مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٣٥
كالزوجة بل أولى لأنه مالك للرقبة والبضع جميعا، والكتابة تفسخ بالموت. نعم لا يغسل أمته المزوجة والمعتدة والمستبرأة لتحريم بضعهن عليه، وكذا المشتركة والمبعضة بالأولى، وقضية التعليل أن كل أمة تحرم عليه كوثنية ومجوسية كذلك، وهو الظاهر كما بحثه البارزي وإن قال الأسنوي: مقتضى إطلاق المنهاج جواز ذلك. فإن قيل: المستبرأة إن كانت مملوكة بالسبي، فالأصح حل غير الوطئ من التمتعات فغسلها أولى، أو بغيره فلا يحرم عليه الخلوة بها ولا لمسها ولا النظر إليها بغير شهوة فلا يمتنع عليه غسلها، أجيب بأن تحريم الغسل ليس لما ذكر بل لتحريم البضع كما صرح به في المجموع، فهي كالمعتدة بجامع تحريم البضع وتعلق الحق بأجنبي. (و) يغسل (زوجته) مسلمة كانت أو ذمية وإن تزوج أختها أو أربعا سواها، لأن حقوق النكاح لا تنقطع بالموت بدليل التوارث في الجملة. وقد قال (ص) لعائشة رضي الله تعالى عنها:
ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك رواه النسائي وابن حبان. قال شيخي: وتمام الحديث:
إذا كنت تصبح عروسا. و (هي) تغسل (زوجها) بالاجماع وإن انقضت عدتها وتزوجت، ولقول عائشة رضي الله تعالى عنها: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله (ص) إلا نساؤه رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم. (ويلفان) ندبا، أي السيد في تغسيل أمته، وأحد الزوجين في تغسيل الآخر، (خرقة) على يدهما (ولا مس) واقع بينهما وبين الميت، أي لا ينبغي ذلك لئلا ينتقض وضوء الغاسل فقط. أما وضوء المغسول فلا، لما مر من أنه غير مكلف. نعم المطلقة ولو رجعية ليس لأحدهما غسل الآخر وإن مات في العدة لتحريم النظر، وفي معنى المطلقة المفسوخ نكاحها، والقياس كما قال الأذرعي في المعتدة عن وطئ الشبهة أن أحد الزوجين لا يغسل الآخر كما لا يغسل أمته المعتدة. فإن قيل: إنهم جعلوها كالمكاتبة في جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة، فلا منع من الغسل. أجيب بأن الحق في المكاتبة لم يتعلق بأجنبي بخلافه في المعتدة. (فإن لم يحضر) ها (إلا أجنبي أو) لم يحضره إلا (أجنبية يمم) أي الميت وجوبا (في الأصح) فيهما إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء. ويؤخذ من هذا أنه لا يزيل النجاسة أيضا إن كانت، والأوجه كما قال شيخنا خلافه، ويفرق بأن إزالتها لا بد لها بخلاف غسل الميت، وبأن التيمم إنما يصح بعد إزالتها كما مر، والثاني: يغسل الميت في ثيابه ويلف الغاسل على يده خرقة، ويغض طرفه ما أمكنه فإن اضطر إلى النظر نظر للضرورة، ولو حضر الميت الذكر كافر ومسلمة أجنبية غسله الكافر، لأن له النظر إليه دونها، وصلت عليه المسلمة. والولد الصغير الذي لا يشتهي يغسله الرجال والنساء لحل النظر والمس له. والخنثى الكبير المشكل يغسله المحارم منهما فإن فقدوا غسله الرجال والنساء للحاجة واستصحابا لحكم الصغر كما صححه في المجموع ونقله عن اتفاق الأصحاب، خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لمقتضى أصله من أنه ييمم ويغسل فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس، ويفرق بينه وبين الأجنبي بأنه هنا يحتمل الاتحاد في جنس الذكورة أو الأنوثة بخلافه ثم، ويفارق ذلك أخذهم فيه بالأحوط في النظر بأنه هنا محل حاجة. (وأولى الرجال به) أي الرجل في غسله إذا اجتمع من أقاربه من يصلح لغسله، (أولاهم بالصلاة) عليه، وهم رجال العصبات من النسب ثم الولاء كما سيأتي بيانهم في الفرع الآتي، ثم الزوجة بعدهم في الأصح، نعم الأفقه أولى من الاسن هنا وفي الدفن. (و) وأولى النساء (بها) أي المرأة في غسلها إذا اجتمع من أقاربها من يصلح لغسلها (قراباتها) من النساء، محارم كن كالبنت أو لا كبنت العم لأنهن أشفق من غيرهن.
تنبيه: قال الجوهري: تقول ذو قرابتي ولا تقول هم قرابتي، ولا هم قراباتي، لأن المصدر لا يجمع إلا عند اختلاف النوع وهو مفقود هنا والعامة تقول ذلك. (ويقدمن على زوج في الأصح) المنصوص، لأن الأنثى بالأنثى أليق. والثاني:
يقدم عليهن لأنه ينظر إلى ما لا ينظرن إليه منها. (وأولاهن ذات محرمية) وهي كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها بسبب القرابة لأنهن أشد في الشفقة، فإن استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة أولى كالعمة مع
(٣٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532