مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٥٦
فباليمين أو إزالة الرائحة فباليسار، وقيل: باليسار مطلقا لأنه إزالة مستقذر، فكان: كالحجر في الاستنجاء ولينو به السنة كما أنه ينوى بالجماع النسل إن لم يكن للوضوء، وإلا فنيته تشمله. ويسن أن يعوده الصغير ليألفه. ولو قال: ومن سننه السواك كما قدرته وعبر به في المحرر لكان أولى لئلا يوهم الحصر، فإن له سننا لم يذكرها وسأذكر شيئا منها إن شاء الله تعالى.
(ويسن للصلاة) ولو نفلا، ولكل ركعتين من نحو التراويح أو لمتيمم أو فاقد الطهورين أو صلاة جنازة ولو لم يكن الفم متغيرا أو استاك في وضوئها لخبر الصحيحين: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة أي أمر إيجاب، ولخبر: ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك رواه الحميدي بإسناد جيد. واستشكل بأن صلاة الجماعة بخمس أو سبع وعشرين مع أنها فرض كفاية على الأصح، وأجبت عن ذلك في شرح التنبيه بأجوبة بعضها لشيخنا.
وللطواف ولو نفلا ولسجدة تلاوة أو شكر، ولو نسي أن يستاك قبل تحرمه ثم تذكره بعده هل يسن أن يتداركه كما قيل به في الوضوء أو لا؟ أفتى بعض المتأخرين بأنه يتدارك بأفعال خفيفة، والظاهر عدم الاستحباب، لأن الكفء مطلوب في الصلاة فمراعاته أولى. (وتغير الفم) بتثليث فائه، أو الأسنان بنوم أو أكل أو جوع أو سكوت طويل أم كلام كثير أو نحو ذلك، لخبر الصحيحين: كان النبي (ص) إذا قام من النوم يشوص فاه، أي يدلكه بالسواك.
وقيس بالنوم غيره بجامع التغير. وكما أنه يتأكد فيما ذكر يتأكد أيضا لقراءة قرآن أو حديث ولعلم شرعي كما بحثه بعضهم، ولذكر الله تعالى ولنوم وليقظة كما مر، ولدخول منزله وعند الاحتضار، ويقال إنه يسهل خروج الروح، وفي السحر، وللاكل وبعد الوتر وللصائم قبل وقت الخلوف، كما يسن التطيب قبل الاحرام. (ولا يكره) بحال (إلا للصائم بعد الزوال) ولو نفلا، لخبر الصحيحين:
لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والخلوف بضم الخاء تغير رائحة الفم. والمراد الخلوف بعد الزوال، لخبر:
أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا. ثم قال: وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك والمساء بعد الزوال، وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فكرهت إزالته. وتزول الكراهة بالغروب لأنه ليس بصائم الآن. ويؤخذ من ذلك أن من وجب عليه الامساك لعارض كأن نسي نية الصوم لا يكره له السواك بعد الزوال، وهو كذلك لأنه ليس بصائم حقيقة. والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال أن تغير الفم بالصوم إنما يظهر حينئذ، قاله الرافعي.
ويلزم من ذلك كما قال الأسنوي أن يفرقوا بين من تسحر أو تناول في الليل شيئا أو لا، فيكره للمواصل قبل الزوال، وأنه لو تغير فمه بأكل أو نحوه ناسيا بعد الزوال أنه لا يكره له السواك وهو كذلك. ولا يتوهم أنه يستاك لنحو الصلاة بعد الزوال، لأنه يلزم منه أن لا يبقى خلوف غالبا إذ لا بد بعد الزوال من الصلاة. وأما هذه الأمور فعارضة فلا يؤخذ منها ما ذكر. فإن قيل: لم حرم إزالة دم الشهيد مع أن رائحته كريح المسك كما ورد في الخبر إنهم: يأتون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك وكره إزالة الخلوف مع كونه أطيب من ريح المسك؟ أجيب بأن في إزالة دم الشهيد تفويت فضيلة على الشهيد لم يؤذن في إزالتها، فإن فرض أن شخصا سوك صائما بغير إذنه حرم عليه كما هنا، أو أن شهيدا أزال الدم عن نفسه في مرض يغلب على ظنه الموت فيه سبب القتال كره، فتفويت المكلف الفضيلة على نفسه جائز وتفويت غيره لها عليه لا يجوز إلا بإذنه. قال أبو الخير القزويني في كتاب خصائص السواك وغيره: فلا يجب السواك على من أكل الميتة عند الاضطرار لإزالة الدسومة النجسة. ويؤخذ من تعليله أن الواجب إزالتها بسواك أو غيره فلا يجب السواك عينا، وهو ظاهر. قال الترمذي الحكيم: يكره أن يزيد طول السواك على شبر. وفي البيهقي عن جابر قال: كان موضع سواك رسول الله (ص) موضع القلم من أذن الكاتب واستحب بعضهم أن يقول في أوله: اللهم بيض به أسناني وشد به لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين. قال المصنف: وهذا لا بأس به وإن لم يكن له أصل فإنه دعاء حسن.
فائدة: قوله في الحديث: وخلوف إلخ جملة حالية مقيدة لعاملها، فيفهم منه أن ذلك في الدنيا وهو الأصح عند ابن الصلاح والسبكي، وخصصه ابن عبد السلام بالآخرة، ولا مانع أن يكون فيهما.
(٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532