مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٤٥٨
فكذلك) يجب القصاص أو الدية على الولي وحده على الأصح للمباشرة وهم معه كالممسك مع القاتل. (وقيل: هو وهم شركاء) لتعاونهم في القتل فعليهم القود. وإن آل الامر إلى الدية فعليهم النصف والنصف على الولي، وعلى هذا لو رجع الولي والقاضي والشهود كان على كل الثلث.
تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يقول: وقيل هو وهم كالشريكين، لأن قوله شركاء يوهم أنه كأحدهم في الضمان مطلقا. (ولو شهدا) على شخص (بطلاق بائن) سواء أكان بعوض أم بثلاث أم قبل الدخول، (أو رضاع) محرم، (أو لعان) أو نحو ذلك مما يترتب عليه البينونة كالفسخ بعيب، (وفرق القاضي) في كل من هذه المسائل بين الزوجين (فرجعا) عن شهادتهما بما ذكر، (دام الفراق) لأن قولهما في الرجوع محتمل فلا يرد الحكم بقول محتمل.
تنبيه: قوله: دام الفراق لا يأتي في الطلاق البائن ونحوه بخلافه في الرضاع واللعان، فلو عبر بدل دام بنفذ، أو بقول الروضة: لم يرتفع الفراق كان أولى. (وعليهم) أي الشهود الراجعين للزوج (مهر مثل) ولو قبل وطئ أو بعد إبراء الزوجة زوجها من المهر، لأنه بدل ما فوتاه عليه. (وفي قول نصفه إن كان) حكم القاضي بالفراق (قبل وطئ) لأنه الذي فات على الزوج. والأول نظر إلى بذل البضع المفوت بالشهادة النظر في الاتلاف إلى المتلف لا إلى ما قام به على المستحق سواء أدفع إليها الزوج المهر أم لا، بخلاف نظيره في الذين لا يغرمون قبل دفعه، لأن الحيلولة هنا تحققت. فإن قيل:
لو أرضعت زوجته الكبيرة زوجته الصغيرة قبل الدخول لزمها نصف مهر المثل فقط، فهلا كان هو الأصح هنا أجيب بأن فرقة الرضاع حقيقة فلا توجب إلا النصف كالمفارقة بالطلاق، وهنا النكاح باق بزعم الزوج والشهود لكنهم بشهادتهم حالوا بينه وبين البضع فغرموا قيمته كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب وخرج بالبائن الرجعي فلا غرم فيه عليهم إذ لم يفوتوا عليه شيئا لقدرته على المراجعة، فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها غرما كما في البائن، وإن قال البلقيني الأصح المعتمد أنهما لا يغرمان شيئا إذا أمكن الزوج الرجعة فتركها باختياره، لأن الامتناع من تدارك دفع ما يعرض بجناية الغير لا يسقط الضمان كما لو جرح شاة غيره فلم يذبحها مالكها مع التمكن منه حتى ماتت.
تنبيه: لو قال المصنف: وعليهما بضمير التثنية كان أولى، وقول الشارح: لأن عليهم أخصر من عليهما إنما يأتي على القول بأن أقل الجمع اثنان. ولو قالوا في رجوعهم عن شهادتهم بطلاق بائن كان رجعيا، قال البلقيني: الأرجح عندي أنهم يغرمون لأنهم قطعوا عليه ملك الرجعة الذي هو كملك البضع، قال: وهو قضية إطلاقهم الغرم عليه بالطلاق البائن. وشمل إطلاق المصنف البائن ما لو كان الطلاق المشهود به تكملة الثلاث، وهو أحد وجهين في الحاوي يظهر ترجيحه، لأنهم منعوه بها من جميع البضع كالثلاث. والوجه الثاني: أنه يجب قسط الطلقة المشهود بها لأن التحريم يحصل بالمجموع، قال البلقيني: ويستثنى من وجوب مهر المثل بالرجوع عن الطلاق البائن صور: الأول إذا قال الزوج بعد الانكار أنهم محقون في شهادتهم فلا رجوع له سواء أكان ذلك قبل الرجوع أم بعده. الثانية: إذا لم يرجعوا إلا بعد أن أبانها بطريق من الطرق على زعمه في بقاء عصمته فإنه لا غرم لتقصيره بالبينونة باختياره. الثالثة: إذا لم يرجعوا إلا بعد موت الزوج فإنهم لا يغرمون لورثته شيئا لأن الغرم للحيلولة بينه وبين بضعه ولا حيلولة هنا. الرابعة: إذا كان المشهود عليه قنا فلا غرم له، لأنه لا يملك شيئا ولا لمالكه لأنه لا تعلق له بزوجة عبده، فلو كان مبعضا غرم له المشهود بقسط الحرية، قال: ولم أر من تعرض لشئ من ذلك اه‍. والظاهر كما استظهره بعض المتأخرين إلحاق ذلك بالأكساب فيكون لسيده كله فيما إذا كان قنا بعضه فيما إذا كان مبعضا لأن حق البضع نشأ من فعله المأذون فيه. ثم قال:
ولو كان الرجوع عن الشهادة على مجنون أو غائب فالأرجح أن لوليه أو وكيله تغريمهم، ويحتمل خلافه لأنه لم يوجد منه إنكار. (ولو شهدا بطلاق) بائن (وفرق) بين الزوجين بشهادتهما أو لم يفرق كما فهم بالأولى، (فرجعا) عن
(٤٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548