مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ١٦٠
تنبيه: ناقش الرافعي الوجيز في إيراد هذه المسألة هنا، وقال: لا تعلق لها بالنصاب فإن النظر فيها إلى كيفية الاخراج فإيرادها في غير هذا الموضع أليق. ثم خالف في المحرر فذكرها والأليق ذكرها عند قوله: ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع. ولا يشترط في السرقة أخذ السارق النصاب بيده من الحر (و) حينئذ (لو نقب وعاء) أي طرف (حنطة ونحوها) كوعاء زيت (فانصب نصاب) أي شئ مقوم بربع دينار (قطع) به (في الأصح) لأنه سرق نصابا من حرز لا شبهة له فيه، والثاني لا قطع لأنه خرج بسببه، والسبب ضعيف لا يقطع به.
تنبيه: محل الخلاف إذا انصب النصاب على التدريج شيئا فشيئا كما قاله الجمهور، فإن انصب دفعة قطع قطعا ومن صور مسألة المتن طرف الجيب والكم ويلغز بذلك، ويقال لنا شخص قطع بسرقة ولم يدخل حرزا ولم يأخذ منه مالا، ولا يشترط في السارق الاتحاد (و) حينئذ (لو اشتركا) أي سارقان مكلفان (في إخراج نصابين) فأكثر من حرز (قطعا) لأن كلا منهما سرق نصابا، وقيده القمولي بما إذا كان كل منهما يطيق حمل ما يساوي نصابا، أما إذا كان أحدهما لا يطيق ذلك والآخر يطيق حمل ما فوقه فلا يقطع الأول، والظاهر هو القطع كما أطلقه الأصحاب لمشاركته في إخراج نصابين فلا نظر إلى ضعفه (وإلا) بأن كان المخرج أقل من نصابين (فلا) قطع على واحد منهما لأن كل واحد منهما لم يسرق نصابا، وخرج باشتراكهما في الاخراج ما لو تميزا فيه فيقطع من مسروقه نصاب دون من مسروقه أقل.
تنبيه: محل ما ذكره المصنف إذا كانا مستقلين، فلو كان أحدهما صبيا أو مجنونا قال الزركشي تبعا للأذرعي:
فالظاهر قطع المكلف وإن لم يكن المخرج نصابا لأنه حينئذ كالآلة له اه‍. ويؤخذ من التعليل أن محله إذا أذن له المكلف.
ويشترط في المسروق كونه محترما (و) حينئذ (لو سرق) أي أخرج، ولو عبر به كان أولى مسلم أو ذمي (خمرا) ولو محترمة (وخنزيرا وكلبا) ولو مقتني (وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع) لأن ما ذكر ليس بمال، وخرج بقوله بلا دبغ المدبوغ فيقطع به حتى لو دبغه السارق في الحرز ثم أخرجه وهو يساوي نصاب سرقة فإنه يقطع به إذا قلنا بأنه للمغصوب منه إذا دبغه الغاصب وهو الأصح ومثله كما قال البلقيني إذا صار الخمر خلا بعد وضع السارق يده عليه وقيل إخراجه من الحرز (فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع) به (على الصحيح) لأنه سرق نصابا من حرز لا شبهة له فيه كما إذا سرق إناء فيه بول فإنه يقطع باتفاق كما قاله الماوردي وغيره، والثاني المنع لأن ما فيه مستحق الإراقة فيصير شبهة في دفعه، وقضية هذه العلة أن الخمر لو كانت محترمة أنه يقطع قطعا لأنها غير مستحقة الإراقة، وأنه لو أراق الخمر في الحرز ثم خرج بالاناء أنه يقطع قطعا، وأنها لو كانت لذمي ولم يظهر شربها ولا بيعها أنه يقطع قطعا، فإن أظهر ذلك جاء الخلاف لوجود العلة.
تنبيه: محل الخلاف أيضا إذا قصد بإخراج ذلك السرقة، أما لو قصد تغييرها بدخوله أو بإخراجها فلا قطع قطعا كما صرح به في الثاني في أصل الروضة واقتضاه كلامه في الأولى، وسواء أخرجها في الأولى أو دخل في الثانية يقصد السرقة أم لا كما هو قضية كلام الروض فيهما وكلام أصله في الثانية (ولا قطع) في أخذ ما سلط الشرع على كسره كما (في طنبور) - بضم الطاء - ويقال فيه أيضا طنبار: فارسي معرب (ونحوه) كمزمار وصنم وصليب لأن التوصل إلى إزالة المعصية مندوب إليه فصار شبهة كإراقة الخمر (وقيل إن بلغ مكسره نصابا قطع) لأنه سرق نصابا من حرزه (قلت) هذا (الثاني أصح) عند الأكثرين كما في الروضة وأصلها ونص عليه في الام (والله أعلم) ويشهد له جزم الرافعي وغيره فيما إذا سرق ما لا يحل الانتفاع به من الكتب أنه يقطع إذا كان الجلد والقرطاس يبلغ نصابا.
(١٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548