مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٣٤٠
وينبغي أن يكون القصب كذلك، ولم أر من ذكره. (أو) حلف لا يأكل لبنا أو (مائعا آخر) كالزيت (وأكله بخبز حنث) لأنه كذلك يؤكل (أو شربه فلا) يحنث لأنه لم يأكله (أو) حلف (لا يشربه فبالعكس) فيحنث بالثانية لوجود المحلوف عليه دون الأولى لعدمه.
تنبيه: لو حلف لا يأكل السكر فوضعه بفيه وذاب وابتلعه لم يحنث، ولا يحنث بما اتخذ منه إلا إن نوى، وكذا الحكم في التمر والعسل ونحوهما. (أو) حلف (لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا) بمعجمة بخطه (حنث) لأنه فعل المحلوف عليه وذاب فأشبه ما لو حلف لا يدخل على زيد فدخل على زيد وعمرو. فإن قيل: بل يشبه ما لو حلف لا يأكل ما اشتراه زيد فأكل مما اشتراه زيد وعمرو فلا يحنث كما قاله الإصطخري. أجيب بأنه ههنا آكل له بخلافه ثم فإنه ليس بآكل ما اشتراه المحلوف عليه (وإن شرب‍) - ه ذائبا (فلا) يحنث، لأنه لم يأكله (وإن أكله في عصيدة) وهي كما قاله ابن مالك: دقيق يلت بسمن وبطبخ. قال ابن قتيبة: سميت بذلك لأنها تعصد بآلة أي تلوى (حنث إن كانت عينه ظاهرة) بحيث يرى جرمه بأن بقي لونه وطعمه لما مر. فإن كانت عينه مستهلكة فلا، وإن حلف لا يشربه فشربه صرفا حنث وإن مزجه بغيره حنث إن غلب على غيره بلونه وطعمه ولم يحنث إن غلب عليه غيره بلونه وطعمه، قاله الماوردي. فإن لم يغلب أحدهما فينبغي كما بحثه بعض المتأخرين أنه يحنث، ولو جعل الخل المحلوف عليه في سكباج فظهر لونه وطعمه حنث، وإن استهلكه فلا.
فروع: لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فجعل ماؤه في غيره وشربه لم يحنث، لأن اليمين تعلقت بالشرب من الكوز ولم يوجد، وإن حلف لا يشرب من ماء هذا النهر مثلا، أو لأشربن منه فشرب من مائه في كوز حنث في الأول وبر في الثاني وإن قل ما شربه، أو حلف لا أشرب أو لأشربن ماء هذا الكوز أو الإداوة أو نحو ذلك مما يمكن استيفاؤه شربا في زمان وإن طال لم يحنث في الأول ولم يبر في الحال وفي الثاني يشرب بعضه، بل يشرب الجميع، لأن الماء معرف بالإضافة فيتناول الجميع. قال الدميري: ولو قال لا أشرب ماء النيل، أو ماء هذا النهر، أو الغدير لم يحنث بشرب بعضه، هذا هو الصواب. والذي وقع في الروضة بخط المصنف عكس ذلك سبق قلم اه‍. ولو حلف ليصعدن السماء غدا حنث في الغد لأن اليمين معقودة على الصعود فيه، فإن لم يقل غدا حنث في الحال. ولأشربن ما في هذا الكوز وكان فارغا وهو عالم بفراغه. أو لأقتلن زيدا وهو عالم بموته حنث في الحال لأن العجز متحقق فيه. وإن كان فيه ماء فانصب منه قبل إمكان شربه فكالمكره، أو لأشربن منه فصبه في ماء وشرب منه بر إن علم وصوله إليه، ولو حلف ليشربنه من الكوز فصبه في ماء وشربه أو شرب منه لم يبر وإن علم وصوله إليه لأنه لم يشربه من الكوز فيها، ولم يشربه جميعه في الثانية، ولو حلف أنه لا يشرب هذا النهر أو نحوه أو لا يأكل خبز الكوفة ونحوها، أو لا يصعد السماء لم تنعقد يمينه، لأن الحنث في ذلك غير متصور، وفارق ما لو حلف أنه فعل كذا أمس وهو صادق حيث ينعقد يمينه وإن لم يتصور فيه الحنث بأن الحلف ثم محتمل للكذب، ولو حلف لا يشرب ماء فراتا أو من ماء فرات حنث بالماء العذب من أي موضع كان لا بالملح أو من ماء الفرات حمل على النهر المعروف. ولو حلف لا يشرب الماء حنث بكل ماء حتى ماء البحر وشرب ماء الثلج والجمد لا أكلهما، فشربهما غير أكلهما، وأكلهما غير شربهما والثلج غير الجمد. (ويدخل في فاكهة) حلف لا يأكلها (رطب وعنب ورمان) وتفاح وسفرجل وكمثرى ومشمش وخوخ (وأترج) بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم، ويقال فيه أترنج بالنون وترج (ورطب ويابس) كتمر وزبيب وتين يابس ومفلق وخوخ ومشمش لوقوع الاسم على ذلك، لأن الفاكهة ما يتفكه بها أي يتنعم بأكلها أو لا يكون قوتا كما قاله البندنيجي وغيره. وفي شمول الفاكهة للزيتون وجهان: أوجههما عدم الشمول. وشرط الزبيدي
(٣٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548