منتهى المطلب (ط.ق) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ٥٤
كلة؟ إلى طلبه مثلها، وقال الصادق (عليه السلام): الحنا على أثر النورة أمان من الجذام والبرص، وروي من أطلى فتدلك بالحنا من قرنه إلى قدمه نفى الله عنه الفقر، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اختضبوا بالحنا فإنه يجلي البصر وينبت الشعر ويطيب الريح ويسكن الزوجة (الروعة). وقال أمير المؤمنين (ع):
الخضاب هدى محمد (صلى الله عليه وآله) وهو من السنة، وقال الصادق (عليه السلام): لا بأس بالخضاب كله وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر (ع) عن الخضاب فقال:
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخضب وهذا شعره عندنا، وقال الصادق (عليه السلام): الخضاب بالسواد أنس للنساء ومهانة للعدو، وقال (عليه السلام) في قوله تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، قال: من الخضاب بالسواد، وروى ابن بابويه أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله) وقد صفر لحيته فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أحسن هذا ثم دخل عليه بعد ذلك وقد اقتنى بالحنا فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذا أحسن من ذلك ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضيب بالسواد فضحك إليه فقال: هذا أحسن من ذلك وذاك وقال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في غيرها في سبيل الله وفيه أربع عشر خصلة يطرد الريح من الاذنين، ويجلي البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النكهة، ويسد اللثة، ويذهب بالنسيان، ويقل وسوسة الشيطان، ويفرح به الملائكة، ويسر منه المؤمن، ويغيظ به الكافر، وهو زينة وطيب، ويستحي منه منكر ونكير، وهو براءة له من قبره. فصل:
يكره نتف الشيب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الشيب نور فلا تنتفه وكان علي (عليه السلام) لا يرى بجز الشيب بأسا ويكره نتفه وقال الصادق (ع) لا يأمن بجز الشمط ونتفه وجزه أحب إلي من نتفه، وقال (عليه السلام): من شاب شيبة في الاسلام كانت له نور يوم القيامة، وقال (عليه السلام): أول من شاب إبراهيم الخليل (ع) وإنه ثنى لحيته ورأى طاقة بيضاء فقال يا جبرئيل ما هذا؟ فقال: هذا وقار فقال إبراهيم: اللهم زدني وقارا ويستحب قص ما زاد على القبضة من اللحية، قال الصادق (عليه السلام): تقبض بيدك على اللحية وتجز ما فضل، وقال (عليه السلام): ما زاد من اللحية على القبضة فهو في النار وهذا بعد سلامة السند يدل على تأكيد الاستحباب لا الوجوب.
[البحث الرابع] في أفعال الوضوء وكيفيته. مسألة: في النية، وفيها بحثان غامضان، الأول:
في وجوبها قال علماؤنا النية شرط في الطهارة والمائية بنوعيها والترابية وهو قول علي (عليه السلام) وهو مذهب ربيعة والليث وإسحاق وأبي عبيد و ابن المنذر وأحمد بن حنبل وأبي ثور وداود والشافعي ومالك وقال أبو حنيفة والثوري: لا يشترط النية في طهارة الماء وإنما يشترط للتيمم وقال الحسن بن صالح بن حي: ليست النية شرطا في شئ من الطهارة المائية والترابية وعن الأوزاعي روايتان أحديهما كقول الحسن والأخرى كقول أبي حنيفة لنا: وجوه، {أحدهما} رواه الجمهوري عن علي (عليه السلام) أنه قال النية شرط في جميع الطهارات وقوله حجة ومن طريق الخاصة ما رواه عن الرضا (عليه السلام) قال لا قول إلا بعمل ولا عمل إلا بالنية ولا نية إلا بإصابة السنة. {الثاني} إن الوضوء عبادة وكل عبادة بنية أما الصغرى فلان أهل اللغة نصوا على أن التعبد هو التذلل قال الشاعر وأفردت إفراد البعير المعبدي أي المذلل وهذا المعنى المشتق منه موجود هنا فإن فعل الطهارة على وجه الطاعة نوع تذلل فيصدق عليه اللفظ ولان التيمم عبادة وهو بدل والبدل بحكم الأضداد أما الكبرى فيدل عليها قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) والاخلاص هو مرادنا بالنية وقوله تعالى: (الله أعبد مخلصا) وقوله تعالى: (فاعبدوا الله مخلصين). {الثالث} الوضوء عمل ضرورة وكل عمل بنية لقوله (ع) إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى اتفق عليه الجمهور فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية. {الرابع} قوله تعالى: (وما لاحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى). {الخامس} قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) والمفهوم منه في لغة العرب أغسلوا للصلاة كما يقول إذا لقيت الأمير فألبس أهبتك أي للقائه وإذا لقيت العدو فخذ سلاحك أي لأجل لقائه وهو كثير النظائر. {السادس} لو لم تجب النية في الوضوء لزم أحد الامرين إما النية أو خرق الاجماع والثاني بقسميه باطل قطعا فالمقدم مثله بيان الشرطية أن الوضوء تعبد وعدم النية إما أن يكون شرطا أو لا يكون وعلى التقدير الأول يلزم خرق الاجماع وعلى التقدير الثاني إما أن لا يكون المسمى شرطا أو يكون وعلى التقدير الأول يلزم خرق الاجماع و على التقدير الثاني يلزم الشارع؟ لان الكلي لا يمكن وجوده إلا مشخصا وقيد الخصوصية هما النية وعدمها فأحدهما شرط المسمى فإما أن يكون الشرط العدم فيلزم خرق الاجماع لان شرط الشرط شرط وأما الوجود فيلزم المطلوب وإما أن يكون المسمى ثانيا ونقل الكلام إليه وذلك يفضي إلى الشارع المحال. {السابع} إنها طهارة عن حدث فلا يصح بغير نية كالتيمم. {الثامن} أنه عبادة فافتقرت إلى النية كالصلاة وبيان الصغرى من وجهين. أحدهما: أن العبادة هي الفعل المأمور به شرعا من غير إطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي والطهارة كذلك فإنها مرارة شرعا ليست مما يطرد بها العرف ولا يقتضيها العقد لانتفاء المصلحة المتأخرة فيها. الثاني: أنها تنقسم إلى فرض ونفل وكل ما انقسم إليهما فهو عبادة بالاستقراء بيان الكبرى أن العبادة لو صحت بدون النية فلا تخلو إما أن يحصل عليها ثواب أم لا والقسمان باطلان أما الأول فلانه يلزم منه مخالفة الدليل وهو قوله (عليه السلام) ليس للمؤمن عليه إلا ما نواه رواه الجمهور والمراد بذلك نفي الثواب بدون النية والثاني باطل وإلا لزم القبح العقلي وهو حصول التكليف من غير عوض ولأنه مخالف للعمومات الواردة من جهة الكتاب والسنة الدالة على الثواب في كل عبادة احتج أبو حنيفة بوجوه، أحدها: قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) ذكر الشرائط ولم يذكر النية فلو كانت شرطا لوجب ذكرها. الثاني: أنه أمر بالغسل ومقتضي الامر الاجتزاء بفعل المأمور به. الثالث: أن الآية ليست منها ذكر النية فلو أوجبناها لكنا قد زدنا على النص والزيادة على النص نسخ. الرابع: أنها طهارة بالماء فلا يفتقر إلى النية كغسل النجاسة. الخامس: أنها غير عبادة فلا يفتقر
(٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان المقدمات 2
3 في المياه وما يتعلق بها 4
4 في الوضوء وموجباته واحكامه 31
5 في أفعال الوضوء وكيفيته 54
6 في احكام الوضوء وتوابعه و لواحقه 74
7 في موجبات الغسل وأنواعه 78
8 في كيفية الغسل و احكامه 83
9 في احكام الحيض وكيفياته 95
10 في بيان احكام المستحاضة 119
11 في بيان احكام النفاس 122
12 في بيان غسل مس الأموات 127
13 في الأغسال المندوبة 128
14 في احكام النجاسات 159
15 في احكام الأواني 185
16 في الجلود 191
17 كتاب الصلاة 193
18 في اعداد الصلاة 194
19 في المواقيت 198
20 في احكام المواقيت 209
21 في القبلة 217
22 في لباس المصلي 225
23 في ستر العورة 235
24 في مكان المصلي 241
25 في ما يجوز السجود عليه 250
26 في الأذان والإقامة 253
27 في القيام 264
28 في النية 266
29 في التكبير 267
30 في القراءة 270
31 في الركوع 281
32 في السجود 286
33 في التشهد 292
34 في التسليم 295
35 في القنوت 298
36 في التعقيبات 301
37 في قواطع الصلاة 306
38 في صلاة الجمعة 316
39 في صلاة العيدين 339
40 في صلاة الكسوف 349
41 في صلاة الاستسقاء 354
42 في نافلة رمضان 357
43 في الصلوات المندوبة 359
44 في صلاة الجماعة 363
45 فيما يتعلق بالمساجد 386
46 في صلاة المسافر 389
47 في صلاة الخوف والتطريق 401
48 في عدم سقوط الصلاة على كل حال 406
49 في الخلل 408
50 في القضاء 420
51 في احكام الجنائز 425
52 في تغسيل الميت 427
53 في التكفين 437
54 في صلاة الجنائز 443
55 في الدفن 459
56 فيما ورد بعد الدفن 465
57 في فضل الزكاة ومن تجب عليه 470
58 فيمن تجب الزكاة عليه 471
59 فيما يجب فيه الزكاة 473
60 فيما يستحب فيه الزكاة 506
61 في وقت الوجوب 510
62 في المتولي للاخراج 514
63 في مستحق الزكاة 517
64 في احكام الزكاة 526
65 في زكاة الفطرة 531
66 في الصدقات المستحبة المستحبة 542
67 فيما يجب فيه الخمس 544
68 في النصاب 549
69 في بيان سهام الخمس 550
70 في الأنفال 553