مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٦٩
فاستغنى بذلك عن ذكره هنا، لكن يرد على مفهومه السقط الذي لم تظهر أمارات حياته وظهر خلقه، فإنه يجب غسله مع أنه لا يوصف بالموت على القول الأصح في تعريفه لأن الموت عدم الحياة، ويعبر عنه بمفارقة الروح الجسد، وقيل عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وقيل عرض يضادها لقوله تعالى: * (خلق الموت والحياة) *. ورد بأن المعنى قدر والعدم مقدر.
فإن قيل: عدم الموت من الموجبات مشكل، لأنه إن كان المراد الغسل ولو مع خلوه عن النية لزم أن يعدوا من تنجس جميع بدنه أو بعضه واشتبه ولم يعدوه، وإن أريد الغسل الذي تجب فيه النية لزم خروج الميت، فإنه لا يجب في غسله نية على الأصح. أجيب بجوابين: أحدهما: أن المراد الشق الأول والكلام في الغسل عن الاحداث فخرج من على بدنه نجاسة، ودخل غسل الميت على رأي أنه عن حدث. والثاني: أن المراد الشق الأول ومنع عد تنجس البدن من الموجبات، لأن الواجب إنما هو إزالة النجاسة، حتى لو فرض كشط جلده حصل المقصود. (و) ثانيها: (حيض) لقوله تعالى: * (فاعتزلوا النساء في المحيض) * أي الحيض، ولخبر البخاري أنه (ص) قال لفاطمة بنت أبي حبيش: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي. (و) ثالثها: (نفاس) لأنه دم حيض مجتمع. ويعتبر مع خروج كل منهما وانقطاعه القيام إلى الصلاة أي أو نحوها كما في الرافعي والتحقيق، وإن صحح في المجموع أن موجبه الانقطاع فقط. وظاهر قول المصنف بعد ذلك: وجنابة بدخول حشفة إلخ أن الموجب الايلاج أو الانزال، ويجري ذلك في دم الحيض والنفاس، والمعتمد الأول. فإن قيل: هل لهذا الخلاف ثمرة فقهية؟ قال إمام الحرمين: لا. وقال غيره: نعم، وهي فيما إذا قال لزوجته: إن وجب عليك غسل فأنت طالق، وذكر له فوائد أخر لكن على ضعف. ورابعها: ما ذكره بقوله: (وكذا ولادة) ولو علقة أو مضغة، (بلا بلل في الأصح) لأنه مني منعقد، ولأنه لا يخلو عن بلل غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع الخارج، وتفطر به المرأة على الأصح في التحقيق وغيره بخلاف ما لو ألقت يدا أو رجلا أو نحو ذلك فإنه لا يجب عليها الغسل ولا تفطر به، أي بل تتخير بين الغسل والوضوء فيما يظهر. (و) خامسها: (جنابة) لقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) *. وتحصل لآدمي حي فاعل أو مفعول به، (بدخول حشفة) ولو بلا قصد أو كان الذكر أشل أو غير منتشر. (أو قدرها) من مقطوعها، (فرجا) ولو غير مشتهى كأن كان من بهيمة أو ميتة أو دبر ذكر أو كان على الذكر خرقة ملفوفة ولو غليظة. أما في فرج المرأة فلقوله (ص): إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وإن لم ينزل رواه مسلم. وأما الأخبار الدالة على اعتبار الانزال كخبر:
إنما الماء من الماء فمنسوخة. وأجاب ابن عباس رضي الله عنهما بأن معناه أنه لا يجب الغسل بالاحتلام إلا أن ينزل، وذكر الختان جرى على الغالب فيجب الغسل بجميع ما ذكر لأنه جماع في فرج. وليس المراد بالتقاء الختانين انضمامهما لعدم إيجابه الغسل بالاجماع، بل تحاذيهما، يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم ينضما. وذلك إنما يحصل بإدخال الحشفة في الفرج، إذ الختانان محل القطع في الختان، وختان المرأة فوق مخرج البول، ومخرج البول فوق مدخل الذكر. ولو أولج حيوان قرد أو غيره في آدمي ولا حشفة له فهل يعتبر إيلاج كل ذكره أو إيلاج قدر حشفة معتدلة؟ قال الإمام: فيه نظر موكول إلى رأي الفقيه اه‍. وينبغي اعتماد الثاني. ويجنب صبي ومجنون أولجا أو أولج فيهما، ويجب عليهما الغسل بعد الكمال. وصح من مميز ويجزئه ويؤمر به كالوضوء. وإيلاج الخنثى وما دون الحشفة لا أثر له في الغسل. وأما الوضوء فيجب على المولج فيه بالنزع من دبره مطلقا، ومن قبل أنثى. وإيلاج الحشفة بالحائل جار في سائر الأحكام كإفساد الصوم والحج. ويخير الخنثى بين الوضوء والغسل بإيلاجه في دبر ذكر لا مانع من النقض بلمسه أو في دبر خنثى أولج ذكره في قبل المولج، لأنه إما جنب بتقدير ذكورته فيهما وأنوثته وذكورة الآخر في الثانية، أو محدث بتقدير أنوثته فيهما مع أنوثة الآخر في الثانية، فخير بينهما لما سيأتي فيمن اشتبه عليه المني بغيره. وكذا يخير الذكر إذا أولج الخنثى في دبره، ولا مانع من النقض كما هو مقتضى كلام الشيخين في باب الوضوء وإن صوب البلقيني وجوب الوضوء على الذكر وتخيير الخنثى.
أما إيلاجه في قبل خنثى أو في دبره ولم يولج الآخر في قبله فلا يوجب عليه شيئا. ولو أولج رجل في قبل خنثى فلا يجب عليهما غسل ولا وضوء لاحتمال أنه رجل، فإن أولج ذلك الخنثى في واضح آخر أجنب يقينا وحده لأنه جامع أو جومع
(٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532