مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢٨٤
أو الخمر، أو الخنزير، أو الدم فكقوله: أنت حرام علي فيما مر. نعم إن قصد به الاستقذار فلا شئ عليه ولا تلحق الكناية بالصريح مواطأة، كالتواطؤ على جعل قوله: أنت علي حرام كطلقتك، كما تكون كما لو ابتدأ به، ولا سؤال المرأة الطلاق، ولا قرينة من غضب ونحوه. (وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ) كما في المحرر وجرى عليه البلقيني، فلو قارنت أوله وعزبت قبل آخره لم يقع طلاق. (وقيل: يكفي) اقترانها (بأوله) فقط وينسحب ما بعده عليه، ورجحه الرافعي في الشرح الصغير، ونقل في الكبير ترجيحه عن الإمام وغيره وصوبه الزركشي. والذي رجحه ابن المقري وهو المعتمد أنه يكفي اقترانها ببعض اللفظ سواء أكان من أوله أو وسطه أو آخره، لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها.
تنبيه: اللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية كما صرح به الماوردي والروياني والبندنيجي، ومثل له الرافعي تبعا لجماعة بقرنها بأنت من أنت بائن مثلا، وصوب في المهمات الأول، لأن الكلام في الكناية. والأوجه كما قال شيخنا الاكتفاء بما قاله الرافعي، لأن أنت وإن لم يكن جزءا من الكناية فهو كالجزء منها، لأن معناها المقصود لا يتأدى بدونه. (وإشارة ناطق) وإن فهمها كل أحد، (بطلاق) كأن قالت له زوجته: طلقني فأشار بيده أن اذهبي، (لغو) لا يقع بها شئ، لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد الطلاق، وإن قصده بها فهي لا تقصد للأفهام إلا نادرا. (وقيل) هي (كناية) لحصول الافهام بها في الجملة.
تنبيه: خرج بإشارة الناطق بالطلاق إشارة لمحل الطلاق، كقول من له زوجتان: امرأتي طالق مشيرا لإحداهما وقال:
أردت الأخرى فإنه يقبل كما رجحه في زيادة الروضة آخر المسائل المنثورة قبيل الباب السادس في تعليق الطلاق وإشارته بأمان ونحوه مما يلتحق بعبارته فليست لغوا، ومما لم يلحقوه بالعبارة إشارته في الصلاة وإشارته إلى من حلف لا يكلمه فأشار إليه فإن صلاته لا تبطل ولا يحنث. (ويعتد بإشارة أخرس) ولو قدر على الكناية كما صرح به الإمام، (في العقود) كالبيع والنكاح، وفي الأقارير والدعاوى، (و) في (الحلول) كالطلاق والعتق. واستثنى في الدقائق شهادته وإشارته في الصلاة فلا يعتد بها ولا يحنث بها في الحلف على عدم الكلام. (فإن فهم طلاقه) مثلا (بها) أي الإشارة، (كل أحد) من فطن وغيره (فصريحة) إشارته لا تحتاج لنية، كأن قيل له: كم طلقت زوجتك؟ فأشار بأصابعه الثلاث. (وإن اختص بفهمه) أي بفهم طلاقه بإشارته، (فطنون) بكسر الطاء بخطه، ويجوز ضمها: أي أهل الفطنة والذكاء، ضد الغبي، (فكناية) يحتاج للنية.
تنبيه: تفسير الأخرس صريح إشارته في الطلاق بغير طلاق كتفسير اللفظ الشائع في الطلاق بغيره، فلا يقبل منه ظاهرا إلا بقرينة. (لو كتب ناطق) على ما يثبت عليه الخط كرق وثوب وحجر وخشب لا على نحو ماء كهواء (طلاقا) أو نحوه مما لا يغتفر إلى قبول كالاعتاق والابراء والعفو عن القصاص، كأن كتب زوجتي أو كل زوجة لي طالق أو عبدي حر، (ولم ينوه) أي الطلاق أو نحوه، (فلغو) لا يعتد به على الصحيح. (وإن نواه) ولم يتلفظ به (فالأظهر وقوعه) لأن الكناية طريق في إفهام المراد وقد اقترنت بالنية، ولأنها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ.
والثاني: لا، لأنه فعل من قادر على القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة من الناطق. فإن قرأ ما كتبه حال الكتابة أو بعدها فصريح، فإن قال: قرأته حاكيا ما كتبته بلا نية طلاق صدق بيمينه، وفائدة قوله هذا إذا لم تقارن الكتب النية وإلا فلا معنى لقوله. ولو كتب الأخرس أن زوجته طالق كان كناية على الصحيح فيقع إن نوى وإن لم يشر معها، أما إذا رسم صورة على ماء أو في هواء فليس بكناية في المذهب. وفرع المصنف على وقوع الطلاق بالكناية ما تضمنه قوله: (فإن كتب) شخص في كتاب طلاق زوجته صريحا أو كناية كما في الروضة وأصلها ونوى وعلق
(٢٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460