مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ١٤٤
ثم شرع في الركن الثالث، فقال: (ولا يصح) النكاح (إلا بحضرة شاهدين) لخبر ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله تعالى عنها لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ولي له. قال: ولا يصح في ذكر الشاهدين غيره. والمعنى في اعتبارهما الاحتياط للابضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود.
تنبيه: إنما عبر بالحضور ليفهم عدم الفرق بين حضورهما قصدا أو اتفاقا، أو حضرا وسمعا العقد صح وإن لم يسمعا الصداق. ويسن إحضار جمع زيادة على الشاهدين من أهل الخير والدين. قال الرافعي: ذكر في الوسيط أن حضور الشهود شرط، لكن تساهل في تسميته ركنا. وبالجملة حضورهم معتبر في الأنكحة، ولذا عبر المصنف بحضور.
(وشرطهما حرية) فلا ينعقد بمن فيه رق لأن من فيه رق ليس أهلا للشهادة. ولو عقد بحضرة من أعتقه شخص في مرض موته وعليه دين مستغرق هل يصح أو لا؟ قال الزركشي: في صحة العقد، وإن قلنا بصحة العتق نظر لأن العتق غير مستقر اه‍. والأوجه ما قاله غيره، وهو الصحة إن لم يبطل، وعدمها إن بطل. ويؤيد ذلك ما سيأتي إن كان الشاهد خنثى ثم تبين كونه ذكرا أنه يكفي (وذكورة) فلا ينعقد بالنساء ولا برجل وامرأتين، لأنه لا يثبت بقولهن.
تنبيه: أفهم كلامه أنه لا ينعقد بخنثيين ولو بانا رجلين، لكنه صحح في زيادة الروضة الصحة. فإن قيل: لو عقد على مشكل أوله ثم تبين كونه أنثى في الأول أو ذكرا في الثاني أن النكاح لا يصح؟ أجيب بأن الشهادة في النكاح من الشروط كما مر عن البسيط، والشرط يعتبر وجوده عند العقد لا تحققه، بخلاف المعقود عليه فإنه ركن، والركن يعتبر تحققه عند العقد، ويؤيد ذلك ما سيأتي من أن الاشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها لا يشترط.
وعللوه بأن رضاها ليس من نفس العقد وإنما شرط فيه، وإذا وجد من غير إشهاد كفى. وأيضا الخنثى أهل للشهادة في الجملة. فإذا بان رجلا اكتفينا بذلك في النكاح، بخلاف العقد على الخنثى فإنه ليس أهلا لعقد النكاح عليه في حالة من الأحوال. واستغنى المصنف عن ذكر الاسلام والتكليف في الشاهد بقوله: (وعدالة) ولو ظاهرة، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في كتاب الشهادات، فلا ينعقد بفاسقين لأنه لا يثبت بهما. (وسمع) ولو برفع الصوت، إذ المشهود عليه قول فلا بد من سماعه، فلا ينعقد بأصم، وفيه وجه. (وبصر) لأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع. (وفي الأعمى وجه) بانعقاد النكاح بحضرته، وحكاه في البحر عن النص، لأنه أهل للشهادة في الجملة.
تنبيه: كان ينبغي للمصنف حيث كان ذلك منسوبا إلى النص أن يعبر بقوله: بقي عليه شروط أخر، وهي كونه ناطقا رشيدا ضابطا، ولو مع النسيان عن قرب غير متعين للولاية، كأب وأخ منفرد وكل وحضر مع آخر.
وتقدم أنه لا بد من معرفة لغة المتعاقدين، وإنما تركها المصنف لأنه سيذكرها في كتاب الشهادات. ولو عبر بشاهدين مقبولي شهادة نكاح كان أخصر وأعم. (والأصح انعقاده) أي النكاح (بابني الزوجين) أي ابني كل منهما أو ابن أحدهما وابن الآخر، (وعدويهما) أي وعدوي كل منهما أو عدو أحدهما وعدو الآخر لأنهما من أهل الشهادة، وينعقد بهما النكاح في الجملة. والثاني: لا، لتعذر ثبوت هذا النكاح بهما في المسألتين. وقطع بعضهم بالانعقاد في العداوة لامكان زوالها. قال في زيادة الروضة: وينعقد بحضور ابنيه مع ابنيها وعدويه مع عدويها بلا خلاف. والجد إن لم يكن وليا كالابن.
تنبيه: قد يكون الأب شاهدا لاختلاف دين أو رق، كأن تكون بنته رقيقة فيزوجها سيدها وحضر، وهو بصفة الشهود، أو كافرة فزوجها أخوها مثلا الكافر وحضره الأب. وينعقد بالحواشي كالاخوة والأعمام إذا كان الولي غيرهم، فلو شهد اثنان من ثلاثة إخوة مثلا والعاقد غيرهما من بقية الأولياء لا إن عقد بوكالة منهما أو من أحدهما
(١٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460