ليطيب به الفم لتقبيل الحجر) واستفادة الاستحباب لخصوص دخول مكة مما ذكر لا يخلو عن تأمل والأمر سهل.
وأما استحباب الدخول من أعلا مكة فيمكن استفادته من جهة التأسي بفعل النبي صلى الله عليه وآله الذي حكاه الصادق عليه السلام في الصحيح قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين) (1) وخبر يونس قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة فقال: أدخل من أعلى مكة وإذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة) (2).
وأما استحباب كونه حافيا علي سكينة ووقار فلا يبعد استفادته من خبر إسحاق (لا يدخل مكة رجل بسكينة إلا غفر له، قلت: ما السكينة؟ قال:
بتواضع) (3) ولعل دخولها حافيا من التواضع وقيل: أحدهما الخضوع الصوري والآخر المعنوي.
وأما استحباب الغسل لدخول الحرم فلما روى الشيخ في التهذيب عن أبان ابن تغلب قال: (كنت مع أبي عبد الله عليه السلام ومزامله فيما بين مكة والمدينة، فلما انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه ثم دخل الحرم حافيا فصنعت مثل ما صنع فقال: يا أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا لله محى الله عنه مائة ألف سيئة وكتب له مائة ألف حسنة وبنى الله عز وجل له مائة ألف درجة وقضى له مائة ألف حاجة) (4).
وأما استحبابه لدخول مكة فلرواية الكليني (قده) في الصحيح أو الحسن عن الحلبي (أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن نغتسل من فخ قبل أن ندخل مكة) (5) و