مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٣١٣
مال) ملتزم بالعقد إلا أن يفسخا العقد الأول ويستأنفا عقدا جديدا إن وافقهما المحلل، وعلى الجواز يجوز جميع ذلك أما إذا كان المال من أحدهما أو من أجنبي فلغيره الفسخ بلا عيب كالمحلل (وشرط المسابقة) أي شروطها بين اثنين مثلا عشرة: أولها أن يكون المعقود عليه عدة للقتال كما مر، ثانيها (علم الموقف) الذي يبتدئان الجري منه (و) علم (الغاية) التي يجريان إليها.
تنبيه: دخل في إطلاقه الغاية صورتان: الأولى أن يكون إما بتعيين الابتداء والانتهاء، وإما مسافة يتفقان عليها مروة أو مشهورة. الثانية أن يعينا الابتداء والانتهاء، ويقولا إن اتفق السبق عندها فذاك وإلا فغايتنا موضع كذا فيجوز، فإن لم يعينا غاية وشرطا المال لمن سبق منهما لم يجز كما جزم به في المحرر. (و) ثانيهما (تساويهما فيهما) أي الموقف والغاية، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجز، لأن المقصود معرفة فروسية الفارسين وجودة جرى الدابة، وهو لا يعرف مع تفاوت المسافة لاحتمال أن يكون السبق لقرب المسافة لا لحذق الفارس ولا لفراهة الدابة (و) ثالثها (تعيين الفرسين) مثلا، لأن الغرض معرفة سيرهما، وهي تقتضي التعيين ويكفي وصفهما في الذمة كما في أصل الروضة، لأن الوصف يقوم مقام التعيين كما في السلم وإن كان ظاهر كلام المصنف أن الوصف لا يكفي وصححه الغزالي. وقال الأذرعي: إنه الصحيح (ويتعينان) بالتعين فلا يجوز إبدالهما ولا أحدهما لاختلاف الغرض، فإن وقع هلاك انفسخ العقد فإن وقع العقد على موصوف في الذمة لم يتعين كما بحثه الرافعي فلا ينفسخ العقد بموت الفرس الموصوف كالأجير غير المعين.
تنبيه: مراده بالامكان الغالب، فإن أمكن نادرا لم يصح في الأصح وقد علم من هذا الشرط أنه لا تجوز المسابقة بين الخيل والإبل ولا بين الخيل والحمير وهو الأصح. وأما بين البغل والحمار فيجوز على الأصح لتقاربهما، ولا يضر اختلافهما في النوع كعتيق وهجين من الخيل ونجيب وبختي من الإبل. وخامسها أن يركبا المركوبين ولا يرسلاهما، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما لم يصح لأنهما ينفران به ولا يقصدان الغاية بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة عليها لأن لها هداية إلى قصد الغاية. وسادسها أن يقطع المركوبان المسافة، فيعتبر كونهما بحيث يمكنهما قطعها بلا انقطاع وتعب وإلا فالعقد باطل. وسابعها تعين الراكبين، فلو شرط كل منهما أن يركب دابته من شاء لم يجز حتى يتعين الراكبان، قاله الصيمري. ولا يكفي الوصف في الراكب كما بحثه الزركشي. وثامنها المال كما يؤخذ من قوله (والعلم بالمال المشروط) جنسا وقدرا وصفة كسائر الأعواض عينا كان أو دينا حالا أو مؤجلا أو بعضه كذا وبعضه كذا، فإن كان معينا كفت رؤيته على الأصح عند المصنف، فلا يصح عقد بغير مال ككلب ولا مال مجهول كثوب غير موصوف، فإن كان لأحدهما على الآخر مال في ذمته وجعلاه عوضا جاز بناء على جواز الاعتياض عنه وهو الراجح (ويجوز شرط المال) أي إخراجه في المسابقة (من غيرهما) أي المتسابقين (بأن يقول الإمام أو أحد الرعية) وأخصر وأشمل من ذلك: أو أجنبي (من سبق منكما فله في بيت المال) كذا هذا مقول الإمام، ويكون ما يخرجه من بيت المال من سهل المصالح كما قاله البلقيني (أو) من سبق منكما (فله علي كذا) هذا مقول أحد الرعية فهو من باب اللف والنشر المرتب، وإنما صح هذا الشرط لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وأعداد أسباب القتال، ولأنه بذل مال في طاعة (أو) يجوز أيضا شرط المال (من أحدهما) فقط (فيقول إن سبقتني
(٣١٣)
مفاتيح البحث: القتل (2)، الجهل (1)، الجواز (4)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548