مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ١٥٩
عليه المصنف هنا، وجرى عليه في الروضة، وإن لم يصرح الرافعي في الشرحين بترجيح. ويتفرع على الخلاف ما لو سرق خاتما وزنه دون ربع، وقيمته بالصنعة تبلغ ربعا، وقضية ترجيح الكتاب وجوب القطع في هذه الصورة لكن قال في أصل الروضة: الصحيح أنه لا يقطع مع تصحيحه في مسألة الكتاب عدم القطع. قال الأسنوي: وهذا غلط فاحش لأنه سوى بين هذه والتي قبلها في تصحيح عدم القطع ثم عقبه بقوله: والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو بالقيمة وهو لا يستقيم. وقال البلقيني: ليس بغلط بل فقه مستقيم وإن لم يعطه كلام الرافعي. فإن الوزن في الذهب لا بد منه، وهل يعتبر معه إذا لم يكن مضروبا أن تبلغ قيمته ربع دينار مضروب؟ فيه الخلاف الذي في السبيكة فأما إذا نقص الوزن ولكن قيمته تساوي ربع دينار مضروب، فهذا يضعف فيه الاكتفاء بالقيمة فاستقام ما في الروضة، وما ذكره الرافعي فيه إلباس وكان اللائق أن ينبه عليه صاحب الروضة اه‍. وبذلك علم كما قال شيخنا: أنه لا بد في المسألتين من اعتبار الوزن والقيمة.
تنبيه: لو لم تعرف قيمة المسروق بالدنانير قوم بالدراهم، ثم قومت الدراهم بالدنانير قاله الدارمي، فلو لم يكن في مكان السرقة دنانير قال الزركشي: فالمتجه اعتبار القيمة في أقرب البلاد إليه، وقضية كلامهم أن سبيكة الذهب تقوم بالدنانير، وإن كان فيه تقويم ذهب بذهب خلافا للدارمي في قوله: يقوم بالدراهم ثم الدراهم بالدنانير، ويراعى في القيمة المكان والزمان لاختلافها بهما، ولو كان في البلد نقدان خالصان من الذهب وتفاوتا قيمة اعتبرت القيمة بالأغلب منهما في زمان السرقة، فإن استويا استعمالا فبأيهما يقوم؟ وجهان: أحدهما بالأدنى اعتبارا بعموم الظاهر، والثاني بالأعلى في المال دون القطع للشبهة. نقل ذلك الزركشي عن الماوردي واستحسنه وأطلق الدارمي أن الاعتبار بالأدنى، ولا يشترط علم السارق بلوغ ما يسرقه نصابا. (و) حينئذ (لو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي) أي لا تبلغ قيمتها (ربعا) من دينار (قطع) لأنه قصد سرقة عينها وهي تساوي ربعا، ولوجود الاسم، ولا عبرة بالظن البين خطؤه. فإن قيل: لو سرق من دار وهو ظنها له والمال ملكه فبان خلافه فإنه لا قطع كما قاله الغزالي ورجحه، فهلا ألحقت هذه الصورة بما في المتن كما قال به في التهذيب؟. أجيب بأن ظن الملك شبهة والحد يدرأ بها، بخلاف الفلوس فإنه قصد السرقة بخلاف ما لو سرق فلوسا ظنها دنانير، ولو لم تبلغ قيمة الفلوس نصابا فإنه لا قطع جريا مع الاسم وجودا وعدما (وكذا ثوب رث) بمثلثة فيهما قيمته دون ربع (في جيبه تمام ربع جهله) السارق يقطع به (في الأصح) لأنه أخرج نصابا من حرز على قصد السرقة. والجهل بحبس المسروق لا يؤثر كالجهل بصفته، والثاني لا يقطع نظرا إلى الجهل.
(ولو أخرج نصابا من حرز) في (مرتين) مثلا كل منهما دون نصاب بأن أخرج مرة بعضه ومرة باقيه (فإن تخلل) بينهما (علم المالك وإعادة الحرز) بأن أعاده المالك بنفسه أو مأذونه كما يؤخذ من عبارة الروضة بإغلاق بابه أو سد نقبه أو نحوه (فالاخراج الثاني سرقة أخرى) فلا قطع لأن كل واحدة منفصلة عن الأخرى ولم تبلغ نصابا (وإلا) بأن لم يتخلل علم المالك ولم يعد الحرز بأن انتفيا (قطع في الأصح) وإن اشتهر هتك الحرز خلافا للبلقيني إبقاء للحرز بالنسبة للآخذ لأنه أخرج نصابا كاملا من حرز مثله فأشبه ما إذا أخرجه دفعة واحدة لأن فعل الشخص ينبني على فعله ولهذا لو جرح شخصا ثم قتله دخل الأرش في دية النفس، ولو جرح واحد وقتل آخر لم يدخل. والثاني لا قطع لأنه أخذ النصاب من حرز مهتوك، والثالث إن اشتهر هتك الحرز بين المرتين لم يقطع وإلا قطع فلو لم يعلم المالك وأعاد الحرز غيره أو علم ولم يعده قطع كما هو مقتضى المتن. إذ المسألتان داخلتان أيضا في قوله: وإلا فإن قيل : فهلا أدخلتهما؟ قلت إنما أخرتهما تبعا للزركشي لاختصاص الخلاف المتقدم بالصورة المتقدمة. واعتمد البلقيني فيهما عدم القطع ورأي الإمام الغزالي القطع في الثانية وفي الثالثة عدم القطع أيضا.
(١٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548