مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢٩١
فاحتج له الشافعي رضي الله عنه بحديث: رفع القلم عن ثلاث قال: والسكران ليس في معنى واحد من هؤلاء، فإنه يجب عليه قضاء الصلاة والصوم وغيرهما، فالقلم غير مرفوع عنه بخلاف المجنون. قال الشافعي: رضي الله عنه: وهو قول أكثر من لقيته من المفتين. وأما المتداوي فإنه في معناه. (وفي قول لا) ينفذ شئ من تصرفه لأنه ليس له فهم صحيح.
(وقيل) ينفذ تصرفه (عليه) كالطلاق والاقرار تغليظا عليه، واحترز بقوله: أثم عما إذا لم يأثم، كما إذا أوجز خمرا أو أكره على شربها أو شرب دواء يزيل العقل بقصد التداوي، فإنه لا يقع طلاقه ولا يصح تصرفه.
تنبيه: مقتضى إطلاق المصنف أنه لو تعدى بسكره، ثم نشأ عن سكره جنونه أن حكمه كالسكران، وهو كذلك كما صرح به في البحر. وفيه أيضا لو أوقع السكران الطلاق ثم ادعى الاكراه على الشرب أو الجهل بإسكار ما شربه ورام عدم الوقوع صدق بيمينه، قال الأذرعي: وينبغي استفساره، فإن ذكر إكراها معتبرا فذاك، فإن أكثر الناس يظن ما ليس بإكراه إكراها اه‍. وهذا ظاهر إذا كان ممن يخفى عليه ذلك. ثم في شرع في الركن الرابع وهو المحل، أي المرأة، فقال: (ولو قال) شخص لزوجته: أنت طالق أو طلقتك فذاك واضح، وكذا لو قال: جسمك أو جسدك أو روحك أو شخصك أو جثتك أو ذاتك طالق. وإن طلق جزءا منها، كقوله: يدك أو رجلك أو نحو ذلك من أعضائها المتصلة بها، أو (ربعك أو بعضك أو جزؤك) سواء أكان معلوما كالمثال الأول أو مبهما كالمثال الثاني والثالث، أصليا كان أو زائدا، ظاهرا كما مر أو باطنا، ومثل له بقوله: (أو كبدك) أو كان الجزء مما ينفصل منها في الحياة ومثل له بقوله: (أو شعرك أو ظفرك طالق، وقع) الطلاق جزما، واحتجوا له بالاجماع، ولأنه طلاق صدر من أهله، فلا ينبغي أن يلغى، وتبعيضه متعذر، لأن المرأة لا تتبعض في حكم النكاح فوجب تعميمه، وبالقياس على العتق بجامع أن كلا منهما إزالة ملك يحصل بالصريح والكناية. ونظر في القياس بأن العتق محبوب والطلاق مبغوض، وبأن العتق يقبل التجزئة فصحت إضافته للبعض بخلاف الطلاق. (وكذا دمك) طالق يقع به الطلاق (على المذهب) لأن به قوام البدن كالروح، وفي وجه لا يقع لأنه كفضلة، وقطع بعضهم بالأول (لا فضلة كريق وعرق) وبول لا يقع بها طلاق، لأنها غير متصلة اتصال خلقة، بخلاف ما قبلها. (وكذا مني ولبن) لا يقع بهما (في الأصح) لأنهما وإن كان أصلهما دما فقد تهيأ للخروج بالاستحالة كالبول. والثاني: الوقوع كالدم، لأنه أصل كل واحد منهما، وكالفضلات الاخلاط كالبلغم. ولا بالجنين لأنه شخص مستقل بنفسه، وليس محلا للطلاق.
ولا بالعضو الملتحم بالمرأة بعد الفصل منها، لأنه كالمنفصل بدليل وجوب قطعة وعدم تعلق القصاص به، قال الزركشي:
ويؤخذ من عدم الوقوع عدم نقص الوضوء به. ولا بالمعاني القائمة بالذات كالسمع والبصر والحركة وسائر الصفات المعنوية كالحسن والقبح والملاحة، لأنها ليست أجزاء من بدنها، والشحم والسمن جزءان من البدن، فيقع بالإضافة إلى كل منهما الطلاق وإن توزع الأول. ولو قال: اسمك طالق لم تطلق إن لم يرد به الذات، فإن أرادها به طلقت.
وإن قال: نفسك - بإسكان الفاء - طالق طلقت لأنها أصل الآدمي، أما بفتح الفاء فلا لأنه أجزاء من الهواء يدخل الرئة ويخرج منها لا جزء من المرأة ولا صفة لها. ولو قال: حياتك طالق طلقت إن أراد بها الروح، وإن أراد المعنى فلا كسائر المعاني، وإن أطلق فهو كالأول كما بحثه بعض المتأخرين.
تنبيه: الطلاق فيما مر يقع على الجزء ثم يسري إلى باقي البدن كما في العتق، فلو قال: إن دخلت الدار فيمينك طالق فقطعت ثم دخلت لم تطلق، كمن خاطبها بذلك ولا يمين لها، كما قال: (ولو قال لمقطوعة يمين) مثلا (يمينك) وذكره على إرادة العضو، ولو أنث قال يمناك، (طالق، لم يقع على المذهب) المنصوص لفقدان الذي يسري منه الطلاق إلى الباقي كما في العتق، وكما لو قال لها: لحيتك أو ذكرك طالق. والطريق الثاني: تخريجه على الخلاف، فإن جعلناه
(٢٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460