مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤٥
لاحتمال زيادته، نعم إن كان له آلة فقط لا تشبه آلة الرجال ولا آلة النساء أجزأه الحجر فيها. ولا في بول ثيب تيقنته دخل مدخل الذكر لانتشاره عن مخرجه بخلاف البكر، لأن البكارة تمنع نزول البول إلى مدخل الذكر. ولا في بول الأقلف إذا وصل البول إلى الجلدة. ويجزئ في دم حيض أو نفاس. وفائدته فيمن أنقطع دمها وعجزت عن استعمال الماء فاستنجت بالحجر ثم تيممت لنحو مرض فإنها تصلي ولا إعادة عليها. (ولو ندر) الخارج كالدم والودي والمذي، (أو انتشر فوق العادة) أي عادة الناس، وقيل عادة نفسه، (ولم يجاوز) في الغائط (صفحته) وهو ما انضم من الأليين عند القيام.
(وحشفته) وهي ما فوق الختان أو قدرها من مقطوعها كما قاله الأسنوي في البول (جاز الحجر) وما في معناه، (في الأظهر) في ذلك، أما النادر فلان انقسام الخارج إلى معتاد ونادر مما يتكرر ويعسر البحث عنه فأنيط الحكم بالمخرج. والثاني: لا يجوز بل يتعين الماء فيه، لأن الاقتصار على الحجر على خلاف القياس. ورد فيما تعم فيه البلوى فلا يلتحق به غيره. وأما المنتشر فوق العادة فلعسر الاحتراز عنه، ولما صح أن المهاجرين أكلوا التمر لما هاجروا ولم يكن ذلك عادتهم وهو مما يرق البطون، ومن رق بطنه انتشر ما يخرج منه، ومع ذلك لم يؤمروا بالاستنجاء بالماء، ولان ذلك يتعذر ضبطه فنيط الحكم بالصفحة والحشفة أو ما يقوم مقامهما. فإن جاوز الخارج ما ذكر مع الاتصال لم يجز الحجر لا في المجاوز ولا في غيره لخروجه عما تعم به البلوى. (ويجب) في الاستنجاء بالحجر ليجزئ أمران: أحدهما (ثلاث مسحات) بفتح السين جمع مسحة بسكونها، بأن يعم بكل مسحة جميع المحل. (ولو) كانت (بأطراف حجر) لخبر مسلم عن سلمان: نهانا رسول الله (ص) أن نستنجئ بأقل من ثلاثة أحجار، وفي معناها ثلاثة أطراف حجر، بخلاف رمي الجمار لا يكفي حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاث رميات، لأن المقصود ثم عدد الرمي وهنا عدد المسحات. ولو غسل الحجر وجف جاز له استعماله ثانيا كدواء دبغ به وتراب استعمل في غسل نجاسة نجو الكلب. فإن قيل التراب المذكور صار مستعملا فكيف يكفي ثانيا؟ أجيب بأنه لم يزل المانع وإنما أزاله الماء بشرط مزجه بالتراب، وحينئذ فيجوز التيمم به إن كان استعمل في المرة السابعة، وإن كان قبلها فلا، لتنجسه، فاستفدها فإنها مسألة نفيسة. ثانيها: إنقاء المحل، (فإن لم ينق) بالثلاث (وجب الانقاء) برابع فأكثر إلى أن لا يبقى، إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخذف لأنه المقصود من الاستنجاء. (وسن) بعد الانقاء إن لم يحصل بوتر (الايتار) بالمثناة بواحدة، كأن حصل برابعة فيأتي بخامسة وهكذا، لما روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال:
إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وصرفه عن الوجوب رواية أبي داود وهي قوله (ص): من استجمر فليوتر، ومن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج وقيل إنه واجب لظاهر الخبر الأول وهو شاذ. (و) سن (كل حجر) أو نحوه مما يقوم مقامه (لكل محله) أي الخارج، فيسن في كيفية الاستنجاء في الدبر أن يضع الحجر أو نحوه على مقدم الصفحة اليمنى عل محل طاهر قرب النجاسة وأن يديره قليلا حتى يرفع كل جزء منه جزءا منها إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه، وأن يعكس الثاني كذلك، وأن يمر الثالث على الصفحتين والمسربة، وهي بضم الراء وفتحها وبضم الميم: مجرى الغائط.
(وقيل يوزعن) أي الثلاث (لجانبيه والوسط) فيجعل واحدا لليمنى وآخر لليسرى، والثالث للوسط. وقيل: واحدا للوسط مقبلا وآخر له مدبرا ويحلق بالثالث. والخلاف في الأفضل لا في الوجوب على الصحيح في أصل الروضة. وعلى كل قول لا بد أن يعم جميع المحل بكل مسحة ليصدق أنه مسحه ثلاث مسحات. وقول ابن المقري في شرح إرشاده: الأصح أنه لا يشترط أن يعم بالمسحة الواحدة المحل وإن كان أولى بل يكفي مسحة لصفحة وأخرى لاخرى والثالثة للمسربة مردود كما قاله شيخنا، لأن الوجه الثاني الذي أخذ منه ذلك غلط الأصحاب كما قال في المجموع قائله من حيث الاكتفاء بما لا يعم المحل بكل مسحة لا من حيث الكيفية، وللمسحة الزائدة على الثلاث في الكيفية حكم الثالثة، وما قررت به كلام المصنف من أن كل حجر معطوف على قوله الايتار تبعت فيه الأسنوي، فإنه قال: تقديره وسن الايتار، وأن يكون كل حجر إلخ، قال:
(٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532