خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي. قال بعض العلماء: إن اليهود كانوا يفتخرون بأنا من أولاد الأنبياء، فذكر الله تعالى هذه الآية لتدل على أنهم ملعونون على ألسنة الأنبياء. وقيل: أن داود وعيسى عليهما السلام بشرا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولعنا من يكذبه وهو قول الأصم.
ثم قال تعالى: * (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * والمعنى أن ذلك اللعن كان بسبب أنهم يعصون ويبالغون في ذلك العصيان.
ثم أنه تعالى فسر المعصية والاعتداء بقوله * (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) * وللتناهي هاهنا معنيان: أحدهما: وهو الذي عليه الجمهور أنه تفاعل من النهي، أي كانوا لا ينهى بعضهم بعضا، روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من رضي عمل قوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم ". والمعنى الثاني في التناهي: أنه بمعنى الانتهاء. يقال: انتهى عن الأمر، وتناهى عنه إذا كف عنه. ثم قال تعالى: * (لبئس ما كانوا يفعلون) * اللام في * (لبئس) * لام القسم، كأنه قال: أقسم لبئس ما كانوا يفعلون، وهو ارتكاب المعاصي والعدوان، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن قيل: الانتهاء عن الشيء بعد أن صار مفعولا غير ممكن فلم ذمهم عليه؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن يكون المراد لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه الثاني: لا يتناهون عن منكر أرادوا فعله وأحضروا آلاته وأدواته. الثالث: لا يتناهون عن الاصرار على منكر فعلوه.