مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٥
تنبيه: لم يتعرض كثير من الفقهاء لاجزاء الخنثى في الأضحية، وقال المصنف: إنه يجزئ لأنه ذكر أو أنثى، وكلاهما يجزئ وليس فيه ما ينقص اللحم، والقياس على ما قاله الرافعي: تفضيل الذكر عليه لاحتمال الأنوثة، وتفضيله على الأنثى لاحتمال الذكورة. (و) يجوز (خصي) لأنه (ص) ضحى بكبشين مأجوين أي خصيين رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، والخصي ما قطع خصيتاه، أي جلدتا البيضتين مثنى خصية، وهو من النوادر، والخصيتان البيضتان، وجبر ما قطع منه زيادة لحمه طيبا وكثرة. نعم الفحل أفضل منه إن لم يحصل منه ضراب (والبعير والبقرة) يجزئ كل منهما عن سبعة لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله (ص) مهلين بالحج فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وفي رواية له: نحرنا مع رسول الله (ص) بالحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة وظاهره أنهم لم يكونوا من أهل بيت واحد.
وسواء اتفقوا في نوع القربة أم اختلفوا كما إذا قصد بعضهم التضحية وبعضهم الهدى، وكذا لو أراد بعضهم اللحم وبعضهم الأضحية ولهم قسمة اللحم لأن قسمته قسمة إفراز على الأصح كما في المجموع.
تنبيه: لا يختص إجزاء البعير والبقرة عن سبعة بالتضحية، بل لو لزمت شخصا سبع شياه بأسباب مختلفة كالتمتع والقران والفوات ومباشرة محظورات الاحرام جاز عن ذلك بعير أو بقرة. وإنما استثنوا من ذلك جزاء الصيد، فلا تجزئ البقرة أو البعير عن سبعة ظباء لأنه إتلاف فروعي فيه الصورة. (والشاة) المعينة تجزئ (عن واحد) فإن ذبحها عنه وعن أهله أو عنه وأشرك غيره في ثوابها جاز. وعليهما حمل خبر مسلم: أنه (ص) ضحى بكبشين، وقال: اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد وهي في الأولى سنة كفاية كما مرت الإشارة إليه تتأتى بواحد من أهل البيت كالابتداء بالسلام، وتشميت العاطس. قال في المجموع: ومما يستدل به لذلك الخبر الصحيح في الموطأ:
أن أبا أيوب الأنصاري قال: كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة. ولكن الثواب فيما ذكر للمضحي خاصة لأنه الفاعل كما في القائم بفرض الكفاية.
تنبيه: قد يوهم كلام المصنف لولا ما قدرته الاشتراك في شاتين مشاعتين بينهما، والأصح المنع، ولذا يقال:
لو اشترك أكثر من سبعة في بقرتين مشاعتين أو بعيرين كذلك لم يجز عنهم ذلك، لأن كل واحد لم يخصه سبع بقرة أو بعير من كل واحد من ذلك، والمتولد بين إبل وغنم أو بقر وغنم يجزئ عن واحد فقط كما هو ظاهر، وإن لم أر من ذكره. (وأفضلها) أي أنواع الأضحية بالنظر لإقامة شعارها (بعير) أي بدنة لأنه أكثر لحما، والقصد التوسعة على الفقراء (ثم بقرة) لأن لحم البدنة أكثر من لحم البقرة غالبا، وفي الخبر: من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة. قال في الدقائق: هذه مزيدة على المحرر.
قال ابن النقيب: وقد رأيتها في المحرر، فلعل نسخه مختلفة. (ثم ضأن ثم معز) لطيب الضأن على المعز وبعد المعز المشاركة كما سيأتي، فالاعتراض بأنه لا شئ بعد المعز ساقط، أما بالنظر للحم، فلحم الضأن خيرها (وسبع شياه) من ضأن أو معز (أفضل من بعير) أو بقرة، لأن لحم الغنم أطيب ولكثرة الدم المراق، وقيل البدنة أو البقرة أفضل منهما لكثرة اللحم. قال الرافعي: وقد يؤدي التعارض في مثل هذا إلى التساوي ولم يذكروه (وشاة أفضل من مشاركة في بعير) للانفراد بإراقة الدم وطيب اللحم.
تنبيه: قضية إطلاقه أن الشاة أفضل من المشاركة في بعير وإن كانت أكثر من سبع: كما لو شارك واحد خمسة في بعير، وبه صرح صاحب الوافي تفقها، لكن الشارح قيد ذلك بقوله بقدرها فأفهم أنه إذا زاد على قدرها يكون أفضل وهو الظاهر، ولو ضحى ببدنة أو بقرة بدل شاة واجبة فالزائد على السبع تطوع فله صرفه مصرف أضحية
(٢٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548