مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٣١٥
وقال بعض آخر:
وجملة خيل السبق تسمى بحلية * وترتيبها من بعد ذا أنا واصف مجل مصل ثم تال فبارع * فمرتاجها ثم الخطي فعاطف مؤملها ثم اللطيم سكيتها * والآتي أخيرا فسكل وهو تائف والفسكل بكسر الفاء والكاف، ويقال بضمهما، ويقال فيهما غير ذلك، ومنهم من زاد حادي عشر سماه المقردح والفقهاء قد يطلقونها على ركاب الخيل. ثم شرع فيما يحصل به السبق، فقال: (وسبق إبل) أي ونحوها كفيلة عند إطلاق العقد كما في الروضة (بكتف) وعبر فيها كأصلها تبعا للنص، والجمهور بكتد بمثناة فوقية وفتحها أشهر من كسرها وهو مجمع الكتفين بين أصل، العنق والظهر ويسمى الكاهل قاله الشيخ أبو حامد، ونقل البغوي عن الربيع أنه الكتف ولكونه أشهر من الكتد، عبر به المصنف، وقال الجوهري: الكتد هو ما بين الكاهل والظهر، وعليه لا يصح التعبير بواحد منهما (و) سبق (خيل) أي ونحوها كبغال (بعنق) فمتى سبق أحدهما الآخر بكتفه أو عنقه أو بعضه عند الغاية هو السابق، وإنما اعتبر ذلك لأن الإبل ترفع أعناقها في العدو فلا يمكن اعتبارها، والخيل تمدها فاعتبر بها.
تنبيه: هذا إذا استوى الفرسان في خلقة العنق طولا وقصرا، فإن اختلفا وسبق الأقصر عنقا أو الأطول بأكثر من قدر الزيادة فهو السابق وإلا فلا، ولو رفعت الخيل أعناقها فقضية التعليل السابق أن الحكم فيها كالإبل، وبه صرح الجرجاني والفوراني وجزم البلقيني وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من كلام المصنف. (وقيل) يعتبر السبق (بالقوائم فيهما) أي الإبل والخيل: أي ونحوهما لأن العدو بالقوائم وهو الأقيس عند عدم الإمام، أما إذا لم يطلقا العقد، بل شرطا في السبق إقداما معلومة، فإن السبق لم يحصل بما دونها، ولو سبق واحد في وسط الميدان والآخر في آخره فهو السابق ولو عثر أحد المركوبين أو وقف لمرض ونحوه فتقدم الآخر لم يكن سابقا أو بلا علة فمسبوق لا إن وقف قبل أن يجري ويسن جعل قصبة في الغاية يأخذها السابق ليظهر سبقه (ويشترط للمناضلة) أي لصحتها (بيان أن الرمي) فيها (مبادرة وهي أن يبدر) أي يسبق (أحدهما) أي المتناضلين (بإصابة العدد المشروط) مع استوائهما في العدد والرمي كخمسة من عشرين، فمن أصابه ناضل لمن أصاب أربعة من عشرين فيستحق المال المشروط في العقد، وإن أصاب كل منها خمسة فلا ناضل منهما (أو) بيان أن الرمي في المناضلة (محاطة) بتشديد الطاء (وهي أن تقابل إصابتهما) من عدد معلوم كأن يقول كل منهما نرمي عشرين مثلا (ويطرح المشترك) أي ما اشتركا فيه الإصابات (فمن زاد) فيها (بعدد كذا) كخمس (فناضل) للآخر فيستحق المال المشروط في العقد، ولو أصاب أحدهما من العشرين خمسة ولم يصب الآخر شيئا.
فهل يقال الأول ناضل أو لا؟ إن قيل: نعم انتقض حد المحاطة لكونها لا تقابل ولا طرح، وإن قيل لا احتيج إلى نقل. وقضية كلامه أنهما لو شرطا النضل بواحدة وطرح المشترك أنه لا يكون من صور المحاطة لأن الواحد ليس بعدد وليس مرادا.
تنبيه: ما جزم به المصنف من اشتراط التعرض لكون الرمي مبادرة أو محاطة تبع فيه المحرر وهو وجه والأصح كما في أصل الروضة والشرح الصغير أنه لا يشترط التعرض لهما في العقد والاطلاق محمول على المبادرة لأنها الغالب من المناضلة، ويشترط ذكر عدد الرمي في عقد محاطة أو مبادرة إلا إذا توافقا على رمية واحدة وشرطا المال لمضيها فيصح في الأصح. (و) يشترط في الرمي مبادرة أو محاطة (بيان عدد نوب الرمي) بين الراميين لينضبط العمل وهي أن المناضلة كالميدان في المسابقة فيجوز أن يشرطا رمي سهم سهم أو أكثر من ذلك، ويجوز أن يشرطا تقدم واحد
(٣١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548