منهم على تلك المباحث.
فنقول: - بعد الاتكال على الله تعالى والاستعانة به - لا ينبغي التأمل في عدم مانعية الموت من التقليد بمقتضى سيرة العقلاء الارتكازية على رجوع الجاهل للعالم في سائر الأمور النظرية، لعدم دخل الحياة في ما هو المناط في حجيته، وهو كاشفيته نوعا.
ودعوى: أن موضوع الحجية هو الرأي، ولا رأي للميت.
مدفوعة: - بعد تسليم عدم الرأي للميت - بما تقدم في اعتبار العقل من أن بقاء الرأي لا دخل له بحجيته، بل لابد من عدم العدول عنه.
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره المحقق الخراساني من أنه لا شبهة في اعتبار بقائه في جواز التقليد شرعا، إذ لا إشكال في عدم جوازه لو زال الرأي بجنون أو هرم أو مرض أو تبدل رأي.
إذ لا مجال لقياس ما نحن فيه بتبدل الرأي بعد ما سبق. وعدم جواز التقليد مع الجنون والهرم ونحوهما - لو تم - مستند للاجماع ونحوه مما يختص بمورده، ولو تم نظيره في المقام كان الاستدلال به لا بالوجه المذكور.
إلا أن يريد قيام الاجماع على اعتبار القدر المشترك بين الجميع، نظير ما ذكرناه انفا، ويتضح حاله عند الاستدلال بالاجماع.
وبالجملة: لابد في عدم جواز تقليد الميت من دليل مخرج عن مقتضى السيرة المذكورة.
والمذكور في كلماتهم أمور..
الأول: أن أدلة التقليد الشرعية مختصة بصورة فعلية الرأي، ولا تشمل صورة زواله بالموت ونحوه، فإن العناوين التي تضمنتها - كالانذار والفقاهة والعلم والنظر في الحلال والحرام - لا تشمل مثل الميت، ولا تصدق عليه.
وفيه.. أولا: أنه إن أريد بذلك أن الأدلة المذكورة رادعة عن السيرة في