مشارق الشموس (ط.ق) - المحقق الخوانساري - ج ١ - الصفحة ٢٦١
يعني المرتضى (ره) أجاب حين سئل عن معنى نجس العين ونجس الحكم بأن الأعيان ليست بنجسة لأنها عبارة عن جواهر مركبة وهي متماثلة فلو نجس بعضها نجس سايرهما وانتفى الفرق بين الخنزير وغيره وقد علم خلافه وإنما التنجيس حكم شرعي ولا يقال نجس العين الاعلى وجه المجاز دون الحقيقة وإذا كانت النجاسة حكما شرعيا لم يزل عن المحل إلا بحكم شرعي فحكمه (ره) بزوالها عن المحل بزوالها حسا ممنوع والمحقق أيضا أجاب عن الآية بمنع دلالتها على موضع النزاع لأنها دالة على وجوب التطهير والبحث ليس فيه بل في كيفية الإزالة ثم اعترض بأن الطهارة إزالة النجاسة كيف كان وأجاب بأن هذا أول المسألة وأورد ثانيا أن الغسل بغير الماء يزيل عين الدنس فيكون طهارة وأجاب ا ولا بالمنع فإن النجاسة إذا مازجت المايع شاعت فيه فالباقي في الثوب منه تعلق به حصة من النجاسة ولأن النجاسة ربما سرت في الثوب فسدت مسامه فيمنع غير الماء من الولوج حيث هي ويبقى مرتبكة في محلها ثم سلم زوال عين النجاسة ثانيا وقال لكن لا نسلم زوال تخلفها فإن المايع بملاقاة النجاسة يصير عين نجاسة فالبلة المتخلفة منه في الثوب بعض المنفعل المتنجس فيكون نجسا أو نقول للنجاسة الرطبة أثر في تعدي حكمها إلى المحل كما أن النجاسة عند ملاقاة المايع يتعدى نجاستها إليه فعند وقوع النجاسة الرطبة يعود أجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا وتلك العين المنفعلة لا يزول بالغسل وأما الثالث فجوابهم عنه أولا إن الغسل حقيقة في استعمال الماء وهم بين مطلق اللفظ الحقيقة ومقيد لها بالشرعية والمطلقون احتجوا لما قالوه بسبقه إلى الذهن عند الاطلاق كما يسبق عند إطلاق الامر بالسقي وثانيا إن الاطلاق الوارد في الأوامر التي ذكروها محمول على المقيد في الأوامر المذكورة في حجة المنع وأما الرابع فأجاب عنه المحقق في المعتبر بأن خبر حكم بن حكيم مطرح لان البول لا يزول عن الجسد بالتراب باتفاق منا ومن الخصم وأما خبر غياث فمتروك لان غياثا تبرى ضعيف الرواية فلا يعمل على ما يتفرد به ولو صحت نزلت على جواز الاستعانة في غسله بالبصاق لا ليطهر المحل به منفردا فإن جواز غسله به لا يقتضي طهارة محله ولم يتضمن الخبر ذلك والبحث ليس إلا فيه هذا ما ذكروه في هذا المقام من الجانبين ولا يذهب عليك إن للكلام في أكثره مجالا ظاهرا لا حاجة إلى التعرض له لكن الأولى الاخذ بما هو المشهور للشهرة العظيمة بين الأصحاب مع تأييدها بالاحتياط والتعارف والله أعلم بحقايق أحكامه ثم أنه قد مر إن ابن أبي عقيل قد جوز رفع الخبث أيضا بالمضاف عند الضرورة ولا مستند له والأولى أن يتعرض له المصنف) ها هنا أيضا (ولو مزج بالمطلق موافقا له في الصفات اعتبرت المخالفة المقدرة والشيخ يعتبر حكم الأكثر فإن تساويا استعمل وابن البراج مطرح) اختلف الأصحاب في ما إذا مازج الماء المطلق مضاف عاد عن الصفات كماء الورد المنقطع الرايحة فهل يكون حينئذ مطهر أم لا قال العلامة في المختلف قال الشيخ إذا اختلط المطلق بالمضاف كماء الورد المنقطع الرايحة حكم للأكثر فلن تساويا ينبغي القول بجواز استعماله لان الأصل الإباحة وإن قلنا يستعمل ذلك ويتيمم كان أحوط قال ابن البراج والأقوى عندي أنه لا يجوز استعماله في رفع الحدث ولا إزالة النجاسة ويجوز في غير ذلك ثم نقل مباحثة جرت بينه وبين الشيخ (ره) وخلاصتها تمسك الشيخ (ره) بالأصل الدال على الإباحة وتمسكه هو بالاحتياط والحق عندي خلاف القولين معا وإن جواز التطهير به تابع لاطلاق الاسم فإن كانت الممازجة أخرجته عن الاطلاق لم يجز الطهارة به وإلا جاز ولا اعتبر في ذلك المساواة والتفاضل فلو كان ماء الورد أكثر وبقي إطلاق اسم الماء أجزأت الطهارة به لأنه امتثل المأمور به وهو الطهارة بالماء المطلق وطريق معرفة ذلك أن يقدر ماء الورد باقيا على أوصافه ثم يعتبر ممازجته حينئذ فيحمل عليه منقطع الرايحة انتهى كلامه رفع مقامه ولا يذهب عليك أن ما اختاره العلامة (ره) من التقدير أمر لا مستند له أصلا لا عقلا ولا شرعا وهل هو إلا مثل ما يقال فيما إذا جاور مضاف مطلقا ولم يخالطه أنه يقدر أنه لو خالطه هل يخرجه عن الاطلاق أم لا كيف وبناء الاحكام على الأسماء فإذا أمر بالطهارة بالماء وفرض أنه يصدق على شئ بالفعل أنه ماء فلا شك أنه يجوز الطهارة به ولا يقدح فيه أنه لو فرض أمر لما كان مطلقا وهو ظاهر فتحقيق الكلام في هذا المقام أن يقال الحق أن يعتبر حال الماء بالفعل فإن سلبه الاطلاق فلا يجوز التطهر به وإلا فلا لكن في ذلك الاعتبار خفاء إذ على تقدير انتفاء الصفات في المضاف واتفاقه فيها مع المطلق لا يظهر سلب الاطلاق بحال ولم يميز بينه وبين المطلق ولو فرض أنه خالطه المضاف المفروض أضعافا مضاعفة فلا بنى الكلام على الاطلاق وعدم تميزه من ماء المطلق لاشكل الامر ضرورة كيف وعلى هذا يلزم الاشكال أيضا في نفس المضاف المفروض وإن لم يخالط مع المطلق إذ لا تميز بينه و بين المطلق بل كان من يراه يظن أنه مطلق ويطلق عليه الماء بالاطلاق مع أنه لا شك في أنه لا يجوز التطهر به مطلقا على القول بعدم جوازه بالمضاف فالظاهر أن المناط في المقام إطلاق المطلق عليه ممن هو مطلع على حقيقة الحال أي على أنه معتصر من الورد مثلا أما مطلقا ومضافا مع المطلق وحينئذ ففيما فرضنا أخرا من المضاف المطلق فالاطلاق ممتنع ضرورة فلا إشكال وأما فيما نحن فيه من المضاف فلعل بنائه على الاستهلاك فإذا استهلك أحدهما في الآخر عرفا فالاسم للاخر والحكم له وهذا الاستهلاك إنما يتصور في فرضنا هذا بحسب المقدار كما لا يخفى ولو لم يستهلك ففيه إشكال إذ لا يطلق عليه حينئذ أحد الاسمين ليتبعه الحكم فكلما يحكم عليه تحكم ولا يبعد أن يقال حينئذ أنه لا شك إن الماء المطلق موجود في الذي فرض شايع في أجزائه ولم يعدل على الاطلاق
(٢٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ترجمة المصنف (قدس) 2
2 ترجمة الشارح (قدس) 3
3 كتاب الطهارة معنى الطهارة لغة 5
4 اشتراط النية في الطهارة 5
5 في وجوب الوضوء 5
6 بيان وجوب الوضوء لمس خط القرآن 11
7 وجوب غسل الجنابة للصلاة 15
8 في وجوب التيمم للصلاة 16
9 في بيان وجوب الطهارات لنفسها أو لغيرها 26
10 حكم امكان التوضؤ والغسل والتيمم قبل الوقت وعدم امكانه بعد الوقت 32
11 استحباب الوضوء للصلوات المندوبة 33
12 تنبيه في التسامح في أدلة السنن 34
13 استحباب غسل الجمعة 39
14 وقت غسل الجمعة 41
15 الأغسال المستحبة في شهر رمضان 43
16 استحباب غسل العيدين 44
17 في الأغسال المستحبة 44
18 في رافعية الغسل المندوب للحدث 47
19 في استحباب التيمم بدل الوضوء المستحب 50
20 موجبات الوضوء 51
21 موجبات الغسل 61
22 في وجوب الوضوء مع الأغسال الواجبة الا الجنابة 69
23 وجوب ستر العورة عن الناظر 70
24 حرمة استقبال القبلة واستدبارها 70
25 في المسح بالحجر 75
26 مستحبات التخلي 78
27 فيما يستحب حال التخلي 78
28 ما يستحب عند الاستنجاء 79
29 في كيفية الخرطات التسع 80
30 المكروهات في حال التخلي 81
31 في عدم اشتراط الاستنجاء في صحة الوضوء 86
32 في وجوب النية المشتملة على القربة عند الوضوء 88
33 في حكم المبطون والسلس والمستحاضة 91
34 في اشتراط قصد الإطاعة وعدمه 91
35 فيما لو نوى رفع حدث واستباحة صلاة بعينها 94
36 عدم صحة الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر 98
37 في بطلان لو نوى لكل عضو نية تامة 98
38 حكم البالغ في الوقت 100
39 في حد غسل الوجه 100
40 غسل الاذنين ومسحهما بدعة 107
41 في حد غسل اليدين 108
42 عند افتقار الطهارة إلى معين بأجرة 112
43 في حد مسح الرأس 112
44 في كراهة مسح جميع الرأس 118
45 وجوب مسح الرجلين 118
46 في عدم جواز المسح على حائل من خف وغيره الا لتقية أو ضرورة 125
47 في اشتراط الموالاة 127
48 سنن الوضوء 131
49 فيما لو شك في عدد الغسلات السابقة بنى على الأقل 138
50 فيما لو شك في الحدث والطهارة بنى على المتيقن 141
51 في تعدد الوضوء ولا يعلم محل المتروك 145
52 في زوال العذر في الوضوء 153
53 حصول الجنابة بانزال المني 156
54 حصول الجنابة بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع 160
55 حكم من لو وجد المني على ثوبه 162
56 فيما يحرم في حال الجنابة 164
57 في كيفية الغسل 168
58 في مستحبات الغسل 176
59 هل يكفى المسح كالدهن أم تجب الإفاضة 177
60 حكم ما لو أحدث في أثناء الغسل 179
61 درس: في الماء المطلق في اختلاط الماء الطاهر بالنجس وهي أربعة أقسام باعتبار اختلاف احكامها 185
62 أولا: الراكد دون الكر 185
63 ثانيا: في الماء الراكد الكثير 196
64 وثالثا: في الماء الجاري نابعا 205
65 في حكم ماء الغيث النازل كالنابع 211
66 رابعا: ماء البئر 215
67 في كيفية طهارة ماء البئر إذا وقع فيه شئ 220
68 فيما لو تغير ماء البئر 238
69 فيما لو اتصل ماء البئر بماء جارى طهرت 241
70 فيما إذا غارت البئر ثم عادت 244
71 في استحباب تباعد البئر عن البالوعة 246
72 في طهورية الماء المستعمل في الوضوء 247
73 طهارة الماء المستعمل في الاستنجاء 252
74 في حكم الماء المستعمل في إزالة النجاسات 254
75 الماء المضاف لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا 259
76 في طهارة الخمر بالخلية والمرق المتنجس بقليل الدم بالغليان 262
77 فيما لو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما 264
78 كراهة سؤر الجلال وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة 268
79 في سؤر غير مأكول اللحم 270
80 حرمة استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة 281
81 فيما إذا صلى بالمشتبه أعاد الصلاة في الوقت وخارجه 288
82 لا يشترط في التيمم عند اشتباه الانية اهراقها 292
83 حكم النجاسات وهي عشر البول والغائط 293
84 المني والدم من ذي النفس السائلة 301
85 الميتة من ذي النفس السائلة 309
86 الكلب والخنزير ولعابهما 321
87 المسكرات 326
88 تذنيب في استدلال العلامة على طهارة الخمر وجوابه 333
89 في حكم الفقاع 336