مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٢٠
يقتص من الثالث، ويسقط القصاص عنه لما ورثه من قصاص نفسه، وذلك لأنه لما قتل الأكبر صار القصاص للثالث والأصغر، فإذا قتل الثالث الصغير ورث الثاني ما كان الأصغر يستحقه. الثاني: من استحق قتل من يستحق قتله كأن قتل زيد ابنا لعمرو وعمرو ابنا لزيد وكل منهما منفرد بالإرث كان لكل منهما القصاص على الآخر، لأن التقاص لا يجوز في القصاص. الثالث: لو شهد اثنان على أبيهما بقتل قبلت شهادتهما وقتل بها لانتفاء التهمة بل ذلك أبلغ في الحجة وقيل لا تقبل الشهادة لنرتب القتل عليها كما أنه لا يقتل بقتل ولده. (ويقتل الجمع بواحد) وإن تفاضلت جراحاتهم في العدد والفحش والأرش سواء أقتلوه بمحدد أم بغيره كأن ألقوه من شاهق أو في بحر - لما روى مالك أن عمر رضي الله تعالى عنه قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة: أي حيلة - بأن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، وقال:
لو تمالا: أي اجتمع عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، ولم ينكر عليه أحد فصار ذلك إجماعا، ولان القصاص عقوبة تجب على الواحد فيجب للواحد على الجماعة كحد القذف، ولأنه شرع لحقن الدماء فلو لم يجب عند الاشتراك لكان كل من أراد أن يقتل شخصا استعان بآخر على قتله واتخذ ذلك ذريعة لسفك الدماء لأنه صار آمنا من القصاص.
تنبيه: إنما يعتد في ذلك بجراحة كل واحد منهم إذا كان مؤثرة في زهوق الروح فلا عبرة بخدشة خفيفة، والولي يستحق دم كل شخص بكماله، إذ الروح لا تتجزأ، ولو استحق بعض دمه لم يقتل، وقيل البعض بدليل أنه لو آل الامر إلى الدية لم يلزمه شئ إلا بالحصة، ولكن لا يمكن استيفاؤه إلا بالجميع، فاستوفى لتعذره، وأبطل الإمام القياس على الدية بقتل الرجل المرأة، فإن دمه مستحق فيها وديتها على النصف (وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية) وعن جميعهم على الدية. ثم إن كان القتل بجراحات وزعت الدية (باعتبار) عدد (الرؤوس) لأن تأثير الجراحات لا ينضبط، وقد تزيد نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة، وإن كان بالضرب فعلى عدد الضربات، لأنها تلاقي الظاهر ولا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات.
تنبيه: من اندملت جراحته قبل الموت لزمه مقتضاها دون قصاص النفس، لأن القتل هو الجراحة السارية، ولو جرحه اثنان متعاقبان وادعى الأول اندمال جرحه وأنكره الولي ونكل وحلف مدعي الاندمال سقط عنه قصاص النفس، فإن عفا الولي عن الآخر لم يلزمه إلا نصف الدية، إذ لا يقبل قول الأول عليه إلا أن تقوم بينة بالاندمال فيلزمه كمال الدية.
قاعدة: لا يقتص من شريك مخطئ أو شبه عمد، ويقتص من شريك من امتنع قوده لمعنى فيه إذا تعمدا جميعا. وقد شرع في القسم الأول بقوله: (ولا يقتل شريك مخطئ وشبه عمد) لأن الزهوق حصل بفعلين: أحدهما يوجبه والآخر ينفيه فغلب المسقط، كما إذا قتل المبعض رقيقا وفهم من نفيه القتل وجوب الدية فيجب على عاقلة غير المعتمد نصف الدية مخففة أو مثقلة، وعلى المعتمد نصفها مغلظة سواء تعدد الجارح كما هنا أم اتحد كما سيأتي، واستثنى الزركشي والدميري وابن قاسم ما لو قطع شخص طرف رجل عمدا ثم قطع آخر طرفه الثاني خطأ ثم سرى إلى نفسه ومات فعلى المعتمد القصاص وهو ممنوع، فإن شريك المخطئ لا قصاص عليه. فإن قيل: إنه يقتص من المعتمد في الطرف ولا قصاص على الطرف قاطع الآخر خطأ ولا قصاص عليهما في النفس للسراية إليها بجنايتين إحداهما خطأ والأخرى عمد. أجيب بأن هذا ممنوع أيضا، لأنهم استثنوا ذلك من قول المصنف ولا يقتل شريك مخطئ، وأما قصاص الطرف فهو ظاهر معلوم من كلامه فيما مر. ثم شرع في القسم الثاني من القاعدة المتقدمة بقوله (ويقتل شريك الأب) في قتل ولده، وعلى الأب نصف الدية مغلظة، وفارق شريك الأب شريك المخطئ بأن الخطأ شبهة في فعل الخاطئ والفعلان مضافان إلى محل واحد فأورث شبهة القصاص كما لو صدر من واحد وشبهة الأبوة في ذات الأب لا في الفعل وذات الأب متميزة عن ذات الأجنبي فلا تورث شبهة في حقه (و) يقتل (عبد شارك حرا في)
(٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548