مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٤
(ص): الثلث والثلث كثير (ثم يقسم الباقي) من التركة (بين الورثة) على ما يأتي بيانه.
تنبيه: قد يوهم كلامه أن الملك لا ينتقل للوارث إلا بعد وفاء الدين والوصية، وليس مرادا، بل الملك في الجميع ينتقل للوارث بمجرد الموت على الأصح لأن الأصح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث، وإنما يمنع التصرف فتكون التركة بكمالها كالمرهونة بالدين وإن قل. وكما نورث الأموال تورث الحقوق، وضبطه المتولي بكل حق لازم تعلق بالمال كحق الخيار والشفعة بخلاف حق الرجوع في الهبة، واعترضه المصنف في المجموع بأنه غير جامع لخروج أشياء منه كحد القذف والقصاص والنجاسات المنتفع بها: كالكلب والسرجين وجلد الميتة. (قلت) كالرافعي في الشرح: (فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة) أي كالمال الذي وجبت فيه لأنه كالمرهون بها، (والجاني) لتعلق أرش الجناية برقبته، (والمرهون) لتعلق حق المرتهن به، (والمبيع) بثمن في الذمة، (إذا مات المشتري مفلسا) بثمنه ولم يتعلق بالمبيع حق لازم ككتابة، سواء أحجر على المشتري قبل موته أم لا لتعلق حق فسخ البائع به، (قدم) ذلك الحق (على مؤنة تجهيزه) وتجهيز ممونه، (والله أعلم) تقديما لحق صاحب التعلق على حقه كما في حال الحياة، وليست صور التعلق منحصرة في المذكورات كما أشار إليه بالكاف في أولها، والحاصر لها التعلق بالعين، فمنها ما إذا مات رب المال قبل قسمة مال القراض فإن حق العامل يقدم على مؤنة التجهيز لتصريحهم هناك بأن حقه يتعلق بالعين، فإذا أتلفه المالك إلا قدر حصة العامل ومات ولم يترك غيره تعين للعامل.
ومنها المكاتب إذا أدى نجوم الكتابة ومات سيده قبل الايتاء والمال أو بعضه باق كما سيأتي في بابه. ومنها المعتدة عن الوفاة بالحمل سكناها مقدم على التجهيز. وذكرت صورا أخرى مع نظم فيها مع إشكال للسبكي في صورتي الزكاة ومبيع المفلس والجواب عنه في شرح التنبيه. واعلم أن الإرث يتوقف على ثلاثة أمور: وجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه.
وقد شرع المصنف في بيان الأمر الأول فقال: (وأسباب الإرث) باستقراء أدلة الشرع (أربعة) فلا إرث بغيرها من مؤاخاة وغيرها مما مر. أولها: (قرابة) وهي الرحم فيرث بها بعض الأقارب من بعض في فرض وتعصيب على ما يأتي تفصيله. (و) ثانيها: (نكاح) صحيح ولو بلا وطئ فيرث به كل من الزوجين الآخر في فرض فقط: (و) ثالثها: (ولاء) وهي عصوبة سببها نعمة المعتق مباشرة أو سراية أو شرعا كعتق أصله وفرعه كما سيأتي في محله، فيرث به المعتق في تعصيب فقط. أما القرابة والنكاح فللآية. وأما الولاء فلقوله (ص): الولاء لحمة كلحمة النسب صححه ابن حبان والحاكم، شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به فكذا الولاء. (فيرث المعتق العتيق) للخبر السابق (ولا عكس) أي لا يرث العتيق المعتق حيث تمحض كونه عتيقا، وإلا فقد يتصور الإرث بالولاء من الطرفين في مسألتين: إحداهما إذا أعتق ذمي ذميا ثم استلحق السيد بدار الحرب فاسترقه عتيقه ثم أعتقه ثم أسلما فكل منهما عتيق الآخر ومعتقه فيثبت لكل منهما الولاء على الآخر مباشرة فيتوارثان. الثانية: أعتق شخص عبدا فاشترى العتيق أبا معتقه فأعتقه، ثبت لكل منهما الولاء على الآخر السيد بالمباشرة والعتيق بالسراية، وهذا مما يلغز به فيقال: لنا شخصان لكل منهما الولاء على الآخر. وقد يختص التوارث بأحد الجانبين في القرابة أيضا كابن الأخ يرث عمته ولا عكس. ولما كانت الأسباب الثلاثة خاصة لم يفرد كلا منها بالذكر، ولما كان الرابع عاما أفرده، فقال: (والرابع الاسلام) أي جهته فإنها الوارثة كالنسب لا المسلمون بدليل ما لو أوصى بثلث ماله للمسلمين ولا وارث له فإنها تصح، ولو كان الورثة هم المسلمون لم تصح، فلما صحت دلت على أن الوارث الجهة. ( فتصرف التركة) أي تركة المسلم أو باقيها كما سيأتي، (لبيت المال) لا مصلحة كما قيل بل (إرثا) للمسلمين عصوبة (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة) المتقدمة، أو كان ولم يستغرق، لقوله (ص): أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه رواه
(٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460