مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١١٦
وضعيفا وإن تقدم الضعيف على القوي، فإن جاوز الخمسة عشر ردت كل منهما إلى مردها وقضت كل منهن صلاة وصوم ما زاد على مردها. ثم في الشهر الثاني وما بعده يتركن التربص ويصلين ويفعلن ما تفعله الطاهرات فيما زاد على مردهن، لأن الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها. فإن شفين في دور قبل مجاوزة أكثر الحيض كان الجميع حيضا كما في الشهر الأول فيعدن الغسل لتبين عدم صحته لوقوعه في الحيض. ثم شرع في المستحاضة الخامسة وهي المتحيرة، فقال:
(أو) كانت من جاوز دمها أكثر الحيض (متحيرة) سميت بذلك لتحيرها في أمرها، وتسمى المحيرة أيضا بكسر الياء لأنها حيرت الفقيه في أمرها، وفي المستحاضة غير المميزة. ولها ثلاثة أحوال، لأنها إما أن تكون ناسية للقدر والوقت، أو للقدر دون الوقت، أو بالعكس. وقد شرع في القسم الأول فقال: (بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا) لنحو غفلة أو جنون، وهي المتحيرة المطلقة، (ففي قول كمبتدأة) بجامع فقد العادة والتمييز، فيكون حيضها من أول الوقت الذي عرفت ابتداء الدم فيه أقل الغالب أو غالبه كما سبق. وقيل: هنا ترد إلى غالبه قطعا، فإن لم نعرف وقت ابتداء الدم أو كانت مبتدأة أو نسيت وقت ابتداء الدم كما سبق، فحيضها من أول كل هلال ودورها شهر هلالي، ومتى أطلق الشهر في المستحاضة فالمراد ثلاثون يوما إلا في هذا الموضع. (والمشهور وجوب الاحتياط) بما يجئ، إذ كل زمن يحتمل الحيض والطهر فاشتبه حيضها بغيره ولا يمكن التبعيض من غير معرفة أوله ولا جعلها طاهرا أبدا في كل شهر لقيام الدم ولا حائضا أبدا في كل شهر لقيام الاجماع على بطلانه، فتعين الاحتياط للضرورة لا لقصد التشديد عليها. (فيحرم) على الحليل (الوطئ) والاستمتاع بما بين سرتها وركبتها كما مر في الحائض لاحتمال الحيض. وقيل: يجوز ذلك، لأن الاستحاضة علة مزمنة والتحريم دائما موقع في الفساد. وعلى الأول يستمر وجوب النفقة على الزوج وإن منع من الوطئ، ولا خيار له في فسخ النكاح، لأن وطئها متوقع وعدتها إذا لم تكن حاملا بثلاثة أشهر في الحال لتضررها بطول الانتظار إلى سن اليأس، وإن ذكرت الأدوار فعدتها ثلاثة منها. ولا تجمع تقديما لسفر ونحوه، لأن شرطه تقدم الأولى صحيحة يقينا أو بناء على أصل ولم يوجد هنا. ولا تؤم في صلاتها بطاهر ولا متحيرة بناء على وجوب القضاء عليها، ولا يلزمها الفداء عن صومها إن أفطرت للرضاع لاحتمال كونها حائضا، وسيأتي إن شاء الله تعالى التنبيه على هذه المسائل في أبوابها، وإنما جمعناها هنا لنحفظ.
(و) يحرم عليها (مس المصحف) وحمله كما علم بالأولى، (والقراءة في غير الصلاة) لاحتماله أيضا، أما في الصلاة فجائزة مطلقا. وقيل: تباح لها القراءة مطلقا خوف النسيان بخلاف الجنب لقصر زمن الجنابة. وقيل: تحرم الزيادة على الفاتحة في الصلاة كالجنب الفاقد للطهورين، وفرق الأول بأن الجنب مدته محقق بخلافها، وشمل كلامه تحريم المكث في المسجد عليها وبه صرح في أصل الروضة. قال في المهمات: وهو متجه إذا كان لغرض دنيوي أو لا لغرض، فإن كان للصلاة فكقراءة السورة فيها أو لاعتكاف أو طواف فكالصلاة فرضا أو نفلا. قال: ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت التلويث. واعتمد ذلك شيخي. وتطوف الفرض، (وتصلي الفرائض أبدا) وجوبا فيهما لاحتمال طهرها، ولا فرق في ذلك بين المكتوب والمنذور. قال الأسنوي: والقياس أن صلاة الجنازة كذلك. (وكذا النفل) أي لها صلاته وطوافه وصيامه (في الأصح) لأنه من مهمات الدين، فلا وجه لحرمانها منه. والثاني: لأنه لا ضرورة إليه كمس المصحف والقراءة في غير الصلاة. وقيل:
تصلي الراتبة دون غيرها. قال الدميري: واقتضى إطلاق المصنف إنه لا فرق في جواز النقل لها بين أن يبقى وقت الفريضة أو يخرج، وهو الأصح في زوائد الروضة، وخالف في شرح المهذب والتحقيق وشرح مسلم، فصحيح الجميع عدم الجواز بعد خروج الوقت اه‍. أي لأن حدثها يتجدد ونجاستها تتزايد، ومع هذا فما في الزوائد أوجه، وقضية سكوت المصنف عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت وتصريحه بوجوب قضاء الصوم أنه لا يجب قضاؤها وهو ما في البحر عن النص.
وقال في المجموع: إنه ظاهر نص الشافعي، لأنه نص على وجوب قضاء الصوم دون الصلاة، قال: وبذلك صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين وغيرهم، لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها أو طاهرا فقد
(١١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532