مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٨١
غير المميز فدخل في هذا المميز، والأولى أن يقال فيه أخذا مما مر: إن كان ضعيف التمييز فهو كغير المميز، وإن كان قوي التمييز فهو كالمراهق. وقال الزركشي: الامر منوط بالتمييز وعدمه لا بالبلوغ، والمراهقة وعدمها مع أن ظاهر كلام الشافعي والأصحاب أن الصبي لا يضمن ولو كان مراهقا لأنه لم يكمل عقله (ولو) لم يقصد الصبي ونحوه ممن ذكر بل (صاح) شخص (على) نحو (صيد) ولو كان الصائح على الصيد محرما أو في الحرم (فاضطرب) به (صبي) لا يميز، وما في معناه ممن سبق، وهو كائن على طرف سطح (وسقط) ومات منه (فدية مخففة على العاقلة) لأنه لم يقصد الشخص.
تنبيه: أفهم كلامه أنه لو لم يضطرب لم يضمنه، وهو كذلك، وما ذكره هنا من اشتراط اضطراب الصبي مشعر باشتراطه أيضا في مسألة الصياح المذكورة أول الباب، وتقدم ما فيه (ولو طلب سلطان من) أي امرأة (ذكرت) عنده (بسوء) وأمر بإحضارها (فأجهضت) أي ألقت جنينا فزعا منه قبل تمامه (ضمن الجنين) - بضم أوله - أي وجب ضمانه بغرة على عاقلة السلطان.
تنبيه: كان الأولى أن يقول: أسقطت لأن الاجهاض مختص بالإبل كما قاله ابن سيده وغيره، وتصويرهم المسألة بطلب السلطان قد يقتضي اشتراط كون الطالب مرهوبا، فإن كان غير مرهوب فلا ضمان وهو ظاهر، والأظهر لحوق القاضي، وكذا كل من له سطوة في ذلك بالإمام، وقول المصنف: بسوء ليس بقيد، بل لو كذب شخص وأمرها بالحضور على لسان الإمام كان الحكم كذلك، وكذا لو تهددها بلا طلب. قال البلقيني: وكذا لو طلبها في دين فأسقطت ضمن إن كانت مخدرة لتعديه أو غير مخدرة لكنها تخاف من سطوته، فإن لم تخف من سطوته وهي غير مخدرة فلا ضمان، وطلبها أيضا ليس بقيد، بل لو طلب سلطان رجلا عندها فأجهضت كان الحكم كذلك على النص. وظاهر كلامه أن الضمان على السلطان، لكن سيأتي أن الغرة إنما تحملها العاقلة، ولذا قيدت كلامه بذلك.
قال البلقيني: وينبغي للحاكم أن يسأل هل هي حامل قبل أن يطلبها؟ ولم أر من يفعله، وهو حسن، واحترز بقوله: أجهضت عما لو ماتت فزعا فلا ضمان لأن مثله لا يفضي إلى الموت. نعم لو ماتت بالاجهاض ضمن عاقلته ديتها لأن الاجهاض قد يحصل منه موت الام، قاله البلقيني. ولو فزع إنسانا فأحدث في ثيابه فأفسدها فلا ضمان، لأنه لم ينقصه جمالا ولا منفعة. (ولو وضع صبيا) حرا كما قيده الرافعي ك الغزالي وغيره (في مسبعة) بميم وباء موحدة مفتوحتين:
اسم لأرض كثيرة السباع، وجوز في المحكم ضم الميم وكسر الموحدة (فأكله سبع فلا ضمان) عليه، لأن الوضع ليس بإهلاك ولم يوجد منه ما يلجئ السبع، بل الغالب أنه ينفر من الانسان في المكان الواسع، سواء أمكنه الانتقال عن موضع الهلاك أم لا (وقيل إن لم يمكنه انتقال) عنه (ضمن) لأن الوضع والحال ما ذكر بعد إهلاكا عرفا، والأول يمنع ذلك. أما إذا أمكنه فلم ينتقل فلا ضمان عليه قطعا، وإن خالف في ذلك البلقيني كما لو فتح عرقه فلم يعصبه حتى مات، وخرج بالصبي البالغ فإنه لا يضمن جزما كما صرح به في أصل الروضة. واحترز بمسبعة عن وضع صبي بمضيعة لا سباع فيها فاتفق افتراس سبع له فلا ضمان جزما، وهذا بخلاف ما لو وضع الصبي أو البالغ في زريبة السبع وهو فيها، أو ألقى السبع على أحدهما، أو ألقاه على السبع في مضيق أو حبسه معه في بيت أو بئر أو قذفه له حتى اضطر إلى قتله، والسبع مما يقتل غالبا كأسد ونمر وذئب فقتله في الحال أو جرحه جرحا يقتل غالبا فعليه القود لأنه ألجأ السبع إلى قتله فإن كان جرحه لا يقتل غالبا فشبه عمد، وهذا بخلاف ما لو ألقاه على حية أو ألقاها عليه أو قيده وطرحه في مكان فيه حياة ولو ضيقا فإنه لا يضمنه، فإن قيل: لم لم يفرقوا في إلقاء الحية بين المضيق والمتسع كما في السبع؟. أجيب بأنها تنفر بطبعها من الآدمي بخلاف السبع فإنه يثب عليه في المضيق دون المتسع، فإن
(٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548