل طاير ما دام بقدر جثة العصفور ولم يقل به أحد منهم سوى الشيخ نظام الدين الصهرشتي شارح النهاية على ما حكى عنه واعترض عليه المحقق (ره) بقوله ونحن نطالبه بدليل التخطي إلى المشابهة ولو وجده في كتب الشيخ أو كتب المفيد لم يكن حجة ما لم يوجد الدليل انتهى اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن التعدي إلى ما يشبه نوعه في الجثة أظهر من أن يشبه شخصه فحينئذ الظاهر بحسب النظر لو لم يكن إجماع إن ما ثبت عليه إطلاق العصفور يكون حكمه كذلك وما ثبت عدم إطلاقه عليه وإن كان شبهه في الجثة يحكم باخراجه عنه واندراجه في الطاير أو الشئ الصغير وقد ورد في كل منهما نزح الدلاء وقد ورد أيضا في الطير كما سبق تحديدها بالسبع والخمس فإن قلنا بتقييد الدلاء بأحدهما فيحكم فيه أيضا به وإن لم نقل بالتقييد فيكتفي فيه بثلاثة دلاء التي هي أقل ما يطلق عليه الدلاء إلا أن يقال إن شهرة وجوب دلو واحد للعصفور وشبهه مما يورث شكا في التكليف بالدلاء فيؤخذ بالقدر المتيقن وأما ما يشك في إطلاق العصفور عليه فالاكتفاء فيه بدلو واحد لا يخلو من قوة كما لا يخفى وجهه واعلم إن الراوندي (ره) حكم بخروج الخفاش عن شبه العصفور معللا بأنه نجس واعترضه المحقق في النجاسة فإنه لا دليل عليها لو علل بأنه مسخ فمنع مسخه ثم نجاسة المسخ ولا يذهب عليك أنه على تقدير تسليم نجاسته تصير المسألة حينئذ نظيرة مسألة موت الكافر فقس عليها (فإن تغيرت البئر نزحت أي جميع مائها فإن غلب الماء اعتبر أكثر الامرين من زوال التغير والمقدر وقيل بالتراوح مع الأغلبية) إذا تغير ماء البئر بالنجاسة فلا يخلو أما أن يقال بعد انفعاله بالملاقاة واستحباب النزح للمقدرات المتقدمة أولا فإن قيل به فالظاهر حينئذ وجوب النزح حتى يزول التغير وكأنه اتفاق من القائلين به وإن لم يقل به فإن قيل بالانفعال فحينئذ في المسألة أقوال الأول نزح الجميع فإن تعذر فالتراوح ذهب إليه الصدوقان ويحكى عن المرتضى وتبعهم سلار الثاني النزح حتى يزول التغير وهو مختار أبي الصلاح والمصنف في البيان ونسبه بعض إلى المفيد وهو الظاهر من عبارته في المقنعة ولا يخفى أن هذا القول لا يخلو من إجمال إذ يحتمل أن يكون مرادهم الاكتفاء بزوال التغير مطلقا أو فيما لا يكون له مقدر ويكون الحكم فيما له مقدر إزالة التغير ثم استيفاء المقدر أو فيما لا يكون له مقدر وما يكون له مقتدر أيضا لكن يستوفي مقدره بإزالة التغير وعلى الأولين قول على حدة وعلى الأخير يرجع إلى القول الثامن الثالث نزح الجميع فإن تعذر فإلى أن يزول التغير وهو مختار الشيخ في المبسوط ونسبه المحقق إلى المفيد أيضا وفي هذا القول أيضا الاجمال السابق في صورة التعذر وفيه ثلاث احتمالات ويكون على احتمال قولا على حده وعلى احتمال يرجع إلى ما يحتمله كلام المعتبر كما سنذكره وعلى احتمال يرجع إلى القول السادس الرابع نزح الأكثر مما يحصل به زوال التغير واستيفاء المقدر وهو قول ابن زهرة واختاره المصنف في الذكرى الخامس نزح أكثر الامرين من المقدر ومزيل التغير إن كان للنجاسة المغيرة مقدر وإلا فالجميع فإن تعذر فالتراوح ذهب ابن إدريس إليه ووافقه المحقق الشيخ علي (ره) على القول بالانفعال واختاره الشهيد الثاني أيضا السادس نزح الجميع فإن غلب الماء اعتبر أكثر الامرين من زوال التغير والمقدر وهو مختار هذا الكتاب وظاهر المعتبر ويحتمل كلام المعتبر أن يكون مراده في صورة تعذر الجميع وجوب نزح ما يزيل التغير ثم استيفاء المقدر وهذا القول أيضا غير صريح فيما إذا تعذر نزح الجميع ولم يكن له مقدر لكن الظاهر الاكتفاء بزوال التغير السابع نزح ما يزيل التغير أولا ثم المقدر بعده إن كان لتلك النجاسة مقدر وإلا فالجميع فإن تعذر فالنزوح
(٢٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ترجمة المصنف (قدس) 2
2 ترجمة الشارح (قدس) 3
3 كتاب الطهارة معنى الطهارة لغة 5
4 اشتراط النية في الطهارة 5
5 في وجوب الوضوء 5
6 بيان وجوب الوضوء لمس خط القرآن 11
7 وجوب غسل الجنابة للصلاة 15
8 في وجوب التيمم للصلاة 16
9 في بيان وجوب الطهارات لنفسها أو لغيرها 26
10 حكم امكان التوضؤ والغسل والتيمم قبل الوقت وعدم امكانه بعد الوقت 32
11 استحباب الوضوء للصلوات المندوبة 33
12 تنبيه في التسامح في أدلة السنن 34
13 استحباب غسل الجمعة 39
14 وقت غسل الجمعة 41
15 الأغسال المستحبة في شهر رمضان 43
16 استحباب غسل العيدين 44
17 في الأغسال المستحبة 44
18 في رافعية الغسل المندوب للحدث 47
19 في استحباب التيمم بدل الوضوء المستحب 50
20 موجبات الوضوء 51
21 موجبات الغسل 61
22 في وجوب الوضوء مع الأغسال الواجبة الا الجنابة 69
23 وجوب ستر العورة عن الناظر 70
24 حرمة استقبال القبلة واستدبارها 70
25 في المسح بالحجر 75
26 مستحبات التخلي 78
27 فيما يستحب حال التخلي 78
28 ما يستحب عند الاستنجاء 79
29 في كيفية الخرطات التسع 80
30 المكروهات في حال التخلي 81
31 في عدم اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء 86
32 في وجوب النية المشتملة على القربة عند الوضوء 88
33 في حكم المبطون والسلس والمستحاضة 91
34 في اشتراط قصد الإطاعة وعدمه 91
35 فيما لو نوى رفع حدث واستباحة صلاة بعينها 94
36 عدم صحة الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر 98
37 في بطلان لو نوى لكل عضو نية تامة 98
38 حكم البالغ في الوقت 100
39 في حد غسل الوجه 100
40 غسل الاذنين ومسحهما بدعة 107
41 في حد غسل اليدين 108
42 عند افتقار الطهارة إلى معين بأجرة 112
43 في حد مسح الرأس 112
44 في كراهة مسح جميع الرأس 118
45 وجوب مسح الرجلين 118
46 في عدم جواز المسح على حائل من خف وغيره الا لتقية أو ضرورة 125
47 في اشتراط الموالاة 127
48 سنن الوضوء 131
49 فيما لو شك في عدد الغسلات السابقة بنى على الأقل 138
50 فيما لو شك في الحدث والطهارة بنى على المتيقن 141
51 في تعدد الوضوء ولا يعلم محل المتروك 145
52 في زوال العذر في الوضوء 153
53 حصول الجنابة بانزال المني 156
54 حصول الجنابة بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع 160
55 حكم من لو وجد المني على ثوبه 162
56 فيما يحرم في حال الجنابة 164
57 في كيفية الغسل 168
58 في مستحبات الغسل 176
59 هل يكفى المسح كالدهن أم تجب الإفاضة 177
60 حكم ما لو أحدث في أثناء الغسل 179
61 درس: في الماء المطلق في اختلاط الماء الطاهر بالنجس وهي أربعة أقسام باعتبار اختلاف احكامها 185
62 أولا: الراكد دون الكر 185
63 ثانيا: في الماء الراكد الكثير 196
64 وثالثا: في الماء الجاري نابعا 205
65 في حكم ماء الغيث النازل كالنابع 211
66 رابعا: ماء البئر 215
67 في كيفية طهارة ماء البئر إذا وقع فيه شئ 220
68 فيما لو تغير ماء البئر 238
69 فيما لو اتصل ماء البئر بماء جارى طهرت 241
70 فيما إذا غارت البئر ثم عادت 244
71 في استحباب تباعد البئر عن البالوعة 246
72 في طهورية الماء المستعمل في الوضوء 247
73 طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء 252
74 في حكم الماء المستعمل في إزالة النجاسات 254
75 الماء المضاف لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا 259
76 في طهارة الخمر بالخلية والمرق المتنجس بقليل الدم بالغليان 262
77 فيما لو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما 264
78 كراهة سؤر الجلال وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة 268
79 في سؤر غير مأكول اللحم 270
80 حرمة استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة 281
81 فيما إذا صلى بالمشتبه أعاد الصلاة في الوقت وخارجه 288
82 لا يشترط في التيمم عند اشتباه الانية اهراقها 292
83 حكم النجاسات وهي عشر البول والغائط 293
84 المني والدم من ذي النفس السائلة 301
85 الميتة من ذي النفس السائلة 309
86 الكلب والخنزير ولعابهما 321
87 المسكرات 326
88 تذنيب في استدلال العلامة على طهارة الخمر وجوابه 333
89 في حكم الفقاع 336