مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٥٢
القدر المحاذي للاذن كاللحية في جميع ما ذكر، وإن لم يعلم ذلك من عبارة المصنف. وخرج بالرجل المرأة، فيجب غسل ذلك منها ظاهرا وباطنا وإن كثف لندرة كثافتها، ولأنه يسن لها إزالتها لأنها مثلة في حقها، ومثلها الخنثى في غسل ما ذكر إن لم نجعل ذلك علامة على ذكورته، وهو المعتمد. فإن قيل: إيجاب ذلك في الكثيف عليهما مشكل لأن ذلك وإن كان نادرا لكنه دائم، والقاعدة أن النادر الدائم كالغالب. أجيب بأن القاعدة مختصة بالأعذار المسقطة لقضاء الصلاة كالمستحاضة وسلس البول، وأما غيرها فيلحق نادر كل جنس بغالبه مع أن الاشكال لا يأتي في المرأة للعلة الثانية، ويجب غسل سلعة نبتت في الوجه وإن خرجت عن حده لحصول المواجهة بها. واعلم أن التفصيل المذكور في شعور الوجه إذا كانت في حده، أما الخارجة عنه فيجب غسل ظاهرها وباطنها مطلقا إن خفت كما في العباب، وظاهرها فقط مطلقا إن كثفت كما في الروض، بل عبارته تقتضي أنه يكتفى بغسل ظاهرها وإن كانت خفيفة لكنه غير مراد، وبعضهم قرر في هذه الشعور خلاف ذلك فاحذره. (وفي قول لا يجب غسل خارج عن) حد (الوجه) من لحية وغيرها كالعذار خفيفا كان أم كثيفا لا ظاهرا ولا باطنا، لخروجه عن محل الفرض. ومن له وجهان وكان الثاني مسامتا للأول كما أفتى به شيخي وجب عليه غسلهما كاليدين على عضو واحد أو رأسان كفى مسح بعض أحدهما، والفرق أن الواجب في الوجه غسل جميعه فتجب غسل جميع ما يسمى وجها وفي الرأس بعض ما يسمى رأسا، وذلك يحصل ببعض أحدهما، ذكره في المجموع. (الثالث) من الفروض: (غسل يديه) من كفيه وذراعيه للآية والاجماع. (مع) بفتح العين وتسكن بقلة، (مرفقيه) بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من عكسه. أو قدرهما إن فقدا كما نبه عليه في العباب، لما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله (ص): أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم اليسرى حتى أشرع في العضد إلى آخره، وللاجماع، ولقوله تعالى: * (وأيديكم إلى المرافق) * وجه دلالة الآية على ذلك أن تجعل اليد التي هي حقيقة إلى المنكب على الأصح مجازا إلى المرفق، مع جعل إلى غاية للغسل الداخلة هنا في المغيا بقرينتي الاجماع والاحتياط للعبادة. والمعنى: اغسلوا أيديكم من رؤوس أصابعها إلى المرافق. أو للمعية كما في قوله تعالى: * (من أنصاري إلى الله) * * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) *. أو تجعل باقية على حقيقتها إلى المنكب مع جعل إلى غاية إلى الترك المقدر فتخرج الغاية. والمعنى: اغسلوا أيديكم واتركوا منها إلى المرافق. قال البيضاوي في تفسيره: قيل إلى بمعنى مع، أي كما تقدم، أو أن إلى متعلقة بمحذوف تقديره: وأيديكم مضافة إلى المرافق ثم قال: ولو كان كذلك لم يكن لمعنى التحديد ولا لذكره مزيد فائدة لأن مطلق اليد يشتمل عليها أي المرافق. ثم ذكر أقوالا أخر يطول الكلام بذكرها فلتراجع. ولا بد من غسل جزء من العضد ليتحقق غسل اليد وللحديث المذكور، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
(فإن قطع بعضه) أي بعض ما يجب غسله من اليدين، واليد مؤنثة. (وجب) غسل (ما بقي) منه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولقوله (ص): إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. (أو) قطع (من مرفقيه) بأن سل عظم الذراع وبقي العظمان المسميان برأس العضد. (فرأس عظم العضد) يجب غسله (على المشهور) لأنه من المرفق، بناء على أنه مجموع العظمين والإبرة الداخلة بينهما لا الإبرة وحدها، ومقابله لا يجب غسله بناء على أنه طرف عظم الساعد فقط ووجوب غسل رأس العضد بالتبعية. (أو) قطع من (فوقه) أي المرفق، (ندب) غسل (باقي عضده) لئلا يخلو العضو عن طهارة، ولتطويل التحجيل كما لو كان سليم اليد. وإنما لم يسقط التابع بسقوط المتبوع كرواتب الفرائض أيام الجنون، لأن سقوط المتبوع ثم رخصة فالتابع أولى به، وسقوطه هنا ليس رخصة بل لتعذره فحسن الاتيان بالتابع محافظة على العبادة بقدر الامكان، كإمرار المحرم الموسى على رأسه عند عدم شعره. وإن قطع من منكبيه ندب غسل محل القطع بالماء كما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه، وجرى عليه الشيخ أبو حامد وغيره. ويجب غسل شعر على اليدين ظاهرا وباطنا وإن كثف لندرته، وغسل ظفر وإن طال، وغسل باطن ثقب وشقوق فيهما إن لم يكن له غور في اللحم وإلا وجب غسل ما ظهر منه فقط. ويجري هذا في سائر الأعضاء كما يقتضيه كلام المجموع في باب صفة الغسل. وغسل يد زائدة إن نبتت بمحل الفرض ولو من المرفق
(٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532