مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ١ - الصفحة ١٨١
بالدليل المذكور فيلزم وجوب إعادة الغسل للجنابة الباقية بحالها فقد اشتبه الامر بين ما مع العلة والعلة وقد عرفت ما في دليلهم على نقض ما تقدم وأما عن الوجه الثاني فبالفرق بين الحالين لان الأصغر لا أثر له مع الحدث الأكبر المتحقق قبل كمال الغسل بخلاف ما إذا ارتفع حدث الجنابة فإن الأصغر يقتضي وجوب الطهارة الصغرى ولا يذهب عليك أنه لابد من تأويله بما ذكرنا سابقا وإلا فعلى ظاهره يكون نقضا عليهم حيث ذهبوا إلى تأثيره في أثناء الغسل وبأن ما ذكروه من بطلان وجوب الغسل للقدر اليسير فإنه استبعاد محض لان عندنا تجب إعادة الغسل ولو بقي جزء لا يتجزى من البدن وليس في هذا إلا استبعاد وتشنيع و عارضوهم بمثله فإنه يلزم عليهم أن من غسل رأسه جزءا يسيرا بقدر درهم فيبول يجب عليه الغسل والوضوء وهذا أيضا شنيع والجواب عن حجتهم على القول المختار أما عن الأول فبأن يمنع أن الحدث المتخلل لابد له من رافع إذ يجوز أن لا يحصل منه أثر لئلا يلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون رافعه بقية الغسل ولو أثبت المقدمتان الممنوعتان بالاجماع فمسلم ولو أثبت بالعمومات الدالة على وجوب الوضوء بعد الحدث الأصغر فنمنع عمومها أولا ونسلم ثانيا ونقول قد ورد أيضا الحكم بأن للوضوء مع غسل الجنابة فيكون مخصصا لها ولو قيل ليس بينهما عموم وخصوص مطلق نقول العموم من وجه أيضا يكفينا إذ على تقدير التعارض يحكم بالتساقط ويتمسك بالأصل وأما عن الثاني فبالفرق بين الحالين كما مر وأما عن التشنيع فإنه استبعاد لا ينفع في المقام وكونه مستبعدا أيضا إنما يكون عند تسليم أن للحدث أثرا ورافعه بقية الغسل وأما لو لم يسلم فلا استبعاد أيضا وأما حجة القول المختار فإطلاق الامر بالغسل فيكون هذا الغسل الواقع في أثنائه الحدث صحيحا مجزيا إذ الامر يقتضي الاجزاء ونقض الحدث للبعض المتقدم لا دليل عليه كما عرفت وكذا اقتضاؤه لرافع وانحصاره في الوضوء أو الغسل بتمامه مع امتناع الوضوء هاهنا ومع إجزاء الغسل لا حاجة إلى الوضوء فلو ادعى عموم سببية الحدث للوضوء نجيب بتخصصه بالخطايات المتضمنة لعدم الوضوء مع غسل الجنابة لو سلم العموم المطلق أو بمعارضته بها لو قيل أن بينهما عموما من وجه ثم التمسك بالأصل كما ذكرنا واعلم أنه روى الصدوق (ره) في كتاب عرض المجالس عن الصادق (عليه السلام) قال لا بأس بتبعيض الغسل تغسل يدك وفرجك ورأسك وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك فإن أحدثت حدثا من بول أو غايط أو ريح أو مني بعدما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله وهذه الرواية نص على المذهب الأول لكن لما لم يعلم صحة سندها يشكل التمسك بها ومع ذلك الاحتياط في العمل بمضمونها بل الاحتياط أن يضم إليه وضوء أيضا للخروج عن عهدة المذهب الثالث وبعض القائلين بهذا المذهب قد اكتفوا بنية القطع والإعادة لان بنية القطع يصير الغسل باطلا فيقع الحدث حينئذ قبل الغسل فيكفي الغسل وحده وفيه نظر لان نية القطع لا يبطل ما تقدم نعم لو فعل بعدها شيئا مجردا عن نية القربة لكان باطلا وحينئذ فلا يجدي نيته في الابطال هذا كله حكم الحدث الأصغر وأما الأكبر فإن كان هو الجنابة فلا إشكال في وجوب الإعادة ونقض ما فعل وإن كان غيرها فلا خفاء أيضا في وجوب غسل كامل وأما نقض ما تقدم ففيه خفاء وتظهر الفايدة في أنه لو لم ينقض لكفى إتمامه في رفع حدث الجنابة وارتفاع أحكامها لكن يكون الحدث الاخر باقيا ويحتاج إلى غسل آخر في رفعه وظاهر النظر يقتضي عدم النقض وارتفاع الجنابة بالاتمام لاطلاق الأوامر ثم أن الحدث الأصغر لو وقع في أثناء غير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة أو المندوبة فلو قلنا بعدم افتقارها إلى الوضوء كما تقدم أنه الظاهر فيجري الخلاف المذكور فيه والظاهر المذهب الثاني لما عرفت ولو قلنا بالافتقار فيجري فيه قولان من الثلاثة المذكورة الأول والثالث والظاهر الثالث وبناء القول الأول هاهنا على تخيل أن الوضوء والغسل بمجموعهما لرفع حدث الحيض مثلا فقط أو مع حدث أصغر مجامع له فيكون كل جزء منهما علة ناقصة لرفع الحدث فلو وقع حدث أصغر في الأثناء ولا بد له من أثر البتة فلا بد لرفعه من المجموع لما تقدم من أن كل جزء من المجموع علة ناقضة وقد عرفت ما فيه واعترض أيضا الشهيد الثاني بمنع كون كل جزء علة ناقضة لرفع الحدث الأصغر والأكبر مستندا بالاجماع على جواز الصوم بالغسل خاصة مع توقفه على رفع الحدث الأكبر غير المس و كذا في جواز دخول المساجد وقراءة العزائم وغيرهما مما لا يتوقف جوازه على رفع الحدث الأصغر وما يتوقف على الوضوء كالصلاة ومس كتابة القرآن ونحوهما يتوقف على الوضوء والغسل أيضا وهذا يدل على أن الوضوء ليس له صلاحية التأثير فيما يتوقف على الغسل خاصة هاهنا ولا جزء من المؤثر فيه فعلم منه أن حدث الغسل المكمل بالوضوء موجب للوضوء والغسل معا فكان قائما مقام الأكبر والأصغر معا وكل واحد من الغسل والوضوء الرافعين لم ينصرف إلى موجبه وفيه نظر لان غاية ما يلزم من السند المذكور أن الحدث الذي بإزاء الغسل ويحتاج ما يتوقف على الغسل خاصة من الصوم ودخول المساجد ونحوهم على رفعه لا يتوقف رفعه على الوضوء وإنما يكفي فيه الغسل ولم يلزم منه أن الحدث الذي بإزاء الوضوء ويحتاج ما يتوقف على الوضوء والغسل معا إلى رفعه إنما يكفي في رفعه الوضوء فقط ولم يحتج إلى الغسل مع أن ما ينفعنا في هذا المقام هو الثاني دون الأول والدليل الذي نقلنا عنه سابقا في كون كل جزء علة ناقصة جار هاهنا والقول بأن الحدث الأصغر لا معنى لتوقف رفعه على الغسل أو
(١٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ترجمة المصنف (قدس) 2
2 ترجمة الشارح (قدس) 3
3 كتاب الطهارة معنى الطهارة لغة 5
4 اشتراط النية في الطهارة 5
5 في وجوب الوضوء 5
6 بيان وجوب الوضوء لمس خط القرآن 11
7 وجوب غسل الجنابة للصلاة 15
8 في وجوب التيمم للصلاة 16
9 في بيان وجوب الطهارات لنفسها أو لغيرها 26
10 حكم امكان التوضؤ والغسل والتيمم قبل الوقت وعدم امكانه بعد الوقت 32
11 استحباب الوضوء للصلوات المندوبة 33
12 تنبيه في التسامح في أدلة السنن 34
13 استحباب غسل الجمعة 39
14 وقت غسل الجمعة 41
15 الأغسال المستحبة في شهر رمضان 43
16 استحباب غسل العيدين 44
17 في الأغسال المستحبة 44
18 في رافعية الغسل المندوب للحدث 47
19 في استحباب التيمم بدل الوضوء المستحب 50
20 موجبات الوضوء 51
21 موجبات الغسل 61
22 في وجوب الوضوء مع الأغسال الواجبة الا الجنابة 69
23 وجوب ستر العورة عن الناظر 70
24 حرمة استقبال القبلة واستدبارها 70
25 في المسح بالحجر 75
26 مستحبات التخلي 78
27 فيما يستحب حال التخلي 78
28 ما يستحب عند الاستنجاء 79
29 في كيفية الخرطات التسع 80
30 المكروهات في حال التخلي 81
31 في عدم اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء 86
32 في وجوب النية المشتملة على القربة عند الوضوء 88
33 في حكم المبطون والسلس والمستحاضة 91
34 في اشتراط قصد الإطاعة وعدمه 91
35 فيما لو نوى رفع حدث واستباحة صلاة بعينها 94
36 عدم صحة الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر 98
37 في بطلان لو نوى لكل عضو نية تامة 98
38 حكم البالغ في الوقت 100
39 في حد غسل الوجه 100
40 غسل الاذنين ومسحهما بدعة 107
41 في حد غسل اليدين 108
42 عند افتقار الطهارة إلى معين بأجرة 112
43 في حد مسح الرأس 112
44 في كراهة مسح جميع الرأس 118
45 وجوب مسح الرجلين 118
46 في عدم جواز المسح على حائل من خف وغيره الا لتقية أو ضرورة 125
47 في اشتراط الموالاة 127
48 سنن الوضوء 131
49 فيما لو شك في عدد الغسلات السابقة بنى على الأقل 138
50 فيما لو شك في الحدث والطهارة بنى على المتيقن 141
51 في تعدد الوضوء ولا يعلم محل المتروك 145
52 في زوال العذر في الوضوء 153
53 حصول الجنابة بانزال المني 156
54 حصول الجنابة بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع 160
55 حكم من لو وجد المني على ثوبه 162
56 فيما يحرم في حال الجنابة 164
57 في كيفية الغسل 168
58 في مستحبات الغسل 176
59 هل يكفى المسح كالدهن أم تجب الإفاضة 177
60 حكم ما لو أحدث في أثناء الغسل 179
61 درس: في الماء المطلق في اختلاط الماء الطاهر بالنجس وهي أربعة أقسام باعتبار اختلاف احكامها 185
62 أولا: الراكد دون الكر 185
63 ثانيا: في الماء الراكد الكثير 196
64 وثالثا: في الماء الجاري نابعا 205
65 في حكم ماء الغيث النازل كالنابع 211
66 رابعا: ماء البئر 215
67 في كيفية طهارة ماء البئر إذا وقع فيه شئ 220
68 فيما لو تغير ماء البئر 238
69 فيما لو اتصل ماء البئر بماء جارى طهرت 241
70 فيما إذا غارت البئر ثم عادت 244
71 في استحباب تباعد البئر عن البالوعة 246
72 في طهورية الماء المستعمل في الوضوء 247
73 طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء 252
74 في حكم الماء المستعمل في إزالة النجاسات 254
75 الماء المضاف لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا 259
76 في طهارة الخمر بالخلية والمرق المتنجس بقليل الدم بالغليان 262
77 فيما لو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما 264
78 كراهة سؤر الجلال وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة 268
79 في سؤر غير مأكول اللحم 270
80 حرمة استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة 281
81 فيما إذا صلى بالمشتبه أعاد الصلاة في الوقت وخارجه 288
82 لا يشترط في التيمم عند اشتباه الانية اهراقها 292
83 حكم النجاسات وهي عشر البول والغائط 293
84 المني والدم من ذي النفس السائلة 301
85 الميتة من ذي النفس السائلة 309
86 الكلب والخنزير ولعابهما 321
87 المسكرات 326
88 تذنيب في استدلال العلامة على طهارة الخمر وجوابه 333
89 في حكم الفقاع 336