مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ١ - الصفحة ٢٠٧
الأدلة بحسب عدم القول بالفرق وهو فيما نحن فيه غير معلوم وإن كان الأولى رعاية عدم الانقطاع حال الملاقاة ولا يخفى أيضا أن هذا الشرط مما لا يحتاج إليه لان اشتراط الجريان مغن عنه لأنهما على هذا يتحدان في آمال إلا أن يقال إن مثل هذا الماء الذي فرضنا إنما يطلق أيضا عليه في العرف الجاري وإن كان حال انقطاعه فالتصريح بهذا الشرط لئلا يتوهم شمول الحكم له في جميع الأوقات ثم إن في مثل هذا الماء الذي فرضنا لو علم انقطاعه حال فالحال كما عرفت وإن علم الاستمرار فلا يصير نجسا للدلايل التي ذكرناها وإن شك في الانقطاع والاستمرار فيكون حكمه كما إذا شك في الكرية والظاهر فيه كما أشرنا إليه في بحث تحديد الكر الطهارة بناء على الأصل ثم إن صاحب المعالم (ره) بعد نقله ما نقلنا عن المحقق الثاني (ره) في توجيه كلام المصنف قال وهو حسن وتقريبه أن عدم الانفعال بالملاقاة في قليل الجاري معلق بوجود المادة كما علمت فلا بد في الحكم بعدم الانفعال فيه من العلم بوجودها حال ملاقاة النجاسة وربما يتخلف ذلك في بعض أفراد النابع كالقليل الذي يخرج بطريق الترشح فإن العلم بوجود المادة فيه عند ملاقاة النجاسة مشكل لأنه يترشح آنا فآنا فليس له فيما بين الزمانين مادة وهذا يقتضي الشك في وجودها عند الملاقاة فلا يعلم حصول الشرط واللازم من ذلك الحكم بالانفعال بها عملا بعموم ما دل على انفعال القليل لسلامته حينئذ من معارضة المادة ولا يخفى أن اشتراط استمرار النبع يخرج مثل هذا ولولاه لكان داخلا في عموم النابع لصدق اسمه عليه وهذا التقريب وإن اقتضى تصحيح الاشتراط المذكور في الجملة إلا أنه ليس بحاسم لمادة الاشكال من حيث إن ما هذا شأنه في عدم العلم بوجود المادة له عند الملاقاة ربما حصل له في بعض الأوقات قوة بحيث يظهر فيه أثر وجود المادة واللازم حينئذ عدم انفعاله مع أن ظاهر الشرط يقتضي نجاسته ويمكن أن يقال إن الشرط ينزل على الغالب من عدم العلم بوجود المادة في مثله وقت الملاقاة ويكون حكم ذلك الفرد النادر محالا على الاعتبار وهو شاهد بمساواته للمستمر انتهى ولا يذهب عليك إن الظاهر منه أنه حمل كلام المحقق المذكور على أنه يجب أن يكون الجاري ما دام موجودا بحيث يعلم في كل أن مما تلاقيه نجاسة إن له مادة أي أنه نابع في هذا الان غير منقطع بناء على أنه يشترط وجود المادة في عدم الانفعال وما لم يعلم حصول الشرط يحكم بالانفعال وفيه نظر من وجوه الأول أن حمل كلام المحقق عليه بعيد جدا إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه بل ظاهره ما ذكرنا من أن الشرط الاستمرار حال الملاقاة والحكم بوجود الشرط وعدمه والشك فيهما مسألة أخرى لا دخل لها بهذا المقام الثاني إن ما ذكره من أن عدم الانفعال معلق بوجود المادة فلا بد في عدم الانفعال من العلم بوجودها غير ظاهر كما أشرنا إليه في بحث تحديد الكر وأيضا تعليقه على وجود المادة لا دليل عليه إذ العمدة في عدم الانفعال ما ذكرنا لا رواية البئر المتضمنة للمادة لما عرفت من ورود الايراد عليه الثالث أن تعليل عدم العلم بوجود المادة لهذا الماء بأنه يترشح آنا فآنا فليس له بين الأنين مادة مما لا حاجة إليه إذ لا يعلم وجود المادة لمثل هذا الماء بمعنى وجود كر من الماء يجئ هو منه أصلا وإن كان في آن الترشح أيضا وهو ظاهر لكن هذا ليس إيرادا عليه في الحقيقة إذ إمكان التعليل بوجه آخر لا يقدح في صحة تعليله واختيار هذا الوجه كأنه لظهوره الرابع أن بعد أخذ العلم لا حاجة إلى أن يقال أنه لا بد أن يعلم في كل آن من آنات وجود الماء أنه نابع غير منقطع حتى يرد اعتراضه الذي أورده ويحتاج إلى أن يتكلف في جوابه بما تكلف بل يكفي أن يقال أنه يشترط العلم بوجود المادة حين الملاقاة وعلى هذا الاعتراض كما لا يخفى (ولو كان الجاري لا عن مادة ولاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها إن كان جميعه كرا فصاعدا إلا مع التغير) هذا هو العبارة التي ذكرنا إن الشهيد الثاني (ره) أخذ التناقض باعتباره وقد مر الكلام فيه وكذا الحال في الجاري القليل أيضا عند العلامة وهو (ره) صرح في بعض كتبه بعدم نجاسة ما فوقه مطلقا ولم يتعرض لبيان حكم ما تحته ولعله أحاله على الاعتبار ثم إن الحكم بعدم نجاسة ما فوقه مطلقا إنما هو على انحدار الماء كما يشهد به لفظة ما فوق وأما على التساوي فإنما لم ينجس مع كريته وحده أو مع ما تحت النجاسة إن كان الجميع كرا مستويا مع اشتراط المساواة أو منحدرا أيضا على عدم اعتبارها وعدم القول بعدم تقوى الاعلى بالأسفل أما مطلقا أو مع الجريان (ومنه ماء الحمام) الداير في السنة الأصحاب إن ماء الحمام حكمه حكم الجاري إذا كان له مادة واختلفوا في اشتراط الكرية في المادة فالأكثر على الاشتراط والمحقق (ره) في المعتبر قال بعدمه فالكلام ها هنا في أمور الأول في المراد من ماء الحمام والثاني في معنى كون حكمه حكم الماء الجاري والثالث في تحقيق اشتراط الكرية في مادته أما الأول فالمراد بماء الحمام المبحوث عنه في هذا الموضع ما في حياضه الصغار التي لم يبلغ حد الكر لان ما بلغ حد الكر أمره ظاهر وأما الثاني فالمراد بتشبيهه بالجاري عدم نجاسته بالملاقاة عند اتصاله بالمادة وطهره بعد التنجس بإجراء المادة عليه أما مع الاستيلاء أو بدونه على الاحتمالين والدليل على الأمر الأول منضما إلى الاجماع كما هو الظاهر ما رواه التهذيب في زيادات باب دخول الحمام في الصحيح عن داود بن سرحان قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة الجاري ولا يخفى أن الاستدلال بهذا الخبر إنما يتم بعد ما علم إن ماء الحمام في زمانهم (عليه السلام) كيف كان قليلا أم كثيرا إذ الظاهر أن السؤال من ماء الحمام المعهود عندهم سيما إن أصل الإضافة للعهد وما رواه أيضا في هذا الباب في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه
(٢٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ترجمة المصنف (قدس) 2
2 ترجمة الشارح (قدس) 3
3 كتاب الطهارة معنى الطهارة لغة 5
4 اشتراط النية في الطهارة 5
5 في وجوب الوضوء 5
6 بيان وجوب الوضوء لمس خط القرآن 11
7 وجوب غسل الجنابة للصلاة 15
8 في وجوب التيمم للصلاة 16
9 في بيان وجوب الطهارات لنفسها أو لغيرها 26
10 حكم امكان التوضؤ والغسل والتيمم قبل الوقت وعدم امكانه بعد الوقت 32
11 استحباب الوضوء للصلوات المندوبة 33
12 تنبيه في التسامح في أدلة السنن 34
13 استحباب غسل الجمعة 39
14 وقت غسل الجمعة 41
15 الأغسال المستحبة في شهر رمضان 43
16 استحباب غسل العيدين 44
17 في الأغسال المستحبة 44
18 في رافعية الغسل المندوب للحدث 47
19 في استحباب التيمم بدل الوضوء المستحب 50
20 موجبات الوضوء 51
21 موجبات الغسل 61
22 في وجوب الوضوء مع الأغسال الواجبة الا الجنابة 69
23 وجوب ستر العورة عن الناظر 70
24 حرمة استقبال القبلة واستدبارها 70
25 في المسح بالحجر 75
26 مستحبات التخلي 78
27 فيما يستحب حال التخلي 78
28 ما يستحب عند الاستنجاء 79
29 في كيفية الخرطات التسع 80
30 المكروهات في حال التخلي 81
31 في عدم اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء 86
32 في وجوب النية المشتملة على القربة عند الوضوء 88
33 في حكم المبطون والسلس والمستحاضة 91
34 في اشتراط قصد الإطاعة وعدمه 91
35 فيما لو نوى رفع حدث واستباحة صلاة بعينها 94
36 عدم صحة الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر 98
37 في بطلان لو نوى لكل عضو نية تامة 98
38 حكم البالغ في الوقت 100
39 في حد غسل الوجه 100
40 غسل الاذنين ومسحهما بدعة 107
41 في حد غسل اليدين 108
42 عند افتقار الطهارة إلى معين بأجرة 112
43 في حد مسح الرأس 112
44 في كراهة مسح جميع الرأس 118
45 وجوب مسح الرجلين 118
46 في عدم جواز المسح على حائل من خف وغيره الا لتقية أو ضرورة 125
47 في اشتراط الموالاة 127
48 سنن الوضوء 131
49 فيما لو شك في عدد الغسلات السابقة بنى على الأقل 138
50 فيما لو شك في الحدث والطهارة بنى على المتيقن 141
51 في تعدد الوضوء ولا يعلم محل المتروك 145
52 في زوال العذر في الوضوء 153
53 حصول الجنابة بانزال المني 156
54 حصول الجنابة بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع 160
55 حكم من لو وجد المني على ثوبه 162
56 فيما يحرم في حال الجنابة 164
57 في كيفية الغسل 168
58 في مستحبات الغسل 176
59 هل يكفى المسح كالدهن أم تجب الإفاضة 177
60 حكم ما لو أحدث في أثناء الغسل 179
61 درس: في الماء المطلق في اختلاط الماء الطاهر بالنجس وهي أربعة أقسام باعتبار اختلاف احكامها 185
62 أولا: الراكد دون الكر 185
63 ثانيا: في الماء الراكد الكثير 196
64 وثالثا: في الماء الجاري نابعا 205
65 في حكم ماء الغيث النازل كالنابع 211
66 رابعا: ماء البئر 215
67 في كيفية طهارة ماء البئر إذا وقع فيه شئ 220
68 فيما لو تغير ماء البئر 238
69 فيما لو اتصل ماء البئر بماء جارى طهرت 241
70 فيما إذا غارت البئر ثم عادت 244
71 في استحباب تباعد البئر عن البالوعة 246
72 في طهورية الماء المستعمل في الوضوء 247
73 طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء 252
74 في حكم الماء المستعمل في إزالة النجاسات 254
75 الماء المضاف لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا 259
76 في طهارة الخمر بالخلية والمرق المتنجس بقليل الدم بالغليان 262
77 فيما لو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما 264
78 كراهة سؤر الجلال وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة 268
79 في سؤر غير مأكول اللحم 270
80 حرمة استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة 281
81 فيما إذا صلى بالمشتبه أعاد الصلاة في الوقت وخارجه 288
82 لا يشترط في التيمم عند اشتباه الانية اهراقها 292
83 حكم النجاسات وهي عشر البول والغائط 293
84 المني والدم من ذي النفس السائلة 301
85 الميتة من ذي النفس السائلة 309
86 الكلب والخنزير ولعابهما 321
87 المسكرات 326
88 تذنيب في استدلال العلامة على طهارة الخمر وجوابه 333
89 في حكم الفقاع 336