مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٣٣٣
دار زيد حنث بدخول ما) أي دار (يسكنها بملك) سواء أكان مالكا لها عند الحلف أم بعده حتى لو قال لا أدخل دار العبد، فلا يتعلق بمسكنه الآن، بل ما يملكه بعد عتقه لوجود الصفة، أو دارا تعرف به كدار العدل، وإن لم يسكنها، و (لا) يحنث بدخول ما يسكنها (بإعارة وإجارة وغصب) ووصية بمنفعتها ووقف عليه، لأن مطلق الإضافة إلى من يملك تقتضي ثبوت الملك حقيقة بدليل أنه لو قال: هذه الدار لزيد، كان إقرارا له بالملك حتى لو قال: أردت به ما يسكنها لم يقبل، ولا فرق بين أن يحلف بالفارسية أو بغيرها خلافا للقاضي في قوله أنه إذا حلف بالفارسية أنه يحمل على المسكن (إلا أن يريد) بداره (مسكنه) فيحنث بالمعار وغيره، وإن لم يملكه ولم يعرف به، لأنه مجاز اقترنت به النية. قال الله تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن) * المراد بيوت الأزواج اللاتي يسكنها (ويحنث بما يملكه) زيد (ولا يسكنه) لأنه دخل في دار زيد حقيقة، هذا إذا كان يملك الجميع. فإن كان يملك بعض الدار فظاهر نص الام أنه لا يحنث، وإن كثر، نصيبه وأطبق عليه الأصحاب كما قاله الأذرعي (إلا أن يريد) بداره (مسكنه) فلا يحنث بما لا يسكنه عملا بقصده.
تنبيه: كان ينبغي أن يقول: بما يملكه أو لا يملكه، ولكن لا يعرف إلا به ليشمل ما لو كان بالبلد دار أو سوق أو حمام مضاف إلى رجل كسوق أمير الجيوش، وخان الخليلي بمصر، وسوق يحيى ببغداد، وخان يعلى بقزوين، وسوق السخي بدمشق، ودار الأرقم بمكة. قال في الروضة: وكذا دار العقيقي بدمشق اه‍. ودار العقيقي هي المدرسة الظاهرية، قاله ابن شهبة فيحنث بدخول هذه الأمكنة، وإن كان من تضاف إليه ميتا لتعذر حمل الإضافة على الملك فتعين أن تكون للتعريف. (ولو حلف لا يدخل دار زيد) مثلا (أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما) أي الدار والعبد أو بعضهما بيعا يزول به الملك أو زال ملكه عنهما أو عن بعضهما بغير البيع (أو طلقها) أي زوجته طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت عدتها (فدخل) الدار (وكلم) العبد أو الزوجة (لم يحنث) تغليبا للحقيقة، لأنه لم يدخل داره ولم يكلم عبده ولا زوجته لزوال الملك بالبيع ونحوه والزوجية بالطلاق، فإن كان الطلاق رجعيا ولم تنقض العدة وكلم الزوجة حنث، لأن الرجعية في حكم الزوجات، ولو لم يزل الملك بالبيع لأجل خيار مجلس أو شرط لهما أو للبائع حنث إن قلنا الملك للبائع أو موقوف وفسخ البائع البيع، فإنه يتبين أن الملك للبائع فيتبين حنث الحالف فلو قال المصنف:
فأزال ملكه عن بعضهما بدل فباعهما لكان أولى وأعم لتدخل الهبة وغيرها (إلا أن يقول) الحالف (دار هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث) تغليبا للإشارة، اللهم (إلا أن يريد) الحلف بما ذكر (ما دام ملكه) عليه فلا يحنث مع الإشارة إذا دخل الدار أو كلم العبد بعد زوال الملك أو الزوجية بعد الطلاق البائن عملا بإرادته، ومثل زوال ملكه عن العبد ما لو أعتق بعضه كما لو حلف لا يكلم عبدا فكلم مبعضا، فإنه لا يحنث، وكذا لو حلف لا يكلم حرا أو لا يكلم حرا ولا عبدا كما لو حلف لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفة. فإنه لا يحنث، ولو اشترى زيد بعد الدار دارا أخرى لم يحنث الحالف بدخولها إن أراد الدار الأولى، وإن أراد أي دار تكون في ملكه حنث بالثانية، وكذا إن أطلق كما ذكره البغوي وغيره، وإن أراد أي دار جرى عليها ملكه حنث بهما، ونقل الرافعي آخر الباب عن الحليمي أن الإضافة إن تعلقت بما يملك فالاعتبار بالمالك، أو بما لا يملك فالاعتبار بالمحلوف عليه كما لو قال: لا أكلم عبد فلان، حنث لموجود في ملكه وبالمتجدد اعتبارا بالمالك، وإن قال: لا أكلم ولده فلان، حنث بالموجود دون المتجدد، والفرق أن اليمين تنزل على ما للمحلوف عليه قدرة على تحصيله. ولا يشكل على ذلك ما قاله صاحب الكافي من أنه لو حلف
(٣٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548