القواعد الفقهية - السيد البجنوردي - ج ١ - الصفحة ٩٧
مقدار الخارج بعد الوقت فإن أدرك من الوقت مقدار ركعة كان كمن أدرك الوقت جميعا، وهذا أيضا بالأدلة الخاصة الواردة في هذا المقام، وإلا فمقتضى عقد المستثني لزوم إعادتها وإن كان إتيانها في خارج الوقت سهوا إن كان بعنوان الأداء. وتفصيل المسألة في الفقه في باب أوقات الفرائض.
الثالث: (القبلة) وهي معلومة معروفة عند جميع المسلمين حتى صار أهل القبلة عنوانا لهم، وهي عبارة عما أمر الله تعالى بتولية الوجه إليها في الصلاة بقوله تعالى (فولوا وجوهكم شطره) (1) أي المسجد الحرام.
نعم وقع الخلاف في أنها للبعيد عين الكعبة أو سمتها وجانبها؟ وعلى أي التقادير وأي قول اخترناه يكون مفاد عقد المستثنى بطلان الصلاة لو وقعت إلى غير القبلة وإن كان سهوا ونسيانا.
نعم - كما قلنا في الوقت - هناك أدلة خاصة تدل في بعض الصور والفروض على صحة الصلاة وإن وقعت إلى غير القبلة من باب تخصيص الحديث أو الحكومة بالتوسعة فيها تعبدا، كقوله عليه السلام: (ما بين المشرق والمغرب كله قبلة) (2) ومعلوم أن مقتضى عقد المستثنى كان لزوم الإعادة إذا صلى سهوا أو نسيانا إلى غير القبلة، لكن هذه الرواية حاكمة على عقد المستثني، لأن مفادها توسعة القبلة إلى ما بين المشرق والمغرب، كما أنه في الثاني من الخمسة التي مذكورة في عقد المستثنى - أي الوقت - أيضا قوله عليه السلام: (من أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فقد أدرك الوقت) (3) يكون حاكما على عقد المستثنى بسبب توسعة في الوقت تعبدا.
ولا يخفى أن التوجه إلى القبلة حيث أنه شرط في جميع حالات الصلاة

(1) البقرة (2) 150 (2) (الفقيه) ج 1 ص 278، باب القبلة، ح 855 (وسائل الشيعة) ج 3 ص 217، أبواب القبلة، باب 12، ح 9.
(3) (الاستبصار) ج 1، ص 275، ح 999، باب وقت صلاة الفجر، ح 10، (وسائل الشيعة) ج 3، ص 158، أبواب المواقيت، باب 30، ح 4.
(٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 ... » »»
الفهرست