مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ١٦٤
أو شبهة استحقاق كمن سرق من وقف على جماعة هو منهم أو سرق منه أبو الموقوف عليه أو ابنه، أو وقف على الفقراء فسرق فقير فلا قطع قطعا. قال الروياني: واحترز المصنف بالموقوف عما لو سرق من غلة الموقوف فيقطع قطعا، ولو سرق مالا موقوفا على الجهات العامة أو على وجوه الخير لا يقطع وإن كان السارق ذميا، لأنه تبع للمسلمين (و) الأصح قطعه بسرقة (أم ولد سرقها) حال كونها (نائمة، أو مجنونة) أو عمياء كما قاله الزركشي، أو مكرهة كما قاله في البيان، أو أعجمية لا تميز بين سيدها وغيره في وجوب طاعته، لأنها مضمونة بالقيمة كالقن، والثاني لا لنقصان الملك، وخرج بما ذكر ما إذا كانت عاقلة بصيرة مستيقظة فإنه لا قطع لقدرتها على الامتناع، ومثل أم الولد فيما ذكر ولدها الصغير من زوج أو زنا، وكذا العبد المنذور إعتاقه والموصى بعتقه، ولو سرق عبدا صغيرا، أو مجنونا، أو بالغا أعجميا لا يميز قطع قطعا إذا كان محرزا، وإنما خص المصنف أم الولد بذلك لأنها محل الوجهين، وخرج بأم الولد المكاتب والمبعض فلا قطع بسرقتهما قطعا لأن مظنة الحرية شبهة مانعة من القطع. (الرابع) من شروط المسروق (كونه محرزا) بالاجماع كما حكاها بن المنذر فلا قطع بسرقة ما ليس محرزا لخبر أبي داود: لا قطع في شئ من الماشية إلا فيما أواه المراح ولان الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من الحرز، فحكم بالقطع زجرا، بخلاف ما إذا جرأه المالك ومكنه من تضييعه، والاحزاز يكون إما (بملاحظة) للمسروق (أو حصانة موضعه) بفتح الحاء المهملة - من التحصين وهو المنع، والمحكم في الحرز العرف، فإنه لم يحد في الشرع، ولا في اللغة، فرجع فيه إلى العرف كالقبض والاحياء، ولا شك أنه يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات، فقد يكون الشئ حرزا في وقت دون وقت بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه، وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا. وقال الماوردي: الاحراز تختلف من خمسة أوجه باختلاف نفاسة المال وخسته، وباختلاف سعة البلد وكثرة دعاره وعكسه، وباختلاف الوقت أمنا وعكسه، وباختلاف السلطان عدلا وغلظة على المفسدين وعكسه، وباختلاف الليل والنهار وإحراز الليل أغلظ. فإن قيل: يرد على المصنف حصر الحرز فيما ذكر النائم على ثوبه فإنه لا ملاحظة منه، وليس الثوب بموضع حصين مع أن سارقه يقطع، وقاطع الطريق فإنه يقطع إذا أخذ المال وهو من غير حرز. أجيب عن الأول بأن النوم على الثوب بمنزلة الملاحظة، وعن الثاني بأنه لا يسمى سارقا.
تنبيه: تعبيره بأو يقتضي الاكتفاء بالحصانة من غير ملاحظة، وليس مرادا، فإنه سيصرح بخلافه في قوله:
فإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد فدل على أن اعتبارا للحظ لا بد منه إلا أنه يحتاج في غير الحصن إلى دوامه، ويكتفي في الحصن بالمعتاد، ولهذا قال الرافعي: لا تكفي حصانة الموضع عن أصل الملاحظة، حتى إن الدار البعيدة عن البلد لا تكون حرزا وإن تناهت في الحصانة. (فإن كان) المسروق (بصحراء أو مسجد) أو شارع أو غيره مما لا حصانة له (اشترط دوام لحاظ) - بكسر اللام - وهو المراعاة، مصدر لاحظه لأنه بذلك محرز عرفا، وأما بفتح اللام فهو ما في الصحاح: مؤخر العين من جانب الاذن، بخلاف الذي من جانب الانف، فيسمى المرق، يقال: لحظه إذا نظر إليه بمؤخر عينه.
تنبيه: قضية كلامه أن الفترات العارضة في العادة تقدح في هذا اللحاظ، فلو تغفله وأخذ في تلك الفترة لم يقطع، والمشهور أن ذلك لا يقدح، وأن السارق منه يقطع، فينبغي التعبير باللحاظ المعتاد في مثله كما ذكره في قوله: (وإن كان بحصن) كخان وبيت وحانوت (كفى لحاظ معتاد) في مثله، ولا يشترط دوامه عملا بالعرف، وقد علم مما مر أن حرز كل شئ بحسبه (و) حينئذ (إصطبل) وهو بكسر الهمزة، وهي همزة قطع أصلي، وكذا بقية حروفه: بيت الخيل ونحوها (حرز دواب) وإن كانت نفيسة كثيرة الثمن، لأنه (ص) جعل حرز الماشية المراح فكذا الإصطبل.
(١٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548