مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤٥٨
وكذا إن كانت السقاية مصونة مختصة بالمسجد كما بحثه بعض المتأخرين. (ولا يضر بعدها) أي داره المذكورة عن المسجد مراعاة لما سبق من المشقة والمنة. (إلا أن يفحش) البعد، وضابطه كما قاله البغوي أن يذهب أكثر الوقت في التردد إليها مع وجود مكان لائق بطريقه، أو يكون له دار أخرى أقرب منها. (فيضر في الأصح) لأنه قد يحتاج في عوده إليها إلى البول، فيمضي يومه في الذهاب والاياب، ولاغتنائه بالأقرب من داريه. فإن لم يجد في طريقه مكانا أو وجده ولم يلق به أن يدخله لم يضر فحش البعد. والثاني: لا يضر هذا الفحش مطلقا، لما سبق من مشقة الدخول لقضاء الحاجة في غير داره. ولا يجوز الخروج لنوم ولا لغسل جمعة أو عيد كما ذكره الخوارزمي. (ولو عاد مريضا) أو زار قادما (في طريقه) لقضاء حاجته، (لم يضر ما لم يطل وقوفه) بأن لم يقف أصلا، أو وقف وقفة يسيرة كأن اقتصر على السلام والسؤال. (أو) لم (يعد إلى عن طريقه) بأن كان المريض أو القادم فيها، لقول عائشة رضي الله تعالى عنها:
إني كنت أدخل البيت للحاجة، أي التبرز، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة رواه مسلم. وفي سنن أبي داود مرفوعا عنها: أنه (ص) كان يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو يسأل عنه ولا يعرج. فإن طال وقوفه عرفا أو عدل عن طريقه وإن قل ضر، ولو صلى في طريقه على جنازة فإن لم ينتظرها ولم يعدل إليها عن طريقه جاز وإلا فلا. (ولا ينقطع التتابع ب‍) - خروجه ل‍ (- مرض يحوج إلى الخروج) أي إذا خرج، لأن الحاجة داعية إليه كالخروج لقضاء الحاجة. وفي قول أنه ينقطع، لأن المرض ليس بضروري ولا غالب بخلاف قضاء الحاجة. وهذا القول يؤخذ من قول المحرر في أظهر القولين، وأهمله المصنف. والمحوج إلى الخروج هو الذي يشق المقام معه في المسجد لحاجة فرش وخادم وتردد طبيب، أو بأن يخاف منه تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول، بخلاف مرض لا يحوج إلى الخروج كصداع وحمى خفيفة فينقطع التتابع بالخروج له. وفي معنى المرض المذكور الخوف من لص أو حريق. (ولا) ينقطع التتابع (بحيض إن طالت مدة الاعتكاف) بأن كانت لا تخلو عنه غالبا كشهر، كما مثل به الروياني، ومثل في المجموع بأكثر من خمسة عشر يوما، واستشكله الأسنوي بأن الثلاثة والعشرين تخلو عن الحيض غالبا لأن غالب الحيض ست أو سبع، والغالب أن الشهر الواحد لا يكون فيه إلا طهر واحد وحيضة واحدة اه‍. ويمكن حمل عبارة المجموع على الزيادة على ما ذكر فتبني على ما سبق إذا طهرت لأنه بغير اختيارها. (فإن كانت) مدة الاعتكاف، (بحيث تخلو عنه) أي الحيض (انقطع) التتابع (في الأظهر) لامكان الموالاة بشروعها عقب الطهر، والثاني: لا ينقطع لأن جنس الحيض مما يتكرر في الجملة فلا يؤثر في التتابع كقضاء الحاجة، والنفاس كالحيض كما نبه عليه في المجموع. (ولا) ينقطع التتابع (بالخروج) من المسجد (ناسيا) لاعتكافه، (على المذهب) المقطوع به كما صححه في المجموع إن تذكر عن قرب، كما لا يبطل الصوم بالاكل ناسيا. وقيل: ينقطع، لأن مشاهدة مكان الاعتكاف مذكرة له فيبعد معها النسيان، بخلاف الصوم فإن طال فهو كالأكل الكثير ناسيا، وتقدم الخلاف فيه، وأن الراجح عند المصنف أنه لا يضر، والجاهل الذي يخفى عليه ذلك كالناسي. ولو حمل وأخرج مكرها لم يضر، وكذا لو أكره فخرج بنفسه في الأظهر إن كان الاكراه بغير حق، فإن كان بحق وهو مماطل به أو اعتكف العبد أو الزوجة بغير إذن فأكره على الخروج فإنه يبطل اعتكافه لتقصيره.
وفي معنى الاكراه خوفه من ظالم أو خوف غريم له وهو معسر ولا بينة، فلا ينقطع التتابع لعذره. ولو خرج لأداء شهادة تعين عليه حملها وأداؤها لم ينقطع تتابعه لاضطراره إلى الخروج وإلى سببه، بخلاف ما إذا لم يتعين عليه أحدهما أو تعين أحدهما دون الآخر، لأنه إن لم يتعين عليه الأداء فهو مستغن عن الخروج وإلا فتحمله لها إنما يكون للأداء فهو باختياره، ومحل هذا كما قال شيخنا: إذا تحمل بعد الشروع في الاعتكاف وإلا فلا ينقطع التتابع، كما لو نذر صوم الدهر
(٤٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532