مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٧
يسيرا فلا يضر فلا بد من تقييده بالبين كما في الحديث. ولذا قال المصنف (لا يضر يسيرها) أي يسير الأربع لعدم تأثيره في اللحم.
تنبيه: قد علم من كلامه عدم إجزاء العمياء بطريق الأولى، وتجزئ العمشاء وهي ضعيفة البصر مع سيلان الدمع غالبا والمكوية لأن ذلك لا يؤثر في اللحم والعشواء وهي التي لا تبصر ليلا لأنها تبصر وقت الرعي غالبا.
(ولا) يضر (فقد قرن) خلقه وتسمى الجلحاء ولا كسره ما لم يعب اللحم، وإن دمى بالكسر لأن القرن لا يتعلق به كبير غرض، فإن عيب اللحم ضر كالجرب وغيره، وذات القرن أولى لخبر: خير الضحية الكبش الأقرن رواه الحاكم وصحح إسناده ولأنها أحسن منظرا بل يكره غيرها كما نقله في المجموع عن الأصحاب، ولا يضر ذهاب بعض الأسنان لأنه لا يؤثر في الاعتلاف ونقص اللحم، فلو ذهب الكل ضر لأنه يؤثر في ذلك. وقضية هذا التعليل أن ذهاب البعض إذا أثر يكون كذلك وهذا هو الظاهر، ويدل لذلك قول البغوي: ويجزئ مكسور سن أو سنين ذكره الأذرعي وصوبه الزركشي (وكذا) لا يضر (شق أذن و) لا (خرقها و) لا (ثقبها في الأصح) بشرط أن لا يسقط من الاذن شئ بذلك كما علم مما مر لأنه لا ينقص بذلك من لحمها شئ والنهي الوارد عن التضحية بالشرقاء - وهي مشقوقة الأذن - محمول على كراهة التنزيه أو على ما أبين منه شئ بالشرق، والثاني يضر لظاهر النهي المذكور.
تنبيه: الجمع بين الخرق الثقب تبع فيه المحرر. قال ابن شهبة: ولا وجه له. قال الرافعي: فسر الخرق بالثقب.
(قلت: الصحيح المنصوص) وقال الرافعي: أنه قضية ما أورده المعظم صريحا ودلالة. ونقلوه عن نصه في الجديد (يضر يسير الجرب والله أعلم) لأنه يفسد اللحم والودك. والثاني لا يضر كالمرض. وفي معنى الجرب البثور والقروح (ويدخل وقتها) أي التضحية (إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر) وهو العاشر من ذي الحجة (ثم مضى قدر ركعتين) خفيفتين (وخطبتين خفيفتين) فإن ذبح قبل ذلك لم تقع أضحية لخبر الصحيحين: أول ما تبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فتنحر، من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شئ.
ويستثنى من ذلك ما لو وقفوا بعرفة في الثامن غلطا وذبحوا في التاسع ثم بان ذلك أجزأهم تبعا للحج، ذكره في المجموع عن الدارمي. وهذا إنما يأتي على رأي مرجوح وهو أن الحج يجزئ والأصح أنه لا يجزئ. فكذا الأضحية.
تنبيه: قوله خفيفتين يقتضي اعتبار الخفة في الخطبتين خاصة وهو وجه ضعيف، والأصح اعتبارها في الركعتين أيضا كما قدرته في كلامه فلو قال خفيفات لسلم من هذا ووقع في مناسك المصنف معتدلين بدل خفيفتين، واستغرب.
(ويبقى) وقت التضحية (حتى تغرب) الشمس (آخر) أيام (التشريق) وهي ثلاثة عند الشافعي رحمه الله بعد العاشر لقوله (ص): عرفة كلها موقف وأيام التشريق كلها منحر رواه البيهقي وصححه ابن حبان، وفي رواية لابن حبان: في كل أيام التشريق ذبح، وقال الأئمة الثلاثة: يومان بعده.
تنبيه: لو وقفوا العاشر غلطا حسب أيام التشريق على الحقيقة لا على حساب وقوفهم، ويكره الذبح والتضحية ليلا للنهي عنه، قيل المعنى فيه خوف الخطأ في المذبح، وقيل إن الفقراء لا يحضرون للأضحية بالليل حضورهم بالنهار.
(قلت: ارتفاع الشمس فضيلة) في وقت التضحية (والشرط طلوعها، ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين، والله أعلم) هذا مبني على صلاة العيد كما قاله الرافعي لمن قال يدخل بالطلوع. قال هنا: يعتبر قدر الركعتين والخطبتين عقبه، ومن
(٢٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548